دراسة بحثية تكشف: "ماعت".. أقدم تصور للعدالة في الحضارة المصرية القديمة

دراسة بحثية تكشف: "ماعت".. أقدم تصور للعدالة في الحضارة المصرية القديمةدراسة بحثية تكشف: ماعت .. أقدم تصور للعدالة في الحضارة المصرية القديمة

ثقافة24-8-2026 | 14:04

قدّم الدكتور محمد عطية مدرس ترميم وصيانة الآثار بكلية الآثار جامعة القاهرة وباحث دكتوراه فى القانون الدولى والدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية دراسة بحثية جديدة بعنوان " مبادئ ماعت عن العدالة كأقدم تصور قانوني وعلاقته بمباديء الأمم المتمدينة عن العدالة" أكدت ولأول مرة أن مفهوم "ماعت" الذي نشأ ضمن قواعد العقيدة المصرية القديمة في هليوبوليس يتجاوز الدلالة الضيقة للعدالة المجرّدة ليشكّل منظومة شاملة تضم النظام الكوني المتمثل فى الاستقامة والتوازن الاجتماعي والترابط العميق بين البيئة والوجود الإنساني وأن غياب ماعت هو السبب المباشر لانتشار الفوضى والعنف والاعتداء على الضعفاء كما توضح النصوص الأدبية التاريخية مثل "تحذيرات إيبو".

وذلك فى ذكرى الهجرة النبوية وصدور "وثيقة المدينة" أول اتفاقية لحقوق الإنسان بالإسلام التى أقرت حرية العقيدة واستقلال الذمة المالية والتعاون فى حماية الوطن حالة الحرب.

جاء هذا فى مؤتمر "طاجيكستان: 53 عام من الاستقلال الوطنى والانجاز التاريخى" بمناسبة الاحتفال بالذكرى ال 53 لاستقلال جمهورية طاجيكستان الشقيقة الذى انعقد مساء أمس 23 أغسطس الجارى بمركز التعليم المدنى التابع لوزارة الشباب والرياضة بالزمالك بالتعاون مع مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية وسفارة جمهورية طاجيكستان بالقاهرة بحضور اللواء حمدى لبيب رئيس مؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية، و السفير برويز ميرزازاده سفير جمهورية طاجيكستان بالقاهرة، ودولة رئيس مجلس وزراء مصر الأسبق الدكتور عصام شرف رئيس مؤسسة الصالون البحرى المصرى ولفيف من العلماء وأعضاء سفارة طاجيكستان بالقاهرة ورجال الصحافة والإعلام.

وأشار الدكتور عبد الرحيم ريحان إلى أن مبادئ ماعت لم ينسخها الإسلام مما يعد إقرارًا بأنها مبادئ للأخلاق وضعها المصرى القديم وأسس حضارته عليها وجاءت آيات القرآن الكريم لتقر هذه المبادئ النبيلة نماذج ومنها مبدأ ماعت أنا لم أقتل رجالاً أو نساءً "وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ" الإسراء 33، أنا لم أسرق، ولم أسلب الآخرين ممتلكاتهم"وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ" البقرة 188، أنا لم أكذب، ولم أتهم أحدًا زورًا " فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ" الحج 30، أنا لم أجعل أحدًا يبكي، ولم أؤذِ أحدًا "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا" الأحزاب 58، أنا لم أغلق أذني على الحقيقة "وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" العصر 3 .

ونوه الدكتور ريحان إلى مبدأ ماعت أنا لم أتنصت على أحد أنا لم أتحدث بالمبالغة (النميمة) وأقرته الآية الكريمة "وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا" الحجرات 12، أنا لم أتصرف بكبر وغطرسة "وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" لقمان 18، أنا لم أخرب المبانى الدينية (المعابد) "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا" الحج 40، وهنا منع الإسلام التعدى على المبانى الدينية المسيحية وهى الصوامع قلايا الرهبان المتوحدين فى الصحراء والبيع جمع بيعة وهى الكنائس فى أى مكان والصلوات جمع صالوتا وهى المعابد اليهودية وبالتالى فقد حرّم الإسلام التعدى على المبانى الدينية كلها فى الإسلام والمسيحية واليهودية، ومبدأ ماعت أنا لم أتمادى فى الغضب "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمحْسِنِينَ" آل عمران 134، أنا لم أستخدم العنف ضد أحد "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" المائدة 32

وتابع الدكتور ريحان بأن مبدأ ماعت أنا لم أهدد السلام، سواءً السلام بين الشعوب أو السلام النفسى أقرته الآيات الكريمة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚإِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ البقرة 208، "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" الرعد 28، أنا لم أتصرف بغوغائية (بدون تفكير) "وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ" سورة ص 26 وهى تحذير من الانجراف خلف المشاعر الآنية المزاجية دون ضبطها بقيم العقل والعدل، أنا لم أتدخل فيما لا يعنينى حديث شريف رواه الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ"

وأكد الدكتور محمد عطية مدرس ترميم وصيانة الآثار بكلية الآثار جامعة القاهرة وباحث دكتوراه فى القانون الدولى أن مخالفة ماعت النظام الأخلاقى الذى وضعه المصرى القديم تعنى الفوضى والفساد فإن ماعت هى استقرار الأسر والشعوب ومع الغزو الفكرى وانتشار ثقافات غربية مرفوضة تفككت الأسرة وانتشر الطلاق بنسب مخيفة وأصبح الأطفال فى عالم خاص بهم داخل أجهزة المحمول وهذا هو المستهدف من المستعمر الجديد القضاء على أول بناء فى ماعت وهى الأسرة واستقرارها، أمّا الشعوب فتدمرها آلة الحرب التى تستهدف أولًا الهوية لذا تبدأ بتدمير التراث الإنسانى فى الدول صاحبة التراث

وأضاف الدكتور محمد عطية أن ماعت هى انتصار النظام للحفاظ على نظام الحكم فى الدولة وحماية مؤسساتها والالتفاف حول القائد باعتباره طوق النجاة من أى محنة تواجهها الشعوب وبمخالفة ذلك يعنى انتشار الفوضى وضياع مرافق الدولة وتدمير حضارتها وتراثها وظهور قيم غريبة على المجتمعات وهى عدم احترام الكبير بداية من الأب ثم المدرس ثم حاكم القرية أو المدينة إلى القيادة السياسية نفسها مما يمنح الفرص للعناصر الإجرامية والطابور الخامس داخل الدول للعبث بمقدراتها والعمل ضدها فى الداخل والخارج.

أضف تعليق

من الضبعة إلى النيل.. كيف تدار حرب الشائعات ضد مصر ؟

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان