مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، جاءت زيارة الرئيس الصينى شى جين بينغ إلى القاهرة، فهل تنجح القمة المصرية الصينية لبناء جبهة سلام عالمية ووقف التوترات العالمية والحروب التى يعيش فيها العالم، وينعم العالم بالأمن والأمان والاستقرار الاقتصادى لجميع دول العالم؟، وهى تمثل زيارة استثنائية بوقت استثنائى، فماذا تحمل زيارة الرئيس الصينى للقاهرة من رسائل للعالم؟ وماذا سيفسرها العالم خاصة أن هناك ملفات مهمة وهى السلام والاقتصاد على طاولة مفاوضات القاهرة، أم ستعيد رسم موازين القوى فى الشرق الأوسط؟، فإن التحالف الاقتصادى القوى فى مواجهة تداعيات الحروب العالمية من خطوط التجارة وسلاسل الإمدادات، فالتعاون هو حزام الأمان الاقتصادى لكى تحمى القمة المصرية الصينية مصالحهما وسط التوترات الدولية، كما تمثل شراكة استراتيجية لتعزيز الاستقرار فى زمن الحروب والأزمات بصياغة نظام دولى متعدد الأقطاب وسط عالم مضطرب.
وجاءت الزيارة كمحطة استراتيجية كبرى لتعزيز الشراكة الشاملة وتوقيع اتفاقيات تكنولوجية واقتصادية للتعاون فى الذكاء الاصطناعى مع شركة "هواوي" وتصنيع الرقائق الإلكترونية، ودعم مشروعات الطاقة المتجددة كصناعة توربينات الرياح والخلايا الشمسية، وتوطين صناعة السيارات الكهربائية وبطارياتها، والتشاور حول قضايا الشرق الأوسط وملفات غزة والبحر الأحمر، بالتنسيق عبر تجمع "بريكس، وتسوية بعض المعاملات التجارية بالعملات المحلية (اليوان والجنيه) بعد انضمام مصر لتجمع بريكس، والاستفادة من موقع مصر الجيوسياسى وقناة السويس لجذب استثمارات صينية ضخمة تفوق
8 مليارات دولار، وتوقيع قرض ميسر بقيمة 200 مليون دولار للمرحلة الثالثة لقطار العاشر من رمضان بحيث يُسدد بالعملة المحلية (اليوان)، مع تفعيل اتفاقية مبادلة العملات، هذه الزيارة تمنح مصر مرونة أكبر فى سياستها الخارجية وتحقيق الإتـــزان الاستراتيجى دون الانحياز لقوة واحدة، تقدم الصين نموذج تعاون اقتصادى يخلو من الإملاءات أو التدخلات السياسية الغربية، بالاستفادة من التسهيلات الجمركية لدعم الصادرات المصرية للسوق الصينية.
وتهدف القمة إلى تفعيل وتعزيز اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة منذعام 2014، وبحث تداعيات الأزمات الإقليمية فى الشرق الأوسط، حيث تم مناقشة بناء مراكز بيانات ومشاريع ذكاء اصطناعى ونقل التكنولوجيا الحديثة، والخلايا الشمسية، ومشروعات الطاقة المتجددة، وتعزيز الاستثمارات الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتطوير البنية التحتية، وتضع هذه الشراكة الواسعة مصر أمام تحدى الحفاظ على علاقات مستقرة ومتوازنة مع الولايات المتحدة فى ظل الاستقطاب العالمى.