تنتشر وصفات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي للتخلص من شحوب البشرة وتحسين الهضم وتقوية المناعة ، ومن بينها تناول الخميرة مع اللبن قبل النوم، وسط ادعاءات بأنها تمنح البشرة نضارة، وتوفر مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن، بل وتساعد على دعم صحة الجهاز الهضمي.
لكن ما حقيقة هذه الفوائد؟ وهل يمكن اعتبار الخميرة بديلًا طبيعيًا للفيتامينات أو وسيلة لزيادة الوزن؟ توضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، أبرز خصائص الخميرة وطريقة استخدامها، والفئات التي قد تستفيد منها.
الخميرة ونضارة البشرة
تقول الدكتورة أسماء صالح إن الخميرة يمكن أن تكون ضمن الخيارات الغذائية التي تمد الجسم بعدد من الفيتامينات والمعادن، وهو ما قد ينعكس بصورة غير مباشرة على صحة البشرة والشعر. وتشير إلى أن البعض يلجأ إليها باعتبارها مصدرًا طبيعيًا للفيتامينات المتعددة، أو بهدف دعم المناعة، خاصة مناعة الجهاز الهضمي.
وتوضح أن من يرغب في تجربة الوصفة يمكنه تناولها يوميًا في المساء قبل النوم، مع الاهتمام بطريقة التحضير المناسبة.
طريقة التحضير
تقدم أخصائية التغذية الطريقة التالية: - وضع ملعقة من خميرة البيرة، نحو 15 جرامًا، في نصف كوب من اللبن الفاتر. - في حالة وجود حساسية تجاه اللبن، يمكن استخدام الماء بدلًا منه، مع إضافة نصف ملعقة صغيرة من السكر. - تُغطى الخميرة وتُترك لمدة 10 دقائق. - يتم تناول المشروب مساءً قبل النوم.
وتشدد الدكتورة أسماء صالح على ضرورة الانتباه إلى نوع الخميرة المستخدمة، موضحة أن الوصفة تعتمد على الخميرة الطبيعية وليست المجففة، لأن التجفيف -بحسب ما تذكر- قد يؤثر في بعض الفيتامينات الموجودة بها.
فيتامينات ومعادن مهمة
وتوضح أخصائية التغذية أن الخميرة تحتوي على مجموعة من فيتامينات ومعادن مهمة، من بينها فيتامينات B6 وB12 وB3 وحمض الفوليك وفيتامين B2 والحديد والبوتاسيوم، وهي عناصر تدخل في العديد من العمليات الحيوية بالجسم، ومن بينها وظائف الجهاز العصبي وتكوين خلايا الدم. كما تحتوي على مجموعة أخرى من العناصر، مثل الزنك والسيلينيوم والموليبدينوم والمنجنيز، وهي معادن ترتبط بوظائف المناعة والنمو والعديد من العمليات الحيوية.
وتشير إلى وجود الجلوتاثيون، وهو أحد مضادات الأكسدة الموجودة طبيعيًا في الجسم، ويرتبط بمقاومة الإجهاد التأكسدي.
هل الخميرة مصدر للبكتيريا النافعة؟
وتطرح الدكتورة أسماء صالح الخميرة باعتبارها مصدرًا لما تصفه بـ«الميكروبيوم الطبيعي»، موضحة أن بعض منتجات الخميرة قد تحتوي على مكونات أو كائنات دقيقة مرتبطة بعملية التخمير، وهو ما قد يساهم في دعم صحة الجهاز الهضمي بحسب نوع المنتج وطريقة تصنيعه. لكنها تؤكد أهمية التفرقة بين الخميرة الغذائية أو خميرة البيرة وبين البروبيوتيك المخصص طبيًا، إذ تختلف التركيبات والفوائد بحسب المنتج.
هل الخميرة تزيد الوزن؟
ومن أكثر الاعتقادات انتشارًا أن الخميرة تتسبب بشكل مباشر في زيادة الوزن. وتوضح أخصائية التغذية أن الخميرة نفسها ليست وسيلة سحرية لزيادة الوزن، وإنما قد يشعر بعض الأشخاص بتحسن في عملية الهضم والشهية، وفي حالة وجود مشكلة سابقة في الهضم، فإن تحسن الاستفادة من الطعام قد ينعكس على الوزن لدى بعض الأشخاص. وبالتالي، فإن زيادة الوزن ترتبط في الأساس بإجمالي السعرات التي يحصل عليها الجسم مقارنة بما يستهلكه، وليس بمجرد تناول الخميرة.
هل تناسب النباتيين ومرضى السكري؟
وترى الدكتورة أسماء صالح أن الخميرة قد تكون خيارًا مناسبًا لبعض الأشخاص، ومن بينهم النباتيون، كما تشير إلى إمكانية الاستفادة من محتواها من فيتامينات مجموعة B لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص بعض هذه العناصر.
وتذكر أيضًا مرضى مشكلات الجهاز الهضمي، والأعصاب الطرفية، ومرضى السكري ضمن الفئات التي قد تستفيد من الحصول على فيتامينات B، مع التأكيد على أن استخدام الخميرة لا يغني عن التشخيص الطبي أو علاج نقص الفيتامينات عند ثبوته بالتحاليل.
تحذير مهم
عند الاستخدام وتلفت أخصائية التغذية إلى أن الخميرة حساسة للحرارة المرتفعة، مشيرة إلى أنها تموت عند درجة حرارة تصل إلى نحو 70 درجة مئوية، ولذلك يجب تجنب إضافتها إلى سوائل شديدة السخونة إذا كان الهدف هو الحفاظ على الكائنات الحية الموجودة في المنتج.