أضرار الشوفان مع الحليب.. متى تتحول الوجبة الصحية إلى مصدر للإزعاج؟

أضرار الشوفان مع الحليب.. متى تتحول الوجبة الصحية إلى مصدر للإزعاج؟صورة تعبيرية

منوعات2-9-2026 | 21:44

يُنظر إلى ال شوفان مع الحليب باعتباره من الوجبات البسيطة والمغذية التي يمكن تناولها في الإفطار أو كوجبة خفيفة خلال اليوم، لما يجمعه من ألياف وكربوهيدرات معقدة و بروتين وعناصر غذائية مهمة. لكن، وكما هو الحال مع أي طعام، فإن ملاءمته تختلف من شخص إلى آخر، وقد يؤدي تناوله لدى بعض الفئات إلى أعراض مزعجة أو مشكلات صحية إذا لم يتم اختيار مكوناته أو كمياته بشكل مناسب.

وأوضح الدكتور مصطفى البحيري، استشاري التغذية، أن ال شوفان مع الحليب ليس وجبة ضارة في حد ذاتها، وإنما تظهر المشكلات غالبًا نتيجة الإفراط في الكمية، أو عدم ملاءمة أحد مكوناتها لطبيعة الجسم، مشيرًا إلى أن طريقة التحضير والإضافات المصاحبة للوجبة تلعب دورًا مهمًا في تحديد قيمتها الغذائية. وأضاف أن ال شوفان غني بالألياف، ولذلك فإن إدخاله إلى النظام الغذائي بكميات كبيرة وبشكل مفاجئ قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى زيادة الغازات والانتفاخ والشعور بامتلاء البطن، خاصة لدى من لا يعتادون على تناول الأطعمة الغنية بالألياف.

وأشار الدكتور مصطفى البحيري إلى أن الحليب قد يكون هو العامل المسبب للمشكلة لدى بعض الأشخاص، وليس ال شوفان نفسه، خاصة في حالة عدم تحمل اللاكتوز؛ إذ يمكن أن يؤدي تناول الحليب إلى ظهور أعراض مثل الانتفاخ والمغص والغازات والإسهال بدرجات متفاوتة، وبالتالي قد يعتقد الشخص أن الجمع بين ال شوفان والحليب هو المشكلة، بينما يكون السبب الأساسي عدم قدرة الجسم على هضم اللاكتوز بصورة كافية.

ولفت استشاري التغذية إلى أن بعض الأشخاص قد يعانون أيضًا من حساسية تجاه بروتينات الحليب، وهي حالة تختلف عن عدم تحمل اللاكتوز، وقد تظهر في صورة أعراض تحسسية تستدعي الانتباه، وفي هذه الحالة يجب تجنب الحليب الذي يسبب المشكلة واللجوء إلى البدائل المناسبة بعد استشارة الطبيب. أما فيما يتعلق بالإمساك، فأوضح البحيري أن زيادة الألياف دون الحصول على كمية مناسبة من السوائل قد تؤدي إلى تفاقم المشكلة لدى بعض الأشخاص، ولذلك فإن تناول ال شوفان يجب أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن يتضمن شرب الماء على مدار اليوم، وليس الاعتماد على الألياف وحدها لتحسين حركة الأمعاء.

وتابع أن إحدى المشكلات التي قد تنتج عن وجبة ال شوفان بالحليب لا ترتبط بمكوناتها الأساسية، وإنما بما يُضاف إليها؛ فإضافة كميات كبيرة من العسل أو السكر أو الشوكولاتة أو المكسرات أو الفواكه المجففة يمكن أن ترفع إجمالي السعرات الحرارية بصورة ملحوظة، وهو ما قد يعرقل أهداف فقدان الوزن عند تناولها بشكل متكرر وكميات غير محسوبة.

وأوضح استشاري التغذية أن ال شوفان يحتوي بطبيعته على الكربوهيدرات، ولذلك ينبغي الانتباه إلى الكمية عند اتباع أنظمة غذائية منخفضة الكربوهيدرات، كما يجب على مرضى السكري مراعاة إجمالي كمية الكربوهيدرات في الوجبة وطريقة إعدادها، خصوصًا عند إضافة السكر أو المحليات التي تحتوي على سعرات وكربوهيدرات.

وأكد البحيري أن اختيار نوع ال شوفان نفسه أمر مهم، موضحًا أن الأنواع المنكهة أو سريعة التحضير قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكريات المضافة، وبالتالي فإن وجود كلمة "شوفان" على العبوة لا يعني بالضرورة أن المنتج مناسب بالقدر نفسه لجميع الأنظمة الغذائية.

وفيما يخص الجلوتين، أوضح أن ال شوفان بطبيعته لا يُعد من الحبوب المحتوية على الجلوتين، لكن بعض منتجاته قد تتعرض للتلوث بالجلوتين أثناء مراحل التصنيع أو التعبئة، ولذلك يحتاج الأشخاص المصابون بمرض السيلياك أو الذين لديهم حساسية مثبتة تجاه الجلوتين إلى اختيار المنتجات الموثوق في خلوها منه.

وأضاف أن حساسية ال شوفان نفسها أمر أقل شيوعًا، لكنها ممكنة، وقد تظهر لدى الشخص في صورة أعراض تحسسية بعد تناوله، وفي هذه الحالة لا ينبغي الاستمرار في تناوله بهدف اختبار قدرة الجسم على تحمله، بل يجب التوقف عنه واستشارة الطبيب، خصوصًا إذا ظهرت أعراض شديدة.

وحذر الدكتور مصطفى البحيري من التعامل مع الحليب النباتي باعتباره بديلًا صحيًا بالضرورة في جميع الحالات، موضحًا أن القيمة الغذائية تختلف من منتج إلى آخر؛ لذلك عند استخدام حليب اللوز أو الصويا أو غيرهما، من الأفضل اختيار الأنواع غير المحلاة والانتباه إلى محتواها من ال بروتين والسكريات والعناصر الغذائية.

وأشار إلى أن أفضل طريقة للاستفادة من ال شوفان مع الحليب هي الحفاظ على توازن الوجبة، من خلال اختيار كمية مناسبة من الشوفان، واستخدام حليب يتناسب مع احتياجات الشخص وقدرته على الهضم، والابتعاد عن الإفراط في السكر والإضافات عالية السعرات.

واختتم استشاري التغذية حديثه بالتأكيد على أن ظهور الانتفاخ أو الإسهال أو المغص أو أعراض الحساسية بصورة متكررة بعد تناول ال شوفان بالحليب ليس أمرًا ينبغي تجاهله، لأن تكرار الأعراض قد يشير إلى عدم تحمل أحد مكونات الوجبة أو وجود مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي، مؤكدًا أن الوجبة الصحية هي التي تتناسب مكوناتها وكمياتها مع احتياجات الجسم وحالته الصحية.

أضف تعليق

7 توجيهات رئاسية.. الرئيس ينتصر للمواطن

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان