قيود الهجرة "تأكل" أرباح قطاع الوجبات السريعة في أمريكا

قيود الهجرة "تأكل" أرباح قطاع الوجبات السريعة في أمريكاقيود الهجرة تأكل أرباح قطاع الوجبات السريعة في أمريكا

عرب وعالم30-8-2026 | 09:12

أثرت حملة إدارة ترامب الصارمة على الهجرة والقيود المتشددة سلباً على مبيعات وأرباح سلاسل مطاعم الوجبات السريعة الأمريكية، ما تسبب في إضعاف أحد مصادر معدلات النمو الأساسية التي لطالما اعتمد عليها هذا القطاع، وسط إحصاءات رسمية تقول إن ما يقرب من 3 ملايين شخص غادروا الولايات المتحدة العام الماضي بسبب عمليات الترحيل و الهجرة الطوعية.

وأفادت أرقام شركة "تكنوميك" للبحوث أن نمو مبيعات المطاعم ذات الفروع المتعددة منيت بتراجع حاد في عامي 2024 و2025. وأعلنت شركة "ماكدونالدز" هذا الشهر أنها ستبطئ وتيرة افتتاح فروع جديدة، فيما أغلقت مطاعم "وينديز" و"صب واي" المئات من فروعهما خلال العام الماضي.

يأتي هذا التحول في وقت عصيب بالنسبة لقطاع الوجبات السريعة، حيث يؤثر التضخم سلباً على الدخل المتاح للإنفاق.

وتقول صحيفة "فاينانشيال تايمز" إنه مع انخفاض معدل المواليد عن مستوى الإحلال السكاني طوال معظم السنوات الخمسين الماضية، اعتمدت الولايات المتحدة بشكل شبه كامل على الهجرة لتحقيق النمو السكاني. لكن الاقتصاديين يُقدّرون أن عدد المغادرين من الولايات المتحدة العام الماضي فاق عدد الداخلين إليها، وذلك للمرة الأولى منذ عقود، في ظل تقليص إدارة ترامب للهجرة وتكثيف عمليات الترحيل.

وتؤكد الإحصاءات الرسمية الحكومية أن ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص غادروا الولايات المتحدة العام الماضي، نتيجة لعمليات ترحيل وهجرة طوعية.

ولفتت الصحيفة إلى أن الغالبية العظمى من المستهدفين بالترحيل هم من دول أمريكا اللاتينية، التي تُعد شريحة حيوية في قطاع الوجبات السريعة، حيث يستهلك 35% من اللاتينيين في الولايات المتحدة الوجبات السريعة يومياً، بحسب دراسة أجرتها وزارة الصحة عام 2018.

ويقول محللون واقتصاديون إن هذا القطاع يتأثر بانخفاض عدد السكان، وأن قلة عدد الأفراد الذين يحتاجون إلى الطعام تمثل مشكلة لقطاع الوجبات السريعة.

يقول محلل المطاعم في "مورجان ستانلي"، برايان هاربور: "لا شك أن النمو السكاني عامل محفز لقطاع الوجبات السريعة، لأن الجميع تقريباً يعتبرون زبائن، بمن فيهم ذوو الدخل المحدود".

لطالما أدرك قطاع الأغذية العلاقة بين عدد السكان والطلب. في فبراير، صرح المدير المالي لشركة "جنرال ميلز"، كوفي بروس، بأنه يتوقع أن يؤدي "تباطؤ النمو السكاني في الولايات المتحدة"، إلى جانب زيادة الإقبال على أدوية إنقاص الوزن، إلى خسارة الشركة 50 نقطة أساس من نموها في السنة المالية 2027.

كما أشار مسؤولو المطاعم إلى التركيبة السكانية المواتية لتفسير التوسع. فمع توسع سلسلة مطاعم "تيم هورتونز" في كندا سريعة النمو، قال جوشوا كوبزا، الرئيس التنفيذي للشركة الأم، "ريستورانت براندز إنترناشونال"، في عام 2025: "إذا بلغ النمو السكاني 1%، فعلينا توسيع فروع تيم هورتونز".

أما سلاسل الوجبات السريعة، فتواجه الآن ديناميكية معاكسة؛ إذ نما عدد سكان الولايات المتحدة بنسبة 0.5% بين يوليو 2024 ويوليو 2025، حسب أرقام "مكتب الإحصاء الأمريكي"، وهو معدل أبطأ بكثير من السنوات الأخيرة.

يُقدّر خبراء الاقتصاد في "معهد بروكينجز" أن صافي الهجرة تحول إلى سالب في عام 2025 لأول مرة منذ عقود، ويتوقعون استمرار هذا التراجع في عام 2026. وعزت المديرة في "بروكينجز"، تارا واتسون، التي شاركت في البحث، هذا التحول إلى سياسات إدارة ترامب الثانية، التي "نجحت إلى حد كبير في الحد من حركة المرور على الحدود"، على حد قولها.

وقال المحلل في سيتي، جون تاور: "من المرجّح أن تتأثر صناعة الوجبات السريعة بشكل خاص"، مضيفاً أن تباطؤ النمو السكاني، إلى جانب الوضع الاقتصادي الصعب، يثير تساؤلاً آخر: "هل لدينا عدد كبير جداً من المتاجر في الولايات المتحدة؟".

وقد نما عدد مطاعم السلاسل في الولايات المتحدة منذ عام 2021 بنسبة تتراوح بين 1% و2% سنوياً، حسب أرقام شركة "تكنوميك".

لكن هذه المتاجر تجذب زبائن أقل مما كانت عليه في السابق؛ إذ أظهرت بيانات شركة "بلاسير. إيه آي" أن حركة الزبائن إلى مطاعم الوجبات السريعة نمت باطراد في عام 2023، ثم بدأت بالتذبذب في 2024 مع تقليص المستهلكين، الذين يعانون ضغوط التضخم، إنفاقهم على تناول الطعام في المطاعم. وفي عامي 2025 و2026، انخفضت حركة الزبائن إلى مطاعم الوجبات السريعة شهرياً تقريباً.

ويقول محللون إن جزءاً من هذا الانخفاض يعكس استمرار نمو تطبيقات توصيل الطعام، ولكنه ليس السبب الوحيد.

كما أن قطاع الوجبات السريعة الأمريكي الناضج لديه مجال محدود للتوسع. ويقول مستشار المطاعم، بيتر باكمان: "يعمل هذا القطاع بشكله الحالي منذ 30 أو 40 عاماً، لذا فمن المحتمل أنه وصل إلى مرحلة الاستقرار".

ربما يكون النمو السكاني السريع قد خفف بعض هذه الضغوط خلال فترة رئاسة جو بايدن. وقدر فريق "معهد بروكينجز"، بقيادة تارا واتسون، صافي الهجرة بـ 2.8 مليون شخص في عام 2022 و3.4 مليون شخص في عام 2023، وهو رقم يتجاوز بكثير التدفق السنوي الذي يبلغ حوالي مليون شخص والذي تعتبره "طبيعيا".

ورأت واتسون أن هذا الارتفاع المفاجئ ربما يكون قد منح الشركات شعورا مبالغاً فيه بفرصة التوسع، قائلة: "لو اعتقدت الشركات أن النمو سيستمر، لربما توسعت أكثر من اللازم".

وقد انعكس هذا التراجع على نتائج شركات المطاعم؛ ففي عام 2025، ومع تكثيف البيت الأبيض جهوده لترحيل المهاجرين غير الشرعيين، أعلنت شركتا "جاك إن ذا بوكس" و"وينج ستوب" عن تراجع مبيعاتهما جراء تراجع إقبال المستهلكين اللاتينيين.

وأفادت العديد من شركات الوجبات السريعة بتحسن أعمالها في الربع الأخير، وهو ما عزاه المسؤولون التنفيذيون إلى انخفاض أسعار البنزين وتحسن الاقتصاد الاستهلاكي.

لكن المحللين يقولون إن الضغط طويل الأجل على النمو سوف يستمر إذا ظل النمو السكاني ضعيفاً، فضلاً عن مخاطر أن الولايات المتحدة تعاني مشكلة كثرة المطاعم التي تتنافس على عدد قليل من الزبائن.

يقول هاربور، المحلل في "مورجان ستانلي": "إذا تحدثتَ مع العاملين في هذا القطاع، ستجد شعوراً بأن هذا التراجع دوري. وأعتقد أن مشكلة ’التخزين الزائد’ هي مشكلة هيكلية نوعاً ما، وربما تستغرق وقتاً أطول للتعافي منها".

أضف تعليق

7 توجيهات رئاسية.. الرئيس ينتصر للمواطن

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان