تخطي الإفطار في منتصف العمر.. عادة بسيطة قد تهدد صحتك بصمت

تخطي الإفطار في منتصف العمر.. عادة بسيطة قد تهدد صحتك بصمتصورة تعبيرية

منوعات30-8-2026 | 21:22

يظن البعض أن تخطي وجبة الإفطار وسيلة بسيطة لتقليل السعرات الحرارية والمساعدة على فقدان الوزن، إلا أن الاستمرار في هذه العادة قد لا يكون الخيار الصحي الذي يتوقعه كثيرون، خاصة مع دخول مرحلة منتصف العمر، التي تبدأ خلالها مجموعة من التغيرات المرتبطة بالهرمونات والتمثيل الغذائي.

ومع مرور الوقت، قد يرتبط عدم انتظام مواعيد تناول الطعام بزيادة الشعور بالجوع، واضطراب اختيارات الطعام، وصعوبة التحكم في الوزن، إلى جانب ارتباطه في بعض الدراسات بمؤشرات صحية تستحق الانتباه، مثل ارتفاع سكر الدم وضغط الدم واضطراب دهون الدم.

اضطراب الأيض

يقول الدكتور محمد عبد الله، أخصائي التغذية العلاجية، إن وجبة الإفطار ليست مجرد وجبة إضافية خلال اليوم، وإنما يمكن أن تكون جزءًا مهمًا من تنظيم النمط الغذائي ومواعيد تناول الطعام، موضحًا أن تأثير تخطيها يختلف من شخص إلى آخر وفقًا لطبيعة النظام الغذائي والحالة الصحية والنشاط البدني.

وأوضح أن مرحلة منتصف العمر تشهد عادةً تغيرات في معدل الحرق وتوزيع الدهون وحساسية الجسم للإنسولين، ولذلك يصبح الاهتمام بجودة الوجبات وتوقيتها أكثر أهمية، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من زيادة الوزن أو ارتفاع سكر الدم أو اضطراب الدهون.

وتشير أبحاث إلى وجود ارتباط بين الاعتياد على تخطي وجبة الإفطار وارتفاع احتمالات ظهور مجموعة من عوامل الخطر المرتبطة بمتلازمة الأيض، ومنها ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى سكر الدم، واضطراب دهون الدم، وزيادة محيط الخصر وتراكم الدهون في منطقة البطن.

لكن من المهم التأكيد على أن هذه العلاقة لا تعني بالضرورة أن تخطي الإفطار وحده هو السبب المباشر في الإصابة بهذه المشكلات؛ إذ تتداخل معها عوامل أخرى، مثل جودة النظام الغذائي بالكامل، والنشاط البدني، والنوم، والوزن، والحالة الصحية.

جوع المساء

ومن التأثيرات التي قد يلاحظها بعض الأشخاص عند تخطي الإفطار، زيادة الشعور بالجوع خلال ساعات النهار، خاصة في فترة ما بعد الظهر والمساء.

وقد يدفع الجوع الشديد الشخص إلى تناول كميات أكبر من الطعام أو اللجوء إلى خيارات سريعة وغنية بالسكريات والدهون للحصول على الطاقة بصورة سريعة.

ويشير د. محمد عبد الله إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في عدم تناول الإفطار، وإنما في الطريقة التي يعوض بها الشخص هذه الوجبة لاحقًا، موضحًا أن تناول وجبات متوازنة على مدار اليوم يساعد على تقليل فرص الوصول إلى مرحلة الجوع الشديد وفقدان السيطرة على كمية الطعام.

ومن هنا، فإن الاعتماد المستمر على تخطي الوجبات بهدف إنقاص الوزن قد يأتي بنتيجة عكسية لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا أدى إلى الإفراط في تناول الطعام لاحقًا.

صحة القلب

لا تتوقف تداعيات العادات الغذائية غير المنتظمة عند الوزن والتمثيل الغذائي، إذ ترتبط صحة القلب والأوعية الدموية بمجموعة كبيرة من العوامل الغذائية ونمط الحياة.

