بدأت القضية قديمًا ب الاستيطان وتسعى حكومة نتنياهو اليوم لكتابة آخر فصولها عبر المزيد من الاستيطان، ولكن المؤكد أن الفصل الأخير لن يكتب نهاية سعيدة لإسرائيل التي تسكن على فوهة بركان تكاد أن تشتعل جراء الغضب الفلسطيني فى الضفة.
بات يشكل التوغل الاستيطاني الإسرائيلي وإجرام المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين بالضفة أمرًا ينذر بانفجار وشيك وانتفاضة جديدة قد تكون قاضية ومنجزة على حكومة الاستيطان بقيادة نتنياهو، والذي يسعى منذ قدومه للحكم إلى تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها عبر تبديل ديمغرافى وجغرافى للضفة، ولهذا تتحدث الأرقام عما هو أخطر، فعلى مدار السنوات الماضية تم إطلاق يد المستوطنين لإنشاء أكثر من 100 مستوطنة و160 مستوطنة رعوية، بل إن الميزانية الأخيرة للحكومة الإسرائيلية قد خصصت 900 مليون دولار لدعم مشروعات الاستيطان، بينما أضاف سموتريتش مؤخرًا مبالغ مالية بقيمة 430 مليون دولار لإنشاء 34 مستوطنة جديدة، هذا بجانب تدشين المشروع الاستيطاني الأكبر والمعروف باسم E1 والذي يهدف لفصل القدس الشرقية عن باقي أجزاء القطاع، ما يؤكد أن جنون الاستيطان الإسرائيلي يدفع نتنياهو ليس فقط نحو إشعال الأوضاع بالضفة بل فى الإقليم بالكامل، خاصة وأن مستقبل الأمن الإقليمي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل القضية الفلسطينية.
القضية الفلسطينية تواجه الاختبار الأصعب، بل الدول الغربية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية تواجه اختبارًا أصعب وأصعب، حيث عليها أن تدافع عن اختيارها وتثبت أن اعترافها بالدولة الفلسطينية لم يكن فقط موقفًا وقتيًا بل إيمانًا بحق الشعب الفلسطيني فى الحياة والوجود، خاصة أن الدول الداعمة الأصلية للقضية الفلسطينية مثل مصر والأردن وباقي الدول العربية والإسلامية تحتاج إلى رأي عام داعم ومساند لتلك الأدوار المساندة لصمود الشعب الفلسطيني.
إيقاف الاستيطان الإسرائيلي ووقف التهام الأراضي الفلسطينية لن يتحقق عبر فرض بعض العقوبات من الدول الغربية على المستوطنين أو منع استيراد المنتجات المصنعة أو المزروعة فيها كما فعلت بعض الدول الأوروبية مؤخرًا، ولكن عبر فرض العقوبات الاقتصادية على حكومة الاستيطان الإسرائيلي التي أقرت الأموال وأوجدت التشريعات وأطلقت مشروعات الاستيطان وسلحت المستوطنين بل إنها تقدم لهم الحماية لارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وأرضه المحتلة، ومؤخرًا يعد قرار نقل الصلاحيات الأمنية فى المستوطنات من جيش الاحتلال إلى الشرطة الإسرائيلية خطوة أخيرة تكمل نهج حكومة اليمين الإسرائيلي التي يجب أن تحاسب بشكل أساسي على الاستيطان، حيث يحاول الثلاثي نتنياهو وبن غفير وأيضًا سموتريتش خداع الرأي العام الدولي عبر تسليط الضوء على المستوطنين، كون هذا سلوكًا عشوائيًا وفرديًا، بينما هو نهج إسرائيلي مؤسسي وحكومي ذات خطة ومنهجية تنفذ منذ عقود لضم الضفة وتصفية القضية الفلسطينية، وهو الأمر الذي لن يحدث طالما كان الشعب الفلسطيني متجذرًا متشبثًا بأرضه.