41 عامًا على رحيل إحسان شريف.. ملامح لا تُنسى في تاريخ السينما المصرية

41 عامًا على رحيل إحسان شريف.. ملامح لا تُنسى في تاريخ السينما المصريةإحسان شريف

فنون8-9-2026 | 08:59

تحل اليوم الذكرى الـ41 لرحيل الفنانة المصرية إحسان شريف، التي غادرت عالمنا في 8 سبتمبر 1985، بعد مسيرة فنية امتدت لسنوات طويلة، قدمت خلالها أدوارًا في السينما والمسرح والتليفزيون، ورغم أن معظمها جاء في مساحات صغيرة ومساندة، فإن حضورها اللافت وقدرتها على رسم الشخصيات المركبة جعلها واحدة من الوجوه التي يصعب نسيانها في تاريخ الفن المصري.

ولدت إحسان شريف في 15 مايو 1921 بحلوان، وتخرجت في مدرسة حلوان الثانوية، قبل أن تبدأ مشوارها الفني من المسرح، حيث عملت في الفرقة القومية مع الفنان والمخرج المسرحي زكي طليمات، وتنقلت خلال ثلاثينيات القرن العشرين بين عدد من الفرق المسرحية، من بينها فرقتا نجيب الريحاني وعلي الكسار، وقدمت خلال تلك المرحلة أدوارًا صغيرة ساعدتها على اكتساب الخبرة والاحتكاك بكبار نجوم المسرح.

ولم تكن إحسان شريف فنانة تهتم بالتمثيل وحده، إذ عُرفت داخل الوسط الفني باهتمامها الشديد بالثقافة والقراءة، حتى أطلق عليها البعض لقب «موسوعة ثقافية». وكانت تجيد الإنجليزية والفرنسية إلى جانب العربية، وقيل إنها قرأت عددًا كبيرًا من الكتب باللغات الثلاث. واستفاد عدد من الفنانين من ثقافتها وإجادتها للغات، كما استعان بها يوسف وهبي في تمصير بعض الروايات المترجمة من الفرنسية إلى العربية.

انتقلت إحسان شريف إلى السينما عام 1947 من خلال فيلم «هدية» مع محمود ذو الفقار، قبل أن تنقطع عن العمل السينمائي فترة قاربت ست سنوات، ثم عادت لتواصل مسيرتها الفنية، التي شاركت خلالها في عدد كبير من الأعمال السينمائية ، المسرحية والتليفزيونية.

وفي المسرح، قدمت عددًا من الأعمال، من بينها «الوطن» و«شارع البكوات»، بينما امتدت مشاركاتها السينمائية إلى أفلام عديدة أصبحت جزءًا من تاريخ السينما المصرية، من بينها «بين قلبين»، و«أين عمري»، و«أرض السلام»، و«الناصر صلاح الدين»، و«أم العروسة»، و«البوسطجي»، و«الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«النمر الأسود»، و«خرج ولم يعد»، و«الغريب»، وغيرها من الأعمال التي أضافت إلى رصيدها الفني.

ورغم تنوع الشخصيات التي قدمتها إحسان شريف، ارتبط حضورها لدى الجمهور بشكل خاص بأدوار المرأة المتسلطة أو القاسية أو الساخرة، إلى جانب الأم والحماة والمرأة الشعبية، وتميز أداؤها بقدرتها على توظيف نظراتها وحركة وجهها وطريقة نطقها للكلمات في بناء الشخصية، حتى إن بعض أدوارها اعتمدت على التعبير الصامت أكثر من الحوار.

ومن أبرز الشخصيات التي رسخت اسمها في ذاكرة الجمهور شخصية «بهيجة بنت سلطح باشا» في فيلم «إشاعة حب»، حيث قدمت نموذجًا للمرأة المتعالية المتسلطة التي تفرض حضورها على من حولها، وتتعامل معهم بمنطق يجمع بين الغرور والسخرية. وبرغم أن الشخصية تنتمي إلى مساحة الشر الاجتماعي، فإن أداء إحسان شريف منحها طابعًا كوميديًا مميزًا، جعلها واحدة من الشخصيات التي بقيت حاضرة في ذاكرة المشاهدين.

واستمرت إحسان شريف في تقديم أدوارها حتى سنواتها الأخيرة، فلم يمنعها تقدم العمر من مواصلة العمل، وظهرت في عدد من الأفلام المهمة خلال المراحل المتأخرة من مشوارها، من بينها «الرصاصة لا تزال في جيبي»، «النمر الأسود»، «خرج ولم يعد»، وغيرها، كما شاركت في عدد من الأعمال التليفزيونية، من بينها «أبناء العطش»، «ميراث الغضب»،«العنكبوت»، «اللسان المر»، و«الدوامة».