محلل أسواق المال: الدين الأمريكي دخل مرحلة خطرة

محلل أسواق المال: الدين الأمريكي دخل مرحلة خطرةأسواق المال

اقتصاد وبنوك24-8-2026 | 01:41

قال الدكتور أحمد معطي، محلل أسواق المال العالمية، إن الولايات المتحدة دخلت بالفعل مرحلة خطرة بسبب الارتفاع الكبير والسريع في تكلفة خدمة الدين الأمريكي، مشيرًا إلى أن وتيرة ارتفاع أعباء الفوائد أصبحت أسرع مقارنة بالسنوات الماضية، وسط توقعات باستمرار تصاعدها خلال الفترة المقبلة.

وأوضح معطي خلال مداخلة عبر زووم لقناة إكسترا نيوز، أن مكتب الموازنة في الكونجرس الأمريكي يتوقع وصول صافي مدفوعات الفائدة على الدين إلى نحو تريليون دولار خلال عام 2026، بما يعادل نحو 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، على أن ترتفع النسبة إلى نحو 4.6% بحلول عام 2036.

فوائد الدين تتحول إلى عبء رئيسي

وأضاف أن الأهم من حجم الفوائد نفسها هو ارتفاعها مقارنة بإيرادات الحكومة والعجز المالي، موضحًا أن فوائد الدين أصبحت تتجاوز الإنفاق على العديد من البنود الإلزامية، وتحولت إلى أحد أكبر بنود الموازنة الأمريكية.

وأشار إلى أن فوائد الدين تمثل أكثر من 19% من الإيرادات خلال الفترة الأخيرة، معتبرًا أن ذلك مؤشر خطير على قدرة الحكومة الأمريكية على سداد الفوائد دون الدخول في حلقة مفرغة من العجز وارتفاع الديون.

العجز يفاقم أزمة الديون

وأكد محلل أسواق المال العالمية أن مشكلة الدين الأمريكي ترتبط بصورة أساسية بعجز الموازنة، مشيرًا إلى أن الدين المحتفظ به لدى الجمهور يعادل نحو 101% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يرتفع إلى 120% بحلول عام 2036.

وأوضح أن الاقتصاد الأمريكي يواجه صعوبة متزايدة في احتواء نمو الدين، خاصة مع تسجيل عجز في الموازنة بنحو 432 مليار دولار، وهو مستوى لم تشهده الولايات المتحدة منذ تداعيات أزمة كورونا.

ولفت إلى أن الإيرادات الأمريكية لا تكفي لتغطية عجز الموازنة وأعباء فوائد الديون، في الوقت الذي يؤدي ارتفاع عوائد السندات الأمريكية فوق 5% إلى زيادة تكلفة الاقتراض ومن ثم تسارع نمو الفوائد.

وأشار معطي إلى أن الدولار الأمريكي يمثل أحد أهم أدوات الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة، إلا أن تراجعه خلال الفترة الأخيرة قد يوفر حلًا مؤقتًا للأزمة، موضحًا أن مؤشر الدولار تراجع من مستويات 101 نقطة إلى نحو 98 نقطة، مع توقعات باستمرار الهبوط إلى 95 نقطة.

وأوضح أن ضعف الدولار قد يساعد على خفض مستويات الدين والعوائد، ودعم الصادرات وزيادة الإيرادات، إلا أن استخدام العقوبات الاقتصادية خلال السنوات الماضية أدى، من وجهة نظره، إلى تراجع الثقة في العملة الأمريكية لدى بعض الدول.

وأضاف أن الصين واليابان وعددًا من الدول التي كانت تستثمر بكثافة في سندات الخزانة الأمريكية بدأت في تقليص حيازاتها، مشيرًا إلى تراجع مشتريات الصين من نحو 1.2 تريليون دولار إلى حوالي 600 مليار دولار.

وحذر محلل أسواق المال العالمية من أن المخاطر المقبلة لا تقتصر على احتمالات التعثر في السداد، وإنما تشمل ارتفاع الضرائب أو خفض الإنفاق أو زيادة التضخم، إلى جانب احتمال دخول الاقتصاد الأمريكي في سنوات من النمو الأبطأ نتيجة استنزاف جزء متزايد من الموازنة في خدمة الدين.

وأكد أن الولايات المتحدة إذا وصلت إلى مرحلة تحتاج فيها إلى سداد ديونها بصورة أكبر، فقد تلجأ إلى زيادة المعروض النقدي، معتبرًا أن الخطر الأكبر يتمثل في تراجع الإنفاق الأمريكي وتقليص المساهمات في المنظمات الدولية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل خفض بعض مساهماتها في منظمات دولية، معتبرًا أن استمرار هذا الاتجاه يعكس الضغوط المتزايدة على الموازنة الأمريكية نتيجة ارتفاع أعباء الدين.

أضف تعليق