معهد جلوبال تايمز للأبحاث: مصر شريك استراتيجي مهم للصين في العالم العربي وأفريقيا

معهد جلوبال تايمز للأبحاث: مصر شريك استراتيجي مهم للصين في العالم العربي وأفريقيا معهد غلوبال تايمز للأبحاث

عرب وعالم26-8-2026 | 12:18

أصدر معهد جلوبال تايمز للأبحاث تقريرًا حول نتائج استطلاع للرأي العام بعنوان "كيف يرى الصينيون مصر"، أظهر أن مصر تحظى بصورة إيجابية لدى قطاع واسع من المواطنين الصينيين، باعتبارها دولة صديقة وشريكًا استراتيجيًا مهمًا للصين في العالم العربي وأفريقيا، مع توقعات متفائلة بمستقبل العلاقات بين البلدين ودعم واسع لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.

وأُجري الاستطلاع خلال الفترة من 16 إلى 28 يوليو 2026، وشمل 1845 استبانة صحيحة لمواطنين صينيين تتراوح أعمارهم بين 18 و69 عامًا، من مختلف المناطق على مستوى 31 إقليمًا ومنطقة على مستوى الصين، مع الاستعانة بشركة متخصصة في أبحاث السوق، وجرى ترجيح البيانات وفقًا للتركيب العمري والنوعي لمستخدمي الإنترنت في الصين.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 85% من المشاركين لديهم قدر من المعرفة بمصر، من بينهم نحو 40% قالوا إنهم يعرفون مصر معرفة "جيدة جدًا" أو "جيدة نسبيًا"، بينما يمتلك أكثر من 40% معرفة أساسية بالبلاد.

وأكد التقرير أن الحضارة المصرية القديمة تظل العنصر الأكثر حضورًا في الصورة الذهنية لمصر لدى الصينيين، إذ قال 66% من المشاركين إن الأهرامات و الفراعنة و المومياوات وأبو الهول كانت أول ما يتبادر إلى أذهانهم عند ذكر مصر، بينما ربط 39% مصر بمكانتها باعتبارها إحدى الحضارات القديمة في العالم.

كما ارتبطت صورة مصر لدى المشاركين بعدد من المعالم والمقومات الأخرى، حيث أشار 30% إلى نهر النيل، و20% إلى قناة السويس، و8% إلى البحر الأحمر والبحر المتوسط.

وكشف الاستطلاع عن تقييم إيجابي للعلاقات المصرية الصينية، حيث أعرب نحو 90% من المشاركين عن تقييم إيجابي أو محايد للعلاقات الحالية بين البلدين، فيما وصف 63% العلاقات بأنها "جيدة جدًا" أو "جيدة نسبيًا".

وحول الدور الذي تمثله مصر بالنسبة إلى الصين من وجهة نظر الرأي العام الصيني، أظهرت النتائج أن أكثر من 70% من المشاركين يرون مصر دولة صديقة أو شريكًا استراتيجيًا.

كما أبدى نحو 70% من المشاركين تفاؤلهم بمستقبل العلاقات المصرية الصينية، بينما توقع أكثر من 20% استمرار العلاقات على وضعها الحالي. وأشار التقرير إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين تأسست عام 1956، وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.

وأظهر الاستطلاع أيضًا أن نحو 90% من المشاركين يؤيدون أهمية تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، في مؤشر على رسوخ النظرة الإيجابية للعلاقات المصرية الصينية لدى الرأي العام الصيني.

وأبرز التقرير وجود تأييد واسع لتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، حيث يرى 99% من المشاركين أن على الصين ومصر تعميق التعاون مستقبلًا.

وتشمل المجالات التي حظيت باهتمام المشاركين السياحة والتبادل الشعبي والثقافي، والتنمية الخضراء والطاقة الجديدة، والمنتجات الزراعية وسلاسل إمدادات الغذاء، والتجارة والاقتصاد والاستثمار.

كما أعرب أكثر من 90% من المشاركين عن تطلعهم إلى تعزيز التعاون في المجالات الاجتماعية والتبادلات بين الشعبين.

وفيما يتعلق بالسياحة، قال أكثر من 70% من المشاركين إنهم سيكونون أكثر رغبة في زيارة مصر إذا وفرت خدمات أكثر سهولة باللغة الصينية ووسائل دفع صينية للسائحين، فيما رحب أكثر من 70% بزيادة أعداد المصريين الذين يزورون الصين للسياحة أو الدراسة أو الأعمال.
وأشار التقرير إلى أن صورة مصر الإيجابية في المجتمع الصيني لا ترتبط فقط بالعلاقات السياسية والاقتصادية، وإنما تمتد إلى مجالات الثقافة والتعليم والسياحة والتبادل الشعبي.

ونقل التقرير عن المترجمة الأدبية المصرية وعضو المجلس العالمي للدراسات الصينية ميرا أحمد أن النتائج تعكس تحول التعاون المصري الصيني إلى تعاون عملي ومتنوع يتجاوز العلاقات السياسية والدبلوماسية التقليدية، مشيرة إلى أن التكامل بين قدرات وخبرات البلدين يفتح آفاقًا واسعة أمام تعاون أعمق وأكثر استدامة.

كما أوضح أستاذ معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية ليو تشونغ مين أن النظرة الإيجابية للصين تجاه مصر تستند إلى عوامل تاريخية ومعاصرة، من بينها العلاقات التي بدأت في خمسينيات القرن الماضي، والدور الذي لعبه البلدان في دعم الاستقلال ومواجهة الاستعمار، إلى جانب التطور الكبير الذي شهدته الشراكة العملية بين البلدين خلال العقود الأخيرة.

وتناول الاستطلاع أيضًا الأدوار الإقليمية والدولية التي تضطلع بها مصر، حيث تمكن نحو 80% من المشاركين من تحديد دور دولي واحد على الأقل لمصر بشكل صحيح.

وسجل المشاركون مستويات معرفة مرتفعة بمكانة مصر باعتبارها دولة محورية في جامعة الدول العربية، وعضوًا في مجموعة بريكس، ودولة رئيسية في الاتحاد الأفريقي، فيما تعرف أكثر من 20% من المشاركين على عضوية مصر في منظمة التعاون الإسلامي ودورها ضمن دول الجنوب العالمي.

كما أظهر الاستطلاع أن أكثر من 60% من المشاركين يدركون الدور الإيجابي الذي تقوم به مصر في جهود الوساطة ووقف إطلاق النار وتنسيق المساعدات الإنسانية والحوار بشأن الأزمات الإقليمية، ومن بينها الوضع في غزة.

وأبدى أكثر من 90% من المشاركين تأييدهم لتعزيز التعاون المصري الصيني في مجال الحوكمة العالمية.

وجاء تأمين الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس في مقدمة المجالات التي يرغب المشاركون في تعزيز التعاون بشأنها، حيث أيد ذلك 37% من المشاركين، بينما دعا 35% إلى تعاون البلدين من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والمساهمة في تسوية القضايا المتعلقة بفلسطين وإسرائيل وإيران وإسرائيل.

كما أبدى 33% تطلعهم إلى أن تعمل مصر والصين معًا للدفاع عن مصالح دول الجنوب العالمي داخل أطر مثل بريكس والأمم المتحدة، فيما أشار 31% إلى أهمية التعاون المشترك في مجال مكافحة الفقر والتنمية العالمية.
وأظهر الاستطلاع أن أكثر من 80% من المشاركين لديهم معرفة بدرجة ما بالتعاون المصري الصيني، فيما تجاوزت نسبة من يعرفون مشاركة مصر في مبادرة الحزام والطريق 50%.

كما أشار 32% من المشاركين إلى معرفتهم بمشروعات البنية التحتية التي تنفذها الشركات الصينية في مصر، ومنها مشروعات القطارات والطرق، بينما أبدى آخرون معرفة بالتعاون الثقافي، ومنه معاهد كونفوشيوس، إلى جانب وجود منتجات وعلامات صينية في السوق المصرية، خاصة في قطاعات الهواتف والأجهزة المنزلية والسيارات.

ويأتي نشر التقرير في عام يحمل أهمية خاصة للعلاقات المصرية الصينية، إذ تحل في 2026 الذكرى السبعون لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، بالتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، بما يعكس مسارًا تاريخيًا طويلًا من العلاقات التي تطورت من التعاون السياسي والدبلوماسي إلى شراكة متعددة المجالات ذات أبعاد اقتصادية وثقافية وتنموية واستراتيجية.

أضف تعليق