كشف المؤلف والمنتج مدحت العدل عن كواليس التحضير للمسرحية الجديدة «حليم.. آخر زمن الرومانسية»، مؤكدًا أن تجسيد شخصية الفنان الراحل عبد ال حليم حافظ على خشبة المسرح يمثل تحديًا استثنائيًا، نظرًا للمكانة الكبيرة التي يحظى بها العندليب في وجدان الجمهور المصري والعربي، واستمرار حضوره لدى مختلف الأجيال حتى بعد مرور عقود على رحيله.
وقال مدحت العدل، خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالإعلان عن تفاصيل المسرحية في العاصمة الإدارية ، إن تقديم شخصية عبد ال حليم حافظ يختلف عن أي تجربة أخرى، مشيرًا إلى أن الجمهور يعرف العندليب جيدًا، سواء من خلال أغنياته أو أفلامه أو تفاصيل حياته التي ارتبط بها على مدار سنوات طويلة.
وأوضح أن صعوبة التجربة لا تتعلق فقط بحجم الشخصية، وإنما أيضًا بمحاولة اختزال حياة فنان عاش العديد من المحطات المهمة في مسيرته داخل عرض مسرحي لا تتجاوز مدته ساعتين، وهو ما يتطلب اختيار الأحداث بعناية، والوصول إلى معالجة درامية قادرة على تقديم الشخصية بصورة مكثفة ومؤثرة.
وأضاف العدل أن المسرحية لا تستهدف تقديم نسخة مطابقة شكليًا لعبد ال حليم حافظ، مؤكدًا أن الرهان الأساسي سيكون على تقديم «روح» العندليب وشخصيته وأحاسيسه، وليس مجرد الاعتماد على ملامح الفنان الذي سيجسد الدور.
وأشار إلى أن عبد ال حليم عندما يتم تقديمه على المسرح أو في السينما ، فإن الأمر يختلف عن تجسيد شخصية غير معروفة للجمهور، لأن الأجيال المختلفة لديها صورة راسخة عنه، سواء من خلال صوته أو أدائه أو ظهوره في الأفلام والحفلات، وبالتالي فإن أي محاولة لتقديمه تحتاج إلى قدر كبير من الدقة والوعي بطبيعة الشخصية.
وأكد مدحت العدل أن تجربة تقديم «حليم» على المسرح تعد أكثر صعوبة من تجربته السابقة في مسرحية «أم كلثوم»، موضحًا أن شخصية عبد ال حليم حافظ تحمل تفاصيل كثيرة ومتنوعة، وأن اختزال هذه التفاصيل في عمل مسرحي يمثل تحديًا حقيقيًا أمام فريق الكتابة والإخراج والتمثيل.
وأوضح أن فريق العمل اتجه إلى اختيار زاوية محددة لتناول حياة العندليب، تقوم على استعادة فترة «زمن الرومانسية والمنديل الحرير»، باعتبارها مرحلة تحمل خصوصية كبيرة في الذاكرة المصرية والعربية.
وأشار إلى أن اختيار هذا الإطار يأتي في ظل حالة التغير السريعة التي يعيشها العالم حاليًا، وما يحيط بالناس من ضغوط وزحام وديناميكية متواصلة، مؤكدًا أن الجمهور أصبح في حاجة إلى استعادة أجواء زمن مختلف اتسم بالرومانسية والمشاعر الهادئة.
وتسعى المسرحية من خلال هذه الرؤية إلى إعادة الجمهور إلى أجواء الحقبة التي ارتبط فيها اسم عبد ال حليم حافظ بالرومانسية والأغنيات العاطفية، مع تقديم حياته من منظور مسرحي يجمع بين الدراما والغناء والاستعراض.
ويعمل فريق مسرحية «حليم.. آخر زمن الرومانسية» على تقديم السيرة الفنية والإنسانية للعندليب من خلال معالجة مسرحية تسعى إلى تحقيق التوازن بين الأحداث الدرامية والأغنيات، مع الحفاظ على روح العصر الذي عاش فيه عبد ال حليم حافظ.
ومن المقرر عرض المسرحية في مارس المقبل، بالتزامن مع الذكرى الخمسين لرحيل عبد ال حليم حافظ، في خطوة تستهدف الاحتفاء بإرثه الفني وإعادة تقديم سيرته أمام الجمهور، خاصة الأجيال الجديدة.
ويأتي العمل ضمن مشروع فني يهدف إلى تقديم سير عدد من رموز الغناء المصري والعربي في صورة عروض مسرحية غنائية واستعراضية، بما يسمح بالتعريف بهذه الشخصيات للأجيال الجديدة، إلى جانب إعادة تقديم أبرز محطاتها الفنية والإنسانية.
ويخوض المخرج أحمد فؤاد تجربة إخراج المسرحية، بينما يتولى مدحت العدل الكتابة، في محاولة لتقديم معالجة مختلفة لسيرة العندليب، بعيدًا عن الشكل التقليدي للأعمال التي تتناول سير المشاهير.
يُذكر أن آخر أعمال مدحت العدل المسرحية كانت «أم كلثوم»، والتي كتبها ووضع أشعارها، وشارك في صناعتها عدد كبير من العناصر الفنية.
وتولى إيهاب عبد الواحد الألحان والإخراج الموسيقي، فيما تولى خالد الكمار التأليف والتوزيع والإخراج الموسيقي، وجاءت إسراء طاهر كمنتج تنفيذي، بينما تولت آية العدل منصب نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قسم التسويق، وشارك محمد عادل كمنتج فني.
وضم فريق العمل أيضًا مهندس الديكور محمود صبري، ومصممة الأزياء ريم العدل، ومدربي الأصوات أ.د. چيهان الناصر وأ.د. إيمان حسني، فيما تولى ياسر شعلان تصميم الإضاءة، وعمرو باتريك تصميم الرقصات.
وجاءت المسرحية من إنتاج مدحت العدل ، ومن إخراج أحمد فؤاد، الذي يواصل تعاونه مع العدل في التجربة الجديدة «حليم.. آخر زمن الرومانسية».
ويأمل صُنّاع المسرحية الجديدة في تقديم عبد ال حليم حافظ بصورة تليق بمكانته الفنية، من خلال التركيز على تفاصيل شخصيته وروحه وعصره، وليس الاكتفاء بمحاكاة مظهره الخارجي، ليكون العرض محاولة لاستعادة زمن العندليب والرومانسية على خشبة المسرح.