تبدأ الأمهات في الاستعداد لتجهيز احتياجات أبنائهن، ويأتي اللانش بوكس على رأس الأمور التي تحتاج إلى اهتمام خاص، خاصة أن الطفل يقضي ساعات طويلة خارج المنزل، وقد تعتمد طاقته وتركيزه خلال اليوم الدراسي على جودة الوجبة التي يتناولها.
ولا يشترط أن تكون وجبة المدرسة مكلفة أو تحتوي على أصناف كثيرة، وإنما الأهم أن تكون متوازنة ومناسبة لعمر الطفل وشهيته وسهلة التناول.
وأوضح الدكتور عماد فوزي، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن الاستعداد للمدرسة لا يقتصر على شراء الأدوات والملابس المدرسية، وإنما يجب أن يشمل أيضًا الاهتمام بتغذية الطفل، مؤكدًا أن إعداد لانش بوكس صحي يساعد على توفير الطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها الطفل خلال ساعات الدراسة.
وجبة متوازنة
وأشار استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة إلى أن اللانش بوكس الجيد لا يشترط أن يكون مرتفع التكلفة، وإنما ينبغي أن يضم مجموعة متنوعة من الأطعمة المفيدة، مع مراعاة عمر الطفل واحتياجاته الغذائية، وكذلك قدرته على تناول الوجبة بسهولة خلال فترة الراحة المدرسية.
ومن الأفضل أن تحتوي الوجبة على مصدر للبروتين، إلى جانب الخضراوات أو الفاكهة، ومصدر مناسب من الحبوب أو النشويات، مع اختيار كميات تتناسب مع شهية الطفل، حتى لا تتحول وجبة المدرسة إلى عبء عليه أو تتسبب في هدر الطعام.
ممنوعات يومية
وحذر الدكتور عماد فوزي من الاعتماد بشكل متكرر على بعض الأطعمة والمشروبات داخل اللانش بوكس، خاصة العصائر الجاهزة والحلويات المصنعة واللحوم المصنعة وبعض الأجبان النباتية، موضحًا أن الإكثار من هذه المنتجات لا يمثل الاختيار الأفضل للتغذية اليومية للطفل.
وأضاف أن العصائر الجاهزة والمشروبات المحلاة قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكريات، بينما لا تعد الحلويات المصنعة واللحوم المصنعة من الخيارات المناسبة للاعتماد عليها بصورة يومية، لذلك يفضل استبدالها بأطعمة أبسط وأكثر قيمة غذائية.
لا تجبري طفلك
وأكد استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة أهمية عدم المبالغة في كمية الطعام داخل اللانش بوكس، مشددًا على ضرورة أن تتناسب الكمية مع احتياج الطفل وشهيته وعمره.
فملء صندوق الطعام بأكثر مما يستطيع الطفل تناوله قد يؤدي إلى إهدار الطعام، كما قد يجعل الطفل يشعر بالضغط لإنهاء الوجبة رغم عدم شعوره بالجوع. لذلك، من الأفضل البدء بكميات مناسبة، ويمكن زيادتها تدريجيًا وفقًا لاحتياجات الطفل.
الماء أساسي
ومن العادات المهمة التي يجب تشجيع الطفل عليها خلال اليوم الدراسي، حمل زجاجة مياه وشربها بصورة منتظمة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة أو ممارسة النشاط البدني. فالحفاظ على الترطيب الجيد يساعد الطفل على أداء أنشطته اليومية بصورة أفضل.
كما يفضل تعويد الطفل على تناول الفاكهة الكاملة بدلًا من الاعتماد على العصائر، لأنها توفر الألياف إلى جانب العناصر الغذائية الموجودة بها.
عادات تبدأ من المدرسة
وأشار الدكتور عماد فوزي إلى أن تجهيز اللانش بوكس بطريقة صحية لا يتعلق فقط بوجبة واحدة، وإنما يساعد على تأسيس عادات غذائية سليمة لدى الطفل منذ الصغر، وهو ما ينعكس على صحته ونشاطه وقدرته على التركيز والتعلم.
لذلك، فإن الهدف ليس إعداد لانش بوكس مثالي ومكلف كل يوم، وإنما تقديم وجبة بسيطة ومتنوعة، مناسبة لعمر الطفل، مع تقليل الأطعمة المصنعة والسكريات، وتعويده تدريجيًا على الاختيارات الغذائية الصحية.