قال الكاتب شيركو حبيب مسئول مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي في القاهرة ،إن الرئيس مسعود بارزاني يمثل إحدى أبرز المرجعيات السياسية والوطنية في القضية الكوردية المعاصرة، مشيراً إلى أن مفهوم «المرجع» لا يرتبط بالمنصب أو الشهرة فقط، وإنما يتشكل عبر سنوات من التجربة والمواقف والتأثير والثقة التي تكتسبها الشخصية لدى قطاعات واسعة من أبناء شعبها.
وأوضح حبيب أن المرجع الوطني تختلف مكانته عن القائد الحزبي، إذ تتجاوز المرجعية حدود المنصب أو الحزب، وترتبط بتاريخ الشخصية ومواقفها وقدرتها على التأثير في القضايا الوطنية والمصيرية، مؤكداً أن الحكم على هذه المكانة يحتاج إلى قراءة التاريخ بعيداً عن المديح السياسي.
وأشار إلى أن مسعود بارزاني بدأ مسيرته السياسية من قلب الحركة الكوردية، والتحق بثورة أيلول في سن مبكرة، وشارك في مراحلها السياسية والعسكرية، كما شارك في مفاوضات عام 1970، وأسهم في إعادة تنظيم الحركة الكوردية عقب نكسة ثورة أيلول عام 1975.
وأضاف أن انتخاب بارزاني رئيساً للحزب الديمقراطي الكوردستاني عام 1979 جعله حاضراً في مراحل متعاقبة من تاريخ الحركة السياسية الكوردية، لافتاً إلى أن امتداد تجربته لعقود وتزامنها مع تحولات رئيسية في القضية الكوردية جعلا دوره يتجاوز الإطار الحزبي.
ولفت إلى أن مرحلة ما بعد انتفاضة عام 1991 مثلت تحولاً مهماً مع بدء بناء المؤسسات السياسية في إقليم كوردستان وإجراء انتخابات برلمان كوردستان عام 1992، موضحاً أن هذه المرحلة شهدت انتقال التركيز من مواجهة النظام العراقي السابق إلى بناء مؤسسات سياسية وإدارية وتحقيق مكاسب وحقوق للكورد.
وتابع أن سقوط نظام صدام حسين عام 2003 فتح مرحلة جديدة في العراق، برز خلالها بارزاني كأحد الشخصيات الكوردية الأساسية في العملية السياسية، قبل أن يتولى رئاسة إقليم كوردستان عام 2005، وهو ما عزز حضوره بوصفه رجل دولة، وأصبح دوره مرتبطاً بموقع الإقليم داخل العراق وعلاقاته الإقليمية والدولية.
وأشار حبيب إلى أن الحرب ضد تنظيم داعش عام 2014 مثلت اختباراً جديداً للقيادة الكوردية، مع دخول قوات البيشمركة في مواجهات مباشرة مع التنظيم، موضحاً أن تلك المرحلة عززت الحضور الدولي للقضية الكوردية، وأظهرت دور بارزاني في التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية في آن واحد.
وتطرق إلى استفتاء استقلال إقليم كوردستان الذي جرى في 25 سبتمبر 2017، مؤكداً أنه شكل أحد أبرز الاختبارات السياسية في مسيرة بارزاني، حيث حظي الاستفتاء بتأييد واسع من المشاركين، لكنه أعقبه تصعيد سياسي وعسكري مع بغداد وانتهى بسيطرة القوات العراقية على كركوك وعدد من المناطق المتنازع عليها.
وأكد أن القراءات السياسية للاستفتاء اختلفت بين من اعتبره تعبيراً عن إرادة تاريخية للشعب الكوردي في تقرير مصيره، ومن رأى أن توقيته لم يكن مناسباً وأن القيادة الكوردية لم تقدّر بصورة كافية المواقف الإقليمية والدولية.
وشدد حبيب على أن اختلاف التقييمات بشأن استفتاء 2017 لا يلغي حقيقة ارتباط اسم مسعود بارزاني بحدث أصبح جزءاً من التاريخ السياسي الكوردي الحديث، معتبراً أن ارتباط الشخصيات السياسية بأحداث وقرارات مفصلية، واستمرار حضورها في الذاكرة العامة، يمثل أحد عناصر تكوين الشخصية التاريخية.
وأوضح أن وصف بارزاني بالمرجع الوطني لا يعني أنه يمثل جميع الكورد سياسياً، مؤكداً أن المجتمع الكوردي يضم أحزاباً وتيارات ورؤى سياسية متعددة، لكنه رأى في الوقت نفسه أن ذلك لا ينفي المكانة الوطنية التي يتمتع بها بارزاني، والتي تتجاوز الإطار الحزبي لدى قطاعات واسعة من أبناء الشعب الكوردي.
وأشار إلى ضرورة التمييز بين المرجع السياسي والمرجع الوطني والمرجع التاريخي، موضحاً أن المرجع السياسي يمتلك الخبرة والتأثير في المجال السياسي، بينما تتجاوز مكانة المرجع الوطني حدود الحزب والتيار وترتبط بقضية شعبه ومصالحه الوطنية، في حين أن المرجعية التاريخية يحسمها الزمن وتقييم الأجيال اللاحقة.
وخلص حبيب إلى أن مسعود بارزاني يُعد، وفق هذا التقييم، إحدى أبرز المرجعيات السياسية والوطنية في القضية الكوردية المعاصرة، متجاوزاً كونه زعيماً حزبياً ورئيساً للحزب الديمقراطي الكوردستاني، إلى شخصية ارتبطت بمراحل رئيسية من تاريخ الحركة السياسية الكوردية والعراقية.