واصل معدل البطالة في مصر تسجيل مستويات منخفضة، بعدما واصل مساره النزولي على مدار السنوات الماضية، ليتراجع إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بنحو 6% خلال الربع الأول من العام، وفقًا لأحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وتُظهر بيانات سوق العمل تحولًا ملحوظًا في معدل البطالة خلال فترة تمتد لنحو 13 عامًا، إذ انخفض من 13.2% في عام 2013 إلى 6.3% خلال عام 2025، قبل أن يواصل التراجع ليسجل 5.8% في الربع الثاني من 2026.
وبذلك يكون معدل البطالة قد فقد نحو 7.4 نقطة مئوية مقارنة بمستواه في عام 2013، وهو ما يعادل تراجعًا نسبيًا يقترب من 56%، بالتزامن مع زيادة أعداد المشتغلين وارتفاع حجم قوة العمل.
كيف تغير معدل البطالة في مصر منذ 2013؟
تكشف بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن مسار متدرج لانخفاض البطالة على مدار السنوات الماضية، حيث بدأت المقارنة عند مستوى مرتفع بلغ 13.2% في عام 2013، ثم واصل المؤشر انخفاضه عامًا بعد آخر، وجاءت معدلات البطالة على النحو التالي:
2013: 13.2%
2014: 13%
2015: 12.8%
2016: 12.5%
2017: 11.8%
2018: 9.9%
2019: 7.9%
2020: 7.9%
2021: 7.4%
2022: 7.2%
2023: 7%
2024: 6.6%
2025: 6.3%
الربع الثاني من 2026: 5.8%
وتوضح هذه الأرقام أن الانخفاض الأكثر وضوحًا خلال فترة المقارنة جاء في الفترة الممتدة بين عامي 2017 و2019، عندما هبط معدل البطالة من 11.8% إلى 7.9%.
وبعد ذلك، استمر المؤشر في التراجع بصورة تدريجية، لينخفض إلى 7.4% في 2021، ثم 7.2% في 2022، و7% في 2023، وصولًا إلى 6.6% في 2024 و6.3% خلال 2025، قبل أن يسجل أحدث قراءة عند 5.8% في الربع الثاني من عام 2026.
معدل البطالة يتراجع إلى ما دون 6%
مع تسجيل البطالة 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، انخفض المؤشر للمرة الأولى في المقارنة الحالية إلى ما دون حاجز الـ6%، بعدما بلغ نحو 6% في الربع الأول من العام.
وسجل معدل البطالة بذلك انخفاضًا قدره 0.2 نقطة مئوية خلال ثلاثة أشهر، ليواصل الاتجاه النزولي الذي بدأ منذ سنوات.
وتؤكد مقارنة السنوات الأخيرة استمرار هذا المسار، إذ بلغ معدل البطالة 6.3% على مدار عام 2025، مقابل 6.6% في عام 2024، و7% خلال عام 2023، قبل أن يصل إلى 5.8% في الربع الثاني من 2026.
ارتفاع أعداد المشتغلين بالتزامن مع تراجع البطالة
لم يكن انخفاض معدل البطالة هو المؤشر الوحيد الذي شهد تحسنًا خلال الربع الثاني من 2026، إذ سجلت أعداد المشتغلين أيضًا ارتفاعًا خلال الفترة نفسها.
ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع عدد المشتغلين إلى نحو 33.6 مليون مشتغل خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بنحو 33.3 مليون مشتغل في الربع الأول من العام.
وبذلك بلغت الزيادة في أعداد المشتغلين نحو 274 ألف مشتغل خلال ثلاثة أشهر فقط.
وفي الوقت نفسه، ارتفع حجم قوة العمل إلى نحو 35.6 مليون فرد خلال الربع الثاني من 2026، مقابل نحو 35.4 مليون فرد في الربع الأول من العام.
وتعكس هذه المؤشرات تزامن انخفاض معدل البطالة مع زيادة أعداد المشتغلين وارتفاع حجم قوة العمل، بما يبرز التطورات التي شهدها سوق العمل خلال الفترة الأخيرة.
فجوة واضحة بين معدلات البطالة للذكور والإناث
وعلى الرغم من التراجع الإجمالي في معدل البطالة، فإن بيانات سوق العمل تكشف استمرار وجود فارق ملحوظ بين معدلات البطالة المسجلة بين الذكور والإناث.
فقد تراجع معدل البطالة بين الذكور خلال الربع الثاني من عام 2026 إلى 3.4%، مقارنة بـ3.6% خلال الربع الأول من العام.
وفي المقابل، ارتفع معدل البطالة بين الإناث إلى 14.4% خلال الربع الثاني، مقابل 14.3% في نهاية مارس 2026.
وتوضح هذه البيانات استمرار الفجوة بين معدلات البطالة لدى الرجال والنساء، رغم الانخفاض الذي سجله المعدل الإجمالي للبطالة خلال الفترة نفسها.
ماذا تكشف رحلة البطالة على مدار 13 عامًا؟
عند مقارنة بداية الفترة بنهايتها، يتضح حجم التغير الذي طرأ على معدل البطالة في مصر؛ إذ تراجع من 13.2% عام 2013 إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026.
ويعني ذلك انخفاضًا إجماليًا قدره 7.4 نقطة مئوية على مدار نحو 13 عامًا، بينما يمثل التراجع مقارنة بالمستوى المسجل في بداية الفترة نحو 56% بصورة نسبية.
كما تظهر البيانات أن معدل البطالة أصبح أقل من نصف مستواه تقريبًا مقارنة بما كان عليه في عام 2013، بالتزامن مع ارتفاع أعداد المشتغلين وزيادة حجم قوة العمل.
وتعكس هذه التطورات تغيرًا واضحًا في مؤشرات سوق العمل المصرية خلال أكثر من عقد، في الوقت الذي تظل فيه معدلات التشغيل و البطالة من أبرز المؤشرات المستخدمة في تقييم أداء سوق العمل، ومدى قدرته على توفير فرص العمل واستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.
وتستمر متابعة هذه المؤشرات بشكل دوري، باعتبارها أحد العناصر الأساسية في قياس اتجاهات سوق العمل ورصد التطورات التي تطرأ على مستويات التشغيل و البطالة في مصر.