يقول الدكتور محمد عبد الله، أخصائي التغذية العلاجية، إن لحمة الرأس و شوربة الكوارع من الأكلات الشعبية والاقتصادية المعروفة في مصر، إلا أن كثيرين ينظرون إليها باعتبارها أطعمة غنية بالدهون والكوليسترول فقط، دون الانتباه إلى ما تحتوي عليه من بروتين وعناصر غذائية أخرى، مؤكدًا أن طريقة التحضير والكمية المتناولة تلعبان دورًا أساسيًا في تحديد تأثيرها على الصحة.
وجبة اقتصادية
وأوضح عبد الله أن لحمة الرأس متوافرة على مدار العام، ويصل سعر الكيلو منها في بعض الأحيان إلى نحو نصف سعر بعض قطعيات اللحوم المعتادة، وهو ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا لدى كثير من الأسر.
ورغم ذلك، يرفض البعض تناولها بسبب اعتقاد أنها من «اللحوم الأقل جودة»، بينما يتناولها آخرون باعتبارها من الأكلات الشعبية المفضلة، دون معرفة قيمتها الغذائية.
بروتين وكولاجين
وأشار أخصائي التغذية العلاجية إلى أن لحمة الرأس تحتوي على بروتين كامل عالي الجودة، مثلها في ذلك مثل باقي قطعيات اللحوم، وهو ما يجعلها مصدرًا للبروتين الذي يحتاج إليه الجسم لبناء العضلات وتجديد الخلايا.
لكن ما يميزها، بحسب عبد الله، هو احتواؤها على كميات من الكولاجين والجيلاتين، خاصة في الأجزاء التي تحتوي على الأنسجة الضامة.
وأوضح أن الكولاجين يدخل طبيعيًا في تركيب العديد من أنسجة الجسم، من بينها الجلد والغضاريف والأوتار والمفاصل، إلا أن ذلك لا يعني أن تناول الكولاجين من الطعام ينتقل مباشرة إلى هذه الأنسجة؛ إذ يهضمه الجسم أولًا إلى أحماض أمينية وببتيدات ثم يستخدمها وفق احتياجاته.
وأضاف أن بعض أجزاء لحمة الرأس تتميز كذلك بنعومة أليافها، وهو ما قد يجعل تناولها أسهل بالنسبة لبعض الأشخاص.
حديد وفيتامينات
وعن العناصر الغذائية التي توفرها لحمة الرأس، أشار عبد الله إلى احتوائها على فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، والسيلينيوم، وهي عناصر تدخل في العديد من الوظائف الحيوية بالجسم، من بينها تكوين خلايا الدم الحمراء ووظائف الجهاز العصبي والمناعة.
وأوضح أن الحديد الموجود في اللحوم يكون في جزء منه على صورة «الحديد الهيمي»، وهو الشكل الذي يتميز بارتفاع معدل امتصاصه مقارنة بالحديد غير الهيمي الموجود في المصادر النباتية.
ولذلك يمكن أن تكون اللحوم، بما فيها لحمة الرأس، جزءًا من النظام الغذائي للشخص الذي يعاني من نقص الحديد، مع ضرورة تحديد سبب الأنيميا وعلاجها طبيًا، وعدم الاعتماد على الطعام وحده إذا كان النقص يحتاج إلى مكملات أو علاج.
ماذا عن الدهون؟
وعن الجانب الآخر من الوجبة، أوضح أخصائي التغذية العلاجية أن لحمة الرأس قد تكون أعلى في الدهون مقارنة ببعض قطعيات اللحوم الحمراء قليلة الدهن.
وأشار إلى أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم ليس بالضرورة أن يمنعوا تناولها بشكل مطلق، لكن الأفضل أن تكون الكمية معتدلة، وأن تدخل ضمن نظام غذائي متوازن يتناسب مع حالتهم الصحية.
سر شوربة الكوارع
أما عن الكوارع وشوربتها، فأوضح عبد الله أن الأنسجة الضامة والجلد والأوتار تحتوي على الكولاجين، ومع الطهي لفترة طويلة يتحول جزء من الكولاجين إلى جيلاتين.
وأضاف أن هذا هو السبب في تحول الشوربة إلى قوام يشبه «الجيلي» عند تبريدها، نتيجة وجود الجيلاتين.
وأكد أن الجيلاتين لا ينتقل إلى المفاصل أو الغضاريف بصورة مباشرة كما يعتقد البعض، وإنما يهضمه الجسم إلى أحماض أمينية وببتيدات، من بينها الجلايسين والبرولين، ثم يستخدمها في عمليات مختلفة وفق احتياجاته.
الجلايسين والنوم
وأشار عبد الله إلى أن الجلايسين من الأحماض الأمينية التي دُرست علاقتها بجودة النوم، وهناك أبحاث تشير إلى احتمال مساهمته في تحسين بعض مؤشرات النوم، لكن ذلك لا يعني أن تناول الكوارع أو لحمة الرأس يُعد علاجًا للأرق.
ولفت إلى أن الحصول على العناصر الغذائية المختلفة من مصادر متنوعة يمكن أن يدعم النظام الغذائي المتوازن، ومن بينها المغنيسيوم الموجود في بعض الأطعمة مثل بذور اليقطين والكاكاو، والتربتوفان الموجود في الدجاج والعدس وبذور اليقطين والبيض، إلى جانب الجلايسين الموجود في مصادر غذائية مختلفة، ومنها اللحوم والجيلاتين.
كيف تقلل الدهون؟
وإذا كان الشخص يرغب في الاستفادة من شوربة الكوارع مع تقليل كمية الدهون، أوضح أخصائي التغذية العلاجية أنه يمكن ترك الشوربة حتى تبرد، ثم إزالة طبقة الدهون التي تتجمع وتتجمد على سطحها.
أما الجزء الذي يتماسك أسفل طبقة الدهون ويأخذ قوامًا هلاميًا، فيحتوي على الجيلاتين الناتج عن تكسير الكولاجين أثناء الطهي، ويمكن تناوله ضمن الوجبة.