المجلس الاقتصادي العربي يبحث الأمن الغذائي والتحول الرقمي والتجارة الحرة

المجلس الاقتصادي العربي يبحث الأمن الغذائي والتحول الرقمي والتجارة الحرةالمجلس الاقتصادي العربي يبحث الأمن الغذائي والتحول الرقمي والتجارة الحرة

عرب وعالم4-9-2026 | 00:09

عقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي دورته العادية "118" بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في الفترة من 30 أغسطس إلى 3 سبتمبر 2026، وخلال هذه الدورة، انتقلت الرئاسة الدورية للمجلس من الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية إلى المملكة العربية السعودية.

وانعقدت الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري للمجلس برئاسة عبدالله بن عبد الرحمن بن زرعة، مساعد وزير المالية للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية بالمملكة العربية السعودية، بمشاركة نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بجانب عدد من الوزراء العرب المعنيين ب المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وأصحاب السعادة رؤساء وفود الدول العربية والمنظمات العربية المتخصصة.

وفي بداية الجلسة، قام السفير محمد سفيان براح، سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، بإلقاء كلمة الدكتور كمال رزيق، وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات بالجمهورية الجزائرية، "رئيس الدورة السابقة للمجلس".

وأكد أن الجزائر حرصت، خلال رئاستها للدورة السابقة للمجلس، على تعزيز آليات التنسيق والتشاور للتوصل إلى قرارات توافقية تعكس الإرادة الجماعية للدول الأعضاء، وأن ما تحقق خلال الدورة السابقة لم يكن ليتأتى لولا روح التعاون والمسؤولية التي تحلت بها الدول الأعضاء، والدعم المتواصل الذي قدمته الأمانة العامة، بما أسهم في إصدار قرارات من شأنها ترسيخ أسس التكامل الاقتصادي، ومواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بمستوى التعاون بين الدول العربية.

ومن جهته، ألقى عبدالله بن عبد الرحمن بن زرعة، مساعد وزير المالية للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية بالمملكة العربية السعودية، كلمة المملكة "رئيس الدورة الحالية للمجلس"، إذ أكد أن العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك يمثل ركيزة أساسية لتعزيز القدرة الجماعية على مواجهة التحديات واستثمار الفرص، الأمر الذي يستدعي الانتقال من مرحلة التنسيق وتبادل الرؤى إلى مرحلة التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، مشددًا على أن نجاح هذا العمل يتطلب توافر آليات أكثر فاعلية للتنفيذ والمتابعة، وربط القرارات والمبادرات بأهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، مع تعزيز التنسيق بين مؤسسات العمل العربي المشترك والمنظمات العربية المتخصصة، وتوجيه الموارد والإمكانات نحو الأولويات ذات الأثر الأكبر.

كما استعرض نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، رؤيته لأولويات التعاون العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية خلال المرحلة المقبلة، التي تقع في صميم اختصاص المجلس الاقتصادي والاجتماعي بصفته أحد الأجهزة الإشرافية والتنفيذية الرئيسية لمنظومة جامعة الدول العربية.

وارتكزت رؤيته على عدة عناصر، من بينها: تطوير نموذج عربي للتنمية الشاملة، وتطوير آليات تنفيذية فعالة لتقديم الدعم العربي المطلوب للاقتصاد الفلسطيني، وتقديم الدعم العربي الكامل لكل الدول العربية التي تعيش أوضاعًا غير مستقرة، وتفعيل إستراتيجيات حماية الأمن الغذائي العربي، وتطوير منظومة التعليم بمختلف محاورها، وتطوير المنظومة الصحية، والعمل على تنفيذ الالتزامات الدولية ذات الصلة بتداعيات تغير المناخ، والعمل الجاد على معالجة قضايا الهجرة والنزوح في المنطقة العربية، بجانب أهمية وضع أجندة عمل سنوية للمنظمات العربية المتخصصة، كل منها في مجال اختصاصها.

وفي ختام كلمته، أكد الأمين العام استعداد الأمانة العامة الكامل لتذليل كل الصعوبات وتحقيق التنسيق والتعاون العربي المطلوب والمنشود في كل المجالات، وفي مقدمتها المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

وناقشت اجتماعات الدورة الحالية للمجلس عددًا من الموضوعات المهمة التي تهدف إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية. ومن بين هذه الموضوعات دعم الاقتصاد الفلسطيني، إذ دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدول العربية إلى تبني مقترح دولة فلسطين حول دعم الاقتصاد الفلسطيني، من خلال اعتماد برنامج عربي متعدد السنوات لدعم بناء القدرات والمساعدات الفنية لدولة فلسطين في المجالات التجارية والاقتصادية ذات الأولوية، وكذلك دعوة المنظمات العربية المتخصصة والصناديق والمؤسسات العربية التمويلية إلى المساهمة في تمويل وتنفيذ برامج الدعم الفني وبناء القدرات المخصصة لدولة فلسطين، كلٌّ وفق اختصاصه.

كما بحثت الدورة موضوعات أخرى تحظى بأهمية خاصة في أجندة العمل الاقتصادي والاجتماعي والتنموي العربي المشترك، وتشمل: وضع إستراتيجية عربية لدعم أجهزة تفتيش العمل وتأهيل أسواق العمل في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في الجمهورية العربية السورية، ودعم المعهد الصناعي والتجاري لتعزيز قطاع الصادرات في الجمهورية اليمنية في إطار خطة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وأوضاع الأمن الغذائي العربي، وعددًا من التجارب الوطنية الناجحة للمملكة العربية السعودية في مجالات الجاهزية الرقمية والذكاء الاصطناعي، وعددًا من مقترحات جمهورية العراق حول بناء مقياس عربي موحد للأمن الإنساني، وتعزيز التعاون العربي في مجالات التحول الرقمي والتنويع الاقتصادي والتمويل المستدام لدعم التنمية الاقتصادية، إضافة إلى الموضوعات الدورية الخاصة بالمنظمات العربية المتخصصة، في ضوء الدور الإشرافي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في متابعة حسن قيام المنظمات العربية المتخصصة بمهامها المبينة في مواثيقها، وكذلك مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية في إطار العمل العربي المشترك والأجهزة العاملة في إطارها.

كما أُحيط المجلس علمًا بعناوين الموضوعات المقترح تضمينها في الملف الاقتصادي والاجتماعي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة د.ع "35"، واستعرض أبعاد التعاون العربي الدولي في المجالات الاجتماعية والتنموية، وتقارير وقرارات المجالس الوزارية العربية المتخصصة واللجان الفنية والدائمة، إضافة إلى متابعة الجهود العربية الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، ولا تزال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطورات الاتحاد الجمركي العربي تمثلان محورًا من محاور أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دوراته المتعاقبة، إذ يبحث المجلس، في كل انعقاد له، المستجدات والإنجازات المتحققة في هذا المجال.

أضف تعليق