أصحاب الفكر ودعوة الرئيس

أصحاب الفكر ودعوة الرئيسمحسن عليوة

الرأى30-8-2026 | 16:49

لقد كانت الكلمات الإرتجالية فى خطاب السيد الرئيس بمثابة خطة عمل منهجية وكلمات فيها من المكاشفة التى وضعت كثيراً من النقاط الهامة على الحروف ، فعندما يطلب السيد الرئيس قائلاً إسمحوا لى أن أخرج عن الكلمة ، ويطلب من الحكومة اقامة مؤتمر يحضره المفكرين والمثقفين وكل من هو مهتم بمصر وشئونها وظروفها ، فهذا أمر فى غاية الأهمية وهو مشاركة أهل الفكر والثقافة والمهتمين فى صياغة فكر المرحلة التى نحياها وتفتح الباب أمام الأفكار البنائة التى فى عقول وقلوب أبناء مصر المخلصين ، ثم قال سيادته موجهاً أن يتم خلال المؤتمر تناول كل ما تم تنفيذه ، داعياً المواطنين المهتمين أنهم يتابعوا المؤتمر من جانب ومن جانب آخر طالب الحكومة أن تستفيض فى طرح الموضوعات المختلفة وإعطاء الفرصة لكل المفكرين والمثقفين والمتابعين من اساتذة الجامعات ومن كل المختصين فى شئون الدولة أنهم يشاركوا فى المؤتمر بأرائهم لأنها فرصة لنا جميعاً خلال أسبوع أو أكثر نرى الموضوعات التى تم تناولها والمشاريع التى تم تنفيذها والتحديات التى نواجهها ، وهذا من الأهمية بمكان وهى فرصة حقيقية تحتاجها المرحلة الحالية لاستخراج كل طاقات المفكرين والمبدعين لطرح رؤاهم وأفكارهم وأرائهم فيما تم انجازه وفيما تحتاج اليه المرحلة التى تمر بها البلاد .
كما تحدث سيادته نحو الصدق فى القول مؤكداً أن نتكلم بشفافية مصداقية كبيرة وأن نتحرى الصدق فيما نقول لأن هذا حق الناس علينا ..وأن هذا كلام النبى صلى الله عليه وسلم الذى قال ان المرء ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ..فيجب أن يكون طرحنا للموضوعات بلا مبالغة ولا مجاملة ولا مزايدة وأيضاً بلا إساءة ، وهنا تجرد كامل ورسالة الى كل مسؤول فى موقع من مواقع المسؤولية أن يتقى الله فى هذا الوطن وفى شبابه ومقدراته.
وقد تحدث السيد الرئيس عن وجود فوضى فى وسائل التواصل الاجتماعى وبعض وسائل الإعلام، وعدم المعرفة الواقعية بالتحديات التى تواجه مصر خلال السنوات الخمسون الماضية ، وهذا ما تحدث فيه المفكرون والكتاب بأن المكاشفة والمصارحة وعدم التقليل أو التهويل من حجم قضايانا ، وهذا إنما يتعلق بالقدرة على فهم الواقع وحقيقة خطورة التحديات وضرورة الفهم الصحيح للواقع واتخاذ مواقف واعية تجاه كافة المشكلات والقضايا الوطنية .
فالمشكلة لم تكن يوماً فى اختلاف الآراء لأن الاختلاف أمر طبيعى ودلالة صحية ، ويتذلل ذلك كله بالحوار الذى يُبنى على الثقة والجدية والحرص على المنافع ودرء المفاسد ، ولكن الخطورة الحقيقية هى عدم دقة المعلومات وعدم صحة البيانات فعندما يحل الخطأ محل الصواب تكمن الخطورة ، وعندما يحل الجهل بالأمور محل صدق ودقة المعلومة يسهُل سرعة إنتشار الشائعة وتتحول الشُبهات الى واقع وهذا ما يؤدى الى تشوه الصورة فى عين المشاهد ، وأيضاً هناك إشكالية تُزيد صعوبة الأمور وهى الكلام والتصريحات للبعض بغير علم وهذا ما يُبنى على أساسه جزءاً كبيراً من التحديات ، فبعض التصريحات الغير مسؤولة وغير المدروسة تترك المجال فسيحاً لتلك القوى التى لا تُريد الإصلاح ولا الاستقرار أن يُحملوا الكلمات غير معناها بل وقد يجتزئون جملة من سياق تصريح فيُخل بالمعنى ويتم ترويجه وتتلقفه أبواقهم فتنتشر بسرعة وهذه من الخطورة بمكان فى عصر تكنولوجى متسارع تُنقل فيه المعلومة بسرعة البرق ، لذا فإننا نحتاج الى إعلام يبنى وينقل الحق ويروج له وينبذ الباطل ويدحضه ويشجع على الرأى والرأى الآخر طالما كان إيجابياً ولا يجب تجنيب النقد البناء فمهنية الإعلام أن تقدم مختلف الأراء والنقد الذى يُظهر الخلل ويعالجه والثناء الذى يُظهر الإنجاز ويبرزه .
لقد جائت كلمات السيد الرئيس بمثابة خطة تصحيح لعدة مسارات يجب أن تعمل عليها الحكومة والمؤسسات ، ولعل دعوة سيادته لأصحاب الفكر والمثقفين أن تتم فى أجواء من الصفاء والود الذى يُراعى مصالح الوطن ويعمل على تنميته ويُعيد وجهه فى كثير من نواحى الحياة .
لعل الكلمة التى كانت كرصاصة مدوية وهى »فلا موضع بيننا لفاسد، ولا مجاملة لمن يتلاعب بحقوق الشعب، أو يعبث بمقدرات هذا الوطن العظيم« وهذه من أهم وأخطر التصريحات إذ تضرب أحلام الفاسدين والمفسدين وتزلزل أفئدتهم ، فلا موضع بيننا لفاسد ، فلينتبه أولئك الذين أفسدوا أن الكل سيُحاسب إن لم يكن فى الدنيا فالله يراه وسيحاسبنا جميعاً ، ولا مجاملة لمن يتلاعبون بحقوق الشعب ، أو يعبثون بمقدراته فالوطن ملكاً لجميع أبنائه ليس ملكاً لفئة على حساب فئة بل أن مقدرات الوطن صُنعت بأيدى أبنائه فهم قادرون على حماية المقدرات وصون أرض الوطن ومكانته .
إن مؤتمر اكتوبر سيكون فرصة سانحة أمام عقول الوطن ومفكريه وقلبه النابض ، فهذا توقيت يحتاج منا جميعاً التجرد لمصرنا لأن حجم التحديات فاق أى تحديات سابقة ، حجم التحديات يحتاج يقظة وانتباه ووعى وانتماء وتجرد وإنكار ذات وتفضيل مصالح الوطن على أى مصالح أخرى ، وهنا فليمسح لى القائمون على أمر هذا المؤتمر أن يتم دعوة أصحاب الفكر والرؤية والثقافة ، وإننى أخشى أن يتم الحشد فقط من أجل الحشد وهنا تُهدر الفرصة ، أخشى أن يتم دعوة الذين يتم دعوتهم دوماً من خلال منابر سياسية أثبتت الأيام والمواقف خوائهم الفكرى ، كلى أمل وغيرى الكثير والكثير من أبناء مصر أن يتم إظهار الوجه الحقيقى والحضور القادر على صياغة رؤية وفكر فى مرحلة من أخطر مراحل الوطن ، من خلال مناقشات جادة ومقترحات بناءة وتعظيم لكل إنجاز تم ومناقشة أى قصور بحيادية بالحوار الجاد والتفاوض المثمر الفعال والحكمة المستمدة من تاريخنا العظيم .
شكراً لكلمات ملهمة فى ذكرى مولد خير البرية صلى الله عليه وسلم وحفظ الله مصر

أضف تعليق

7 توجيهات رئاسية.. الرئيس ينتصر للمواطن

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان