فى زيارة تاريخية لمصر، أعرب الرئيس الصينى "شي جين بينغ" عن سعادته بحضوره للقاهرة بعد 10 سنوات من آخر زيارة لرئيس صينى لمصر، وأشاد بالحفاوة التى قوبل بها خلال استقبال السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي له.
تحمل هذه الزيارة الكثير من الدلالات والمكاسب الاقتصادية خاصة فى مجال الذكاء الاصطناعى، حيث تنوى شركة "هواوي" العملاقة إنشاء مراكز ذكاء اصطناعى فى مصر باستثمارات تصل لمليارات الدولارات، فى الوقت الذى تحاول فيه عدة شركات ب الولايات المتحدة الدخول فى منافسة مع الشركة الصينية للفوز بهذه الصفقة الثمينة.
لكن فيما يبدو أن مصر تميل أكثر للتعاقد مع "هواوى" الصينية، ولم تهتم بالضغوط التي تمارسها أمريكا عليها، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصينى لها، ومنها على سبيل المثال الاتهامات التى طالت فرع بنك مصر فى دولة الإمارات، والخاصة بتمويل إيران بمبلغ مليار و800 مليون دولار، فضلاً عن عقد اتفاقات أمنية ودفاعات مشتركة بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، فى رسالة خبيثة تفيد بانحياز أمريكا لرئيس الوزراء الإثيوبى "آبي أحمد" على حساب مصر فى ظل الخلافات والعداءات التى تستمر لليوم نتيجة عدم الوصول لاتفاق بخصوص إدارة ملف سد النهضة، وتأكيد مصر على حقها التاريخى فى حصتها المائية من نهر النيل العظيم، الذى يمثل شريان حياة لنا كمصريين، وليس هناك أدنى شك فى حماية حصتنا من مياه النهر، مع طرح كل الخيارات مفتوحة بما فيها العسكرية، خاصة أن هذا الملف المائى يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر..
وفيما يبدو أن المجنون البرتقالى ترامب، أراد أن يعكر صفو زيارة الرئيس الصيني "شي بينغ" لمصر، من خلال هذه الإجراءات التى اتخذها ضد مصر فى هذا التوقيت، فى محاولة للضغط على الدولة المصرية، لعقد صفقة الذكاء الاصطناعى مع الشركات الأمريكية، لكن القيادة المصرية لن ترضخ لمثل هذه الضغوط، وكالعادة سوف تتخذ القرار الذى تراه فى صالح الوطن والمواطن المصرى، بعيدًا عن أى إجراء يتخذه شرطى الكوكب ترامب، والذى اعتاد على إصدار أوامره لدول ورؤساء ومسئولين كبار، وما عليهم سوى التنفيذ، لكن هذا لا يسرى على مصرنا الغالية، التى لها الحرية فى اتخاذ القرار المناسب لها، وحفاظها على سيادتها ومكانتها الدولية..
ولا ننسى أن ترامب النرجسي المغرور، قد أصدر قرارًا بتغيير اسم "خليج المكسيك" إلى "خليج أمريكا"، وتغيير اسم بحيرة "أونتاريو" الكندية إلى "بحيرة أمريكا"، هذا فضلاً عن محاولته الاستيلاء على جزيرة جرينلاند الدنماركية بالقوة، وقبل ذلك اختطف رئيس فنزويلا مادورو وزوجته، وتم نقلهما لواشنطن لمحاكمتهما بتهم من وحى خياله المريض، فهذا هو أسلوب ترامب السافر فى تعامله مع دول وزعماء العالم، الأمر الذى يجعل كل دولة أو قيادة تتوخى الحذر فى التعامل مع هذا المجنون، الذى بدأت صحف أمريكا فى التشكيك فى قواه العقلية، كما أن هناك اتجاها لاتخاذ قرار بعزله وتفعيل مواد الدستور التى تقر وتبيح ذلك، وبالتالى لن ترضخ مصر لمثل هذه الألاعيب الترامبية، وستواصل طريقها الذي تراه فى صالحها وصالح شعبها، خاصة أن مصر قادرة على إدارة أى أزمة تتعرض إليها، بصبر وحكمة وبأقل الأضرار الممكنة..!