يحتل الشاي باللبن مكانة خاصة لدى كثيرين، حتى أصبح لدى البعض مشروبًا يوميًا لا يكتمل اليوم بدونه. وبينما يعتقد البعض أن خلط الشاي باللبن قد يحوّله إلى مشروب ضار، يرى آخرون أنه مجرد مزيج محبب لا يحمل أي مشكلة. فما حقيقة تأثير هذا المشروب؟ وهل يقلل خلط الشاي باللبن من فوائده الغذائية؟
يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، أن هناك فرقًا مهمًا بين الغذاء الضار والغذاء الأقل قيمة غذائية، مؤكدًا أن وصف أحد الأطعمة بأنه ضار يجب أن يستند إلى وجود مركبات أو تأثيرات ضارة محددة، وليس إلى مجرد اختلاف الآراء حوله.
ضرر أم فائدة أقل؟
يشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن بعض الأطعمة عند تناولها معًا قد تتفاعل مكوناتها بطريقة تؤثر في امتصاص بعض العناصر أو المركبات، ما قد يجعل المزيج أقل فائدة من تناول كل مكوّن بصورة منفردة، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن المزيج أصبح ضارًا.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى الشاي باللبن باعتباره مشروبًا قد تقل بعض فوائده مقارنة بتناول الشاي أو اللبن بشكل منفصل، وليس بالضرورة مشروبًا ضارًا في حد ذاته.
ماذا يحدث عند خلط الشاي باللبن؟
يحتوي الشاي على مركبات نباتية، من بينها الكاتيكينات، وهي مركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة. وعند إضافة اللبن، يمكن لبروتيناته، وخاصة الكازين، أن ترتبط ببعض المركبات الموجودة في الشاي، وهو ما قد يؤثر في توافر بعض مضادات الأكسدة للاستفادة منها.
كما يحتوي الشاي على التانينات، وهي مركبات قد تتداخل مع امتصاص بعض المعادن. وبحسب الدكتور محمد خلف، فإن هذه التفاعلات قد تجعل الاستفادة من بعض مكونات الشاي أو اللبن أقل مقارنة بتناول كل منهما بصورة منفصلة.
هل يعني ذلك أن الشاي باللبن ضار؟
الإجابة: ليس بالضرورة.
فشرب كوب من الشاي باللبن من وقت لآخر لا يعني أنه مشروب ضار، لكن من المهم إدراك أن الجمع بين المكونين قد لا يوفر الفائدة الغذائية نفسها التي يمكن الحصول عليها من كل منهما منفردًا.
وبالتالي، لا داعي إلى الشعور بالقلق أو الحرمان من المشروب لمن يفضله، وإنما الأفضل أن يكون تناوله باعتدال.
المشكلة في الإفراط
يحذر الدكتور محمد خلف من الإفراط في تناول الشاي باللبن، خاصة إذا كان كل كوب يُحلى بملعقة أو ملعقتين من السكر.
فتناول 4 أو 5 أكواب يوميًا قد يعني الحصول على كميات كبيرة من السكر المضاف، وهو ما قد يرفع إجمالي السعرات والسكر في النظام الغذائي اليومي.
أما تناول كوب واحد يوميًا ضمن نظام غذائي متوازن، فلا يمثل مشكلة بالنسبة لمعظم الأشخاص، مع مراعاة كمية السكر المضافة والاحتياجات الغذائية والحالة الصحية لكل شخص.
كوب للمتعة.. ولكن باعتدال
ويؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن الاستمتاع بكوب الشاي باللبن لا يحتاج إلى شعور بالذنب، خاصة إذا كان المشروب يمنح الشخص شعورًا بالراحة والاستمتاع.
لكن الأهم هو عدم التعامل معه باعتباره مصدرًا أساسيًا للفائدة الغذائية، والانتباه إلى كمية السكر وعدد الأكواب التي يتم تناولها على مدار اليوم.