بتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ومتابعة فضيلة أ.د محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وفضيلة أ.د/ حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية، انطلقت اليوم الأحد (٢٣ أغسطس ٢٠٢٦م)، فعاليات «ورش العمل الحوارية» التي تنظمها «أكاديمية الأزهر العالمية» عبر تقنية الاتصال المرئي «أونلاين»، بمشاركة السادة مديري مناطق الوعظ والمشرفين على الفتوى بمناطق الوعظ على مستوى الجمهورية، وذلك حول موضوع «المُفتَى به في المسائل الخلافية في الأحوال الشخصية».
تأتي هذه الورش في إطار حرص الأزهر الشريف على تعزيز التكامل بين الجوانب العلمية والإفتائية والميدانية، والارتقاء بأداء منظومة الفتوى، بما يرسخ التعامل المنضبط مع المسائل الخلافية، ويعزز وحدة المنهج في تناول القضايا المتصلة بالأسرة والمجتمع، وفق ما استقر عليه العمل الإفتائي بالأزهر الشريف.
وأكد فضيلة أ.د/ حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية، أن تنظيم هذه الورش يأتي امتدادًا لجهود الأزهر الشريف في تطوير منظومة الفتوى والارتقاء بأدائها، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التأصيل العلمي، وتوحيد الرؤية، وتنسيق الجهود بين القائمين على العمل الإفتائي، لا سيما في المسائل التي تتكرر في واقع الفتوى وتتصل بصورة مباشرة بقضايا الأسرة والمجتمع.
وأوضح فضيلته أن مشاركة السادة مديري مناطق الوعظ والمشرفين على الفتوى في هذه الورش تستهدف تعزيز التواصل العلمي بين القيادات الإشرافية والقائمين على العمل الإفتائي بالمناطق، ومناقشة المسائل الخلافية من منظور علمي ومؤسسي، بما يسهم في الوصول إلى رؤية أكثر اتساقًا في التعامل معها، ويحفظ للفتوى مكانتها، ويعزز الانضباط في تناول القضايا التي تمس حياة الناس.
شهدت #فعاليات_اليوم ثلاث ورش عمل متخصصة تناولت عددًا من القضايا الفقهية والإفتائية، وذلك في إطار المحور الخاص بـ«المُفتَى به في المسائل الخلافية في الأحوال الشخصية»، على النحو التالي:
الورشة الأولى: بعنوان "ضوابط الفتوى المؤسسية»
قدّم الورشة فضيلة أ.د/ محمد عامر، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، وعميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات ببورسعيد سابقًا، وعضو لجنة الفتوى الرئيسية بالأزهر الشريف، وعضو لجنة الدراسات الفقهية بهيئة كبار العلماء.
وتناول فضيلته ثلاثة محاور رئيسية، هي: «أدب الخلاف»، و«النزول على رأي الجماعة»، و«القواعد الحاكمة لرفع الخلاف»، موضحًا أهمية الالتزام بآداب الخلاف الفقهي، وضوابط التعامل مع تعدد الأقوال والاجتهادات، بما يحفظ مكانة العلم والعلماء، ويحول دون تحول الخلاف الفقهي إلى سبب للاضطراب أو التنازع في العمل الإفتائي.
الورشة الثانية بعنوان: «المسائل المختلف فيها والمفتى به في قضايا الخطبة والنكاح وآثار عقد النكاح»
قدّم الورشة فضيلة أ.د/ محمد الضويني، وكيل الأزهر سابقًا، وعضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظومة الفتوى بالأزهر الشريف.
وتناول فضيلته أبرز المسائل الفقهية المتعلقة بالخطبة والنكاح، وما يتصل بهما من أحكام وآثار، مع بيان المسائل التي وقع فيها الخلاف الفقهي، وما استقر عليه المُفتى به، بما يعزز قدرة القائمين على العمل الإفتائي على التعامل المنضبط مع هذه القضايا، في ضوء الأصول والقواعد الفقهية المعتبرة.
الورشة الثالثة بعنوان : «المسائل المختلف فيها والمفتى به في قضايا النكاح وآثارها (الطلاق، الخلع، العدة، النسب، الرضاع، الحضانة، الوصايا)»
قدّم الورشة فضيلة الأستاذ الدكتور/ علي مهدي، أستاذ الفقه المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، وأمين سر هيئة كبار العلماء، وعضو لجنة الفتوى الرئيسية بالأزهر الشريف، وعضو لجنة الدراسات الفقهية بهيئة كبار العلماء.
وتناول فضيلته أبرز المسائل الفقهية المختلف فيها والمتعلقة بقضايا النكاح وآثارها، مع بيان المُفتى به في هذه المسائل، كما ناقشت الورشة عددًا من القضايا المتصلة بآثار النكاح، وفي مقدمتها مسائل الطلاق والخلع والعدة والنسب والرضاع والحضانة والوصايا، مع بيان أبرز الأحكام المتعلقة بها وما استقر عليه العمل الإفتائي، في ضوء الأصول والقواعد الفقهية المعتبرة.
وتؤكد هذه الورش أهمية التمييز بين المسائل التي يسوغ فيها الخلاف الفقهي وتعدد الأقوال، وبين ما استقر عليه العمل الإفتائي المؤسسي، بما يسهم في توحيد الرؤية الإفتائية، وتعزيز اتساق الخطاب الإفتائي، وتحقيق الانضباط في معالجة قضايا الأحوال الشخصية، بما يحفظ استقرار الأسرة والمجتمع.
وتتواصل «ورش العمل الحوارية» خلال الفترات المقبلة، في إطار حرص الأزهر الشريف على ترسيخ منهج الفتوى المؤسسية، وتعزيز التأصيل العلمي لدى القائمين على العمل الإفتائي، وتنمية قدراتهم على التعامل المنضبط مع المسائل الخلافية، بما يواكب احتياجات الواقع ويعزز جودة الأداء الإفتائي وخدمة المجتمع.