قد يكون ارتفاع درجة حرارة الطفل المفاجئ من أكثر المواقف التي تثير خوف وارتباك الأمهات، خاصة عندما يصاحبه تشنج مفاجئ. وبينما يبدو المشهد مخيفًا، فإن معرفة التصرف الصحيح في هذه اللحظات قد تساعد الأم على حماية طفلها وتجنب بعض الأخطاء التي قد تزيد من خطورة الموقف.
يوضح الدكتور محمد مؤمن، استشاري طب الأطفال، أن ال تشنج الحراري ليس أمرًا يمكن الاستهانة به، ويحدث غالبًا بالتزامن مع ارتفاع درجة حرارة الطفل بشكل مفاجئ، وليس بالضرورة بسبب وصول الحرارة إلى أعلى درجة ممكنة.
تشنج مفاجئ
يقول الدكتور محمد مؤمن إن ال تشنج الحراري قد يحدث نتيجة الارتفاع المفاجئ في درجة حرارة الطفل، وليس فقط بسبب ارتفاع الحرارة نفسها، مشيرًا إلى أن هناك بعض التصرفات الخاطئة التي قد تقوم بها الأم بشكل تلقائي نتيجة الخوف والصدمة، لكنها قد لا تكون الطريقة الصحيحة للتعامل مع الطفل أثناء التشنج.
ويؤكد أن المشهد قد يكون مرعبًا بالنسبة للأم، خاصة عندما ترى طفلها يفقد السيطرة على حركات جسمه بشكل مفاجئ، ولذلك من المهم أن تحاول الأم قدر الإمكان الحفاظ على هدوئها والتعامل مع الموقف بطريقة صحيحة حتى تمر هذه اللحظات بأمان.
أخطاء شائعة
ومن الأخطاء التي يشاهدها الأطباء أثناء تعرض الأطفال لل تشنج الحراري، محاولة الأم الإمساك بالطفل بقوة أو تقييد حركته، اعتقادًا منها أنها بذلك تساعده على التوقف عن التشنج، بينما لا ينبغي محاولة إيقاف الحركات التشنجية بالقوة.
ومن الأخطاء الأخرى محاولة وضع أي شيء داخل فم الطفل أثناء التشنج، وهو تصرف غير صحيح تمامًا، وقد يعرض الطفل لمخاطر إضافية.
كما أن بعض الأمهات قد تصرخ أو تفقد السيطرة بسبب الخوف الشديد من المشهد، وهو أمر مفهوم من الناحية النفسية، لكن الأهم هو محاولة التماسك قدر الإمكان، والتركيز على تأمين الطفل والتصرف بالطريقة المناسبة.
التصرف الصحيح
ويشير الدكتور محمد مؤمن إلى أن التصرف الصحيح أثناء ال تشنج يتضمن وضع الطفل على جانبه، مع الحرص على إبعاده عن أي شيء قد يسبب له إصابة، وعدم وضع أي شيء في فمه.
كما يجب عدم محاولة إيقاف ال تشنج عن طريق الإمساك بالطفل بقوة أو تقييد حركته، وإنما التركيز على إبقائه في وضع آمن ومراقبة مدة التشنج.
وبعد ذلك، ينبغي التوجه إلى الطوارئ، خاصة إذا استمر ال تشنج لمدة تزيد على خمس دقائق، أو إذا تكرر أكثر من مرة خلال اليوم.
عند ارتفاع الحرارة
وعند ارتفاع درجة حرارة الطفل بشكل مفاجئ وظهور التشنج، توضح النصائح الأساسية ضرورة الحفاظ على هدوء الطفل ووضعه على جانبه، وعدم محاولة إيقاف ال تشنج بعنف أو تقييد حركته.
كذلك يجب عدم وضع أي شيء داخل فمه، مع مراقبة مدة ال تشنج بدقة، لأن معرفة المدة التي استمر خلالها ال تشنج معلومة مهمة للطبيب.
وإذا استمر ال تشنج لأكثر من خمس دقائق، أو تكرر أكثر من مرة في اليوم، فيجب التوجه إلى الطوارئ فورًا.
متابعة الحرارة
وبعد انتهاء الموقف، يجب متابعة درجة حرارة الطفل والتعامل مع سبب ارتفاعها، مع مراجعة طبيب الأطفال لتقييم الحالة وتحديد سبب الحمى، ووضع خطة مناسبة للتعامل معها.
ويؤكد الدكتور محمد مؤمن أن معرفة هذه الخطوات والتصرف الصحيح في لحظة ال تشنج أمر مهم، لأن الخوف والارتباك قد يدفعان الأم إلى القيام بتصرفات غير مناسبة.
وتظل أهم قاعدة في هذه اللحظات: لا تضعِي شيئًا في فم الطفل، ولا تحاولي تقييد حركته بالقوة، وضعيه على جانبه، وراقبي مدة التشنج، واطلبي المساعدة الطبية عند الحاجة.
وقد تكون هذه المعلومات مهمة لكل أم وأب، لأن معرفة التصرف الصحيح في لحظة ال تشنج قد تساعد على حماية الطفل حتى يحصل على الرعاية الطبية المناسبة.