أكدت الدكتورة سوزان عابد باحث اول بمركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية أنه عند الحديث عن العلاقات المصرية الروسية غالبا ما يقال إن أهم فترة من فترات هذه العلاقات هى فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر، وفترة ما بعد العدوان الثلاثي، حيث أنه فى هذه الفترة كانت العلاقات المصرية الروسية مزدهرة جدا و لكن لو عدنا بالتاريخ سنجد إن العلاقات الدبلوماسية هي آخر ماجاء في العلاقة ما بين مصر وروسيا.
ولوجدنا أن العلاقات الروسية والمصرية بدأت من القرن الـ 16 عن طريق الحَج ،وأضافت د.سوزان عابد أثناء ندوة روسيا ومصر وأفريقيا تاريخ من التعاون وأفاق المستقبل والذى قام بتنظيمها البيت الروسى بالإسكندرية وقنصلية روسيا بالإسكندرية بالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية وقالت إن كلمة الحج قد تكون كلمة غريبة بعض الشىء للبعض، لكن الروس كانوا يقوموا بالحج إلى دير سانت كاترين في سيناء، فكان الحجاج الروس همّ باكورة الاتصال الثقافي ما بين مصر و روسيا.
وقد تكون الفترة الخاصة بالعصور الوسطى بعد انتهاء فترة الحروب الصليبية، وكان فكرة الغرب بـ شكل عام هناك عداء ما بين الشرق وما بين الغرب، وفكرة الاستعمار الذى كان مبنيا على حدود سياسية وهي المهيمنة.
لكن كان الاتصال الديني هو البوابة اللي دخلت منها روسيا لـ مصر عن طريق مجموعة من الحجاج بدأوا يزورون مصر وبدأوا يكتبوا عن ما رأوه في المدن المصرية، وأغلبها كان يخص مدينة الإسكندرية لأن هي المدينة الأولى في الوصول، ومدينة القاهرة، ومدينة جنوب سيناء.
وهذه الفترة كانت فترة مزدهرة جداً، وواحد من أشهَر الرحالة كتب كتاب عن الأراضي المقدسة اسمه «الرحلة إلى الشرق»، وبدأ منها إن روسيا تبدأ عينيها تتفتح على حاجة دولة اسمها مصر وحابين إن هم يزوروها.
وبدأت الأعداد تتوافد، وبالطبع لم تكن أعدادا كبيره و معظمها كانت رحلات فردية.
ولكن بعد ذلك ازدادت الاعداد وبدأت التجارة بين البلدين وقد بدأ التواجد التجاري بـ الرحالة الروس على هامش الرحلات الدينية، بـ معنى إن الحجاج كانوا يرون وهم قادمين من موسكو أو من أي مدينة روسية ماهى أكتَر السلع اللي يحتاجها الروس من مصر وياخدها معاه، والعكس صحيح.
وتضيف د.سوزان عابد قائلة هذا التواجد التجاري أدى إلى إنشاء القنصلية الروسية بالإسكندرية، و كانت أول مؤسسة رسمية تخص روسيا موجودة هنا في مصر، و كان ذلك في نهاية القرن الـ 18.
واضافت أن المرحلة الأهم فى العلاقات المصرية الروسية هي فترة محمد علي،و هنا نلاحظ أن هناك تحولات في نظام الحكم في كل دولة، فروسيا كانت إمبراطورية، وكانت تحت حكم القياصرة وفي هذا الوقت كانَت مصر تابعة لـ الدولة العثمانية.
وعلاقة مصر بـ الدولة العثمانية كانت متأرجحة، وفي نفس الوقت علاقة روسيا بـ الدولة العثمانية متأرجحة؛ أوقات كانت بتتدخل لـ صالح مثلاً محمد علي الكبير من أجل تثبت حكمه ضد العثمانيين، وأوقات تتآلف مع العثمانيين ضد محمد علي عندما أراد أن يتوسع في الرقعة الجغرافية.
وكان البيت الروسي بالاسكندرية برئاسة القنصل ارسينى ماتيوسشينكو قد نظم ندوة روسيا و مصر وإفريقيا.. تاريخ من التعاون وآفاق المستقبل برعاية القنصلية العامة الروسية بالأسكندرية وبالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية
وتناولت الندوة مسار العلاقات بين مصر و روسيا وإفريقيا، انطلاقًا من العلاقات التاريخية التي جمعت البلدين، مرورًا بمرحلة إعادة بناء العلاقات المصرية–الروسية، وصولًا إلى تنامي الحضور الروسي في إفريقيا، والدور الذي يمكن أن تقوم به مصر باعتبارها دولة عربية وإفريقية ومتوسطية في صياغة مساحات جديدة للتعاون وقد تناولت الجلسة الأولى
من القاهرة إلى موسكو.. التعاون المصري الروسي في إفريقيا سياسيًا وثقافيًا
وادارتها الجلسة
د. شيرين جابر؛ كبير باحثين بمركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية.
وتحدث فيها
د. محمود عزت؛ مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية.
ود. عادل عنتر زعلوك؛ أستاذ العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية،ود.سوزان عابد باحث اول بمركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية