رغم ارتباط البطاطس المقلية في أذهان كثيرين ب السمنة وارتفاع الدهون ومخاطر الإصابة بأمراض القلب، فإن تناولها لا يعني بالضرورة الإضرار بالصحة، إذ يمكن أن تكون جزءًا من النظام الغذائي عند إعدادها بطريقة أفضل وتناولها بكميات معتدلة، مع مراعاة طريقة الطهي ونوعية الزيت المستخدم.
وتحتوي وجبة متوسطة الحجم، تزن نحو 170 جرامًا من البطاطس المقلية، على ما يقرب من 491 سعرة حرارية، و5.9 جرام من البروتين، و23.8 جرام من الدهون، و63 جرامًا من الكربوهيدرات، إلى جانب نحو 6.6 جرام من الألياف. كما توفر البطاطس عددًا من العناصر الغذائية، من بينها فيتامينات ومعادن مثل فيتامين B6، والمغنيسيوم، والحديد، والفوسفور، والنحاس، والبوتاسيوم. وتعد البطاطس في الأساس مصدرًا للكربوهيدرات التي يمد الجسم بالطاقة، كما تحتوي على بعض الألياف والعناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم ضمن نظام غذائي متوازن. ويسهم فيتامين B6 الموجود فيها في عدد من الوظائف الحيوية، من بينها دعم عمليات التمثيل الغذائي ووظائف الجهاز العصبي والمناعي.
ورغم ذلك، فإن تحول البطاطس إلى طعام مقلي يغير من خصائصها الغذائية، خاصة مع امتصاصها كميات من الزيت أثناء الطهي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع محتواها من السعرات الحرارية والدهون مقارنة بالبطاطس المسلوقة أو المشوية. ويحذر خبراء التغذية من الإفراط في تناول البطاطس المقلية، خصوصًا الأنواع المقدمة في مطاعم الوجبات السريعة، بسبب ارتفاع محتواها من السعرات والدهون والصوديوم.
وقد يرتبط الاعتماد المتكرر على الأطعمة المقلية ضمن نظام غذائي غير متوازن بزيادة الوزن وارتفاع مستويات الدهون في الدم وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل. كما تثير طريقة طهي البطاطس على درجات حرارة مرتفعة مسألة تكوّن مادة الأكريلاميد، وهي مادة كيميائية تتكون في بعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات عند تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة أثناء القلي أو الخَبز. لذلك يُفضل تجنب الإفراط في تحمير البطاطس والوصول بها إلى اللون البني الداكن.
ولجعل البطاطس المقلية خيارًا أفضل، يمكن تقليل كمية الزيت المستخدمة، والاعتماد على زيت مناسب للطهي وعدم إعادة استخدامه، إلى جانب تجنب الإفراط في إضافة الملح. كما يمكن إعداد البطاطس في القلاية الهوائية، التي تقلل عادةً كمية الزيت المضافة مقارنة بالقلي التقليدي، مع ضرورة الانتباه إلى عدم تحميرها بشكل زائد. ويُفضل كذلك نقع البطاطس المقطعة في الماء ثم شطفها وتجفيفها جيدًا قبل الطهي، وهي خطوة يمكن أن تساعد في تقليل بعض السكريات السطحية التي تسهم في تكوّن الأكريلاميد أثناء الطهي بدرجات الحرارة المرتفعة.
وتقول الدكتورة تغريد عبد الرحيم، استشاري التغذية العلاجية، إن البطاطس المقلية ليست بالضرورة عدوًا للصحة، موضحة أن طريقة إعدادها والكمية المتناولة منها تلعبان الدور الأهم في تحديد تأثيرها على النظام الغذائي.
وتضيف أن استخدام زيت مناسب ونظيف، وعدم الإفراط في القلي والتحمير، مع تقليل الملح وتناول البطاطس ضمن وجبة متوازنة تحتوي على الخضروات ومصدر للبروتين، يجعل تناولها أكثر اعتدالًا، بينما يؤدي الإفراط في تناول الأطعمة المقلية إلى زيادة السعرات والدهون في النظام الغذائي. وبذلك، لا تكمن المشكلة في البطاطس نفسها بقدر ما ترتبط بطريقة إعدادها وحجم الحصة وتكرار تناولها. فاختيار طريقة طهي أفضل، وتقليل الزيت والملح، وتناولها باعتدال، يمكن أن يحول البطاطس المقلية من عادة غذائية متكررة إلى وجبة عرضية يستمتع بها الشخص دون الإفراط فيها.