وبعد ساعات النوم، يحتاج الجسم إلى استعادة نشاطه من خلال الحصول على الغذاء والسوائل والعناصر الغذائية اللازمة، ولذلك فإن انتظام مواعيد تناول الطعام قد يكون جزءًا من نمط حياة أكثر توازنًا.

وتشير بعض الدراسات الرصدية إلى وجود ارتباط بين تخطي الإفطار بانتظام وبعض مؤشرات خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما وجدت دراسات علاقة بين هذه العادة وارتفاع احتمالات وجود تصلب في الشرايين.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار تخطي وجبة الإفطار وحده سببًا مباشرًا للإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية، لأن هذه الأمراض تنتج عادةً عن مجموعة معقدة من العوامل، من بينها التدخين، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع الكوليسترول، والسمنة، وقلة النشاط البدني والعوامل الوراثية.

ويؤكد اختصاصي التغذية العلاجية أن الحفاظ على نمط غذائي متوازن لا يعني بالضرورة الالتزام بوجبة إفطار كبيرة، وإنما الأهم هو ضمان حصول الجسم على احتياجاته الغذائية من البروتين والألياف والفيتامينات والمعادن، مع تنظيم الوجبات بما يتناسب مع طبيعة كل شخص وحالته الصحية.

التركيز والدماغ

يحتاج الدماغ بصورة مستمرة إلى الطاقة والعناصر الغذائية للقيام بوظائفه، ولذلك قد يشعر بعض الأشخاص عند الاستيقاظ دون تناول الطعام بالخمول أو ضعف التركيز أو انخفاض النشاط، خاصة إذا كانوا معتادين على تناول الإفطار.

وقد ارتبط تخطي الإفطار في بعض الدراسات بمؤشرات تتعلق بالأداء المعرفي، إلا أن النتائج البحثية ليست كافية للقول إن عدم تناول الإفطار يؤدي بمفرده إلى تدهور القدرات العقلية أو الخرف.

ويظل النظام الغذائي الكامل أكثر أهمية؛ فالحصول على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات والدهون الصحية، إلى جانب النوم الكافي والنشاط البدني، يمثل جزءًا أساسيًا من الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

ليست كل الحالات واحدة

ومن الأخطاء الشائعة التعامل مع وجبة الإفطار باعتبارها قاعدة إلزامية لجميع الأشخاص دون استثناء، فبعض الأنظمة الغذائية قد تعتمد على تناول الطعام في نافذة زمنية محددة، وقد يكون تخطي الإفطار ضمن هذا النظام مقصودًا، بشرط أن يكون النظام مناسبًا للشخص وأن يحصل على احتياجاته الغذائية خلال باقي اليوم.

ويؤكد د. محمد عبد الله أن الأهم هو عدم تحويل تخطي الإفطار إلى وسيلة عشوائية لتقليل الطعام أو السعرات الحرارية، خاصة إذا كان ذلك يؤدي إلى الجوع الشديد أو الإفراط في تناول الحلويات والوجبات السريعة لاحقًا.

كما ينبغي لمرضى السكري أو الأشخاص الذين يتناولون أدوية تؤثر في مستوى سكر الدم استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل تغيير مواعيد الوجبات بصورة كبيرة.

كيف يكون الإفطار متوازنًا؟

وللاستفادة من وجبة الإفطار، لا يشترط أن تكون دسمة أو غنية بالسعرات، وإنما الأفضل أن تجمع بين مجموعة من العناصر الغذائية المهمة.

ومن الخيارات المناسبة:

- مصدر للبروتين مثل البيض أو الزبادي أو الجبن المناسب.
- مصدر للألياف مثل الشوفان أو الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة.
- الخضراوات أو الفواكه للحصول على الفيتامينات والمعادن والألياف.
- كمية مناسبة من الدهون الصحية مثل المكسرات غير المملحة.
- الاهتمام بشرب الماء وعدم الاعتماد على المشروبات السكرية.

ويفضل أن يختلف حجم ومكونات الوجبة من شخص إلى آخر وفقًا للعمر، والوزن، والنشاط البدني، والحالة الصحية، والهدف الغذائي.

أضف تعليق

7 توجيهات رئاسية.. الرئيس ينتصر للمواطن

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان