يعاني كثير من الأشخاص من الإمساك واضطرابات الجهاز الهضمي، وقد يلجأ البعض إلى الملينات بصورة متكررة، ما قد يجعل التعامل مع المشكلة يدور في دائرة مغلقة، خاصة إذا لم يتم البحث عن أسباب الإمساك ومعالجتها بشكل متكامل.
ويؤكد الدكتور محمد عبد الله، أخصائي التغذية العلاجية، أن الاهتمام بصحة الأمعاء لا يقتصر على زيادة الألياف أو الحركة، وإنما يشمل أيضًا دعم التوازن بين البكتيريا النافعة وغيرها من الكائنات الدقيقة الموجودة في الجهاز الهضمي.
لا تعتمد على الملينات وحدها
يوضح الدكتور محمد عبد الله أن الأشخاص الذين يعانون من الإمساك أو القولون العصبي أو مشكلات الجهاز الهضمي يبحثون كثيرًا عن حلول سريعة، وقد يعتمد بعضهم على الملينات لفترات طويلة.
لكن التعامل مع الإمساك لا ينبغي أن يقتصر على استخدام الملينات، خاصة أن علاج المشكلة يعتمد على معرفة سببها، إلى جانب الاهتمام بالعادات الغذائية ونمط الحياة.
ويشمل ذلك الحصول على كمية مناسبة من الألياف، وشرب السوائل، وممارسة النشاط البدني، وتنظيم النوم وتقليل التوتر، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء.
البكتيريا النافعة
ويرى أخصائي التغذية العلاجية أن من الجوانب المهمة التي تستحق الاهتمام الميكروبيوم المعوي، أي مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي، والتي تؤدي أدوارًا متعددة في عملية الهضم وصحة الأمعاء.
وتتفاعل هذه الكائنات مع مكونات الطعام، وتنتج مركبات يمكن أن تؤثر في بيئة الأمعاء ووظائفها، لذلك فإن الحفاظ على تنوع ميكروبيوم الأمعاء يعد جزءًا مهمًا من نمط الحياة الصحي.
لكن من المهم التأكيد على أن القولون العصبي و الإمساك لهما أسباب متعددة، ولا يمكن اختزالهما في نقص البكتيريا النافعة وحده.
الأطعمة المخمرة
ومن الطرق الغذائية التي يمكن أن تساعد على دعم الميكروبيوم تناول بعض الأطعمة المخمرة التي تحتوي على كائنات دقيقة حية، مثل بعض أنواع الزبادي والرايب والكفير، بشرط اختيار المنتجات المناسبة وحفظها بطريقة سليمة.
ويُعد الكفير من المشروبات المخمرة التي تحتوي على تنوع من البكتيريا والخمائر، ويتم تحضيره باستخدام ما يعرف باسم حبوب الكفير، وهي ليست حبوبًا بالمعنى التقليدي، وإنما تجمعات من البكتيريا والخمائر تعيش معًا في بنية متماسكة.
وبعد استخدام حبوب الكفير في تخمير الحليب، يمكن الاحتفاظ بها واستخدامها مرة أخرى وفق الطريقة الصحيحة.
وماذا عن المخللات؟
يمكن أن تحتوي بعض المخللات المخمرة طبيعيًا على بكتيريا نافعة، لكن ليس كل نوع من المخللات يحتوي بالضرورة على بروبيوتك فعال.
فطريقة التصنيع والتخمير ودرجة الحموضة والملح وطريقة الحفظ عوامل تؤثر في بقاء الكائنات الدقيقة الحية. كما أن الإكثار من المخللات قد يعني الحصول على كميات مرتفعة من الصوديوم، لذلك لا ينبغي اعتبارها علاجًا للإمساك أو تناولها بكميات كبيرة.
غذاء للبكتيريا النافعة
ولا يقتصر دعم الميكروبيوم على تناول الأطعمة التي تحتوي على بكتيريا حية، وإنما يمكن أيضًا توفير الألياف والمواد التي تستخدمها بكتيريا الأمعاء كغذاء.
ومن أمثلتها بعض الأطعمة الغنية بالألياف، مثل:
- الموز الأقل نضجًا، الذي يحتوي على قدر أكبر من النشا المقاوم.
- التفاح، وخاصة مع القشرة بعد غسله جيدًا.
- بذور الشيا، التي توفر الألياف ويمكن إدخالها ضمن النظام الغذائي مع الحصول على كمية كافية من السوائل.
- بذور الكتان المطحونة، التي تعد مصدرًا جيدًا للألياف.
هل يحتاج الجميع إلى مكملات البروبيوتك؟
يشير الدكتور محمد عبد الله إلى أن بعض الحالات قد تستفيد من منتجات بروبيوتك محددة، لكن اختيار المنتج ليس أمرًا عشوائيًا؛ إذ تختلف التأثيرات باختلاف السلالة والجرعة ومدة الاستخدام.
لذلك، فإن وجود كلمة «Probiotic» على العبوة لا يعني بالضرورة أن جميع المنتجات لها التأثير نفسه أو أنها مناسبة لكل شخص.
وفي كثير من الحالات، يمكن أن يكون التركيز على الغذاء المتوازن ومصادر الألياف والأطعمة المخمرة المناسبة خطوة مفيدة لدعم صحة الجهاز الهضمي.
صحة الأمعاء تبدأ من العادات اليومية
ويؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن الاهتمام بالبكتيريا النافعة لا ينبغي أن يكون بديلًا عن تقييم أسباب الإمساك المستمر، خاصة إذا كان شديدًا أو مصحوبًا بأعراض غير معتادة.
فالوقاية من الإمساك ودعم صحة الجهاز الهضمي يتطلبان منظومة متكاملة تشمل الغذاء المتوازن، والألياف، والسوائل، والنشاط البدني، والنوم المنتظم، وتقليل التوتر، إلى جانب التعامل الطبي مع أي مشكلة مستمرة.