قد يلفت انتباهك عند شراء عبوة من الزيتون الأسود وجود مكوّن باسم غلوكونات الحديدوز E579 ضمن قائمة المكونات، ما قد يثير تساؤلًا بسيطًا: إذا كان الزيتون أسود بالفعل، فلماذا نحتاج إلى إضافة هذه المادة؟ وهل وجودها يعني أن الزيتون تم تلوينه صناعيًا؟
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن الأمر يرتبط بطرق معالجة الزيتون، وأن هناك فرقًا بين الزيتون الذي يتحول إلى اللون الداكن طبيعيًا أثناء نضجه، و الزيتون الذي يصل إلى اللون الأسود نتيجة المعالجة.
نوعان من الزيتون الأسود
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن الزيتون الأسود الطبيعي هو الزيتون الذي يترك حتى ينضج على الشجرة، ومع اكتمال نضجه يتحول لونه تدريجيًا إلى درجات داكنة قد تصل إلى الأسود، وبالتالي لا يحتاج هذا النوع إلى إضافة مادة لتغيير لونه.
في المقابل، هناك زيتون قد يكون أخضر أو في مرحلة مبكرة من النضج، ثم يخضع لعمليات معالجة تساعد على تحويله إلى اللون الداكن. وهنا يمكن أن يأتي دور غلوكونات الحديدوز E579.
ما وظيفة E579؟
يؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن غلوكونات الحديدوز ليست صبغة سوداء كما قد يعتقد البعض، ولا علاقة لها بالشائعات التي تتحدث عن استخدامها كنوع من «دهان» الزيتون.
وإنما تستخدم هذه المادة في بعض عمليات تصنيع الزيتون للمساعدة على تثبيت اللون الداكن الناتج خلال المعالجة والحفاظ على مظهره المتجانس.
وبالتالي، فإن وجود E579 على العبوة لا يعني أن الزيتون «مصبوغ» بمادة سوداء، لكنه قد يشير إلى أن المنتج خضع لعملية معالجة ساعدت على الوصول إلى اللون الداكن وتثبيته.
لماذا يكون الزيتون مرًّا؟
ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن الزيتون في حالته الخام يكون شديد المرارة بسبب احتوائه على مركب طبيعي يعرف باسم الأوليوروبين (Oleuropein)، وهو أحد المركبات النباتية الموجودة في الزيتون.
وتقل هذه المرارة تدريجيًا خلال عمليات المعالجة والتخليل، حتى يصبح الزيتون مناسبًا للاستهلاك.
كيف تتم معالجة الزيتون سريعًا؟
يحتاج التخليل الطبيعي إلى فترة زمنية حتى تقل المرارة، لكن بعض طرق التصنيع التجارية تعتمد على أساليب أسرع لمعالجة الزيتون.
ومن بين المواد التي قد تستخدم في بعض عمليات المعالجة هيدروكسيد الصوديوم (الصودا الكاوية)، وفق ضوابط وتركيزات واشتراطات محددة، كما يمكن استخدام مواد قلوية أخرى مثل هيدروكسيد البوتاسيوم في بعض عمليات المعالجة.
وتساعد هذه المواد القلوية على تسريع إزالة المرارة قبل استكمال عملية التخليل.
هل كل الزيتون يُعالج بالطريقة نفسها؟
بالتأكيد لا، فهناك طرق متعددة لمعالجة الزيتون، ولا يعني وجود هذه المواد في بعض المنتجات أن جميع أنواع الزيتون تُنتج بالطريقة نفسها.
ويؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن الالتزام بالمواصفات والاشتراطات المنظمة لاستخدام المواد الغذائية هو العامل الأساسي في سلامة المنتج، بينما تكمن المشكلة في المنتجات مجهولة المصدر أو طرق التصنيع غير الخاضعة للرقابة.
كيف تختار الزيتون؟
ينصح الدكتور أحمد أبو الريش عند شراء الزيتون بالانتباه إلى قائمة المكونات ومصدر المنتج، والحرص على الشراء من أماكن موثوقة، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تربط وجود E579 تلقائيًا بكون المنتج ضارًا أو سامًا.
كما يمكن لمن يفضل ذلك إعداد الزيتون في المنزل، مع الالتزام بالطريقة الصحيحة والاشتراطات اللازمة للتخليل والحفظ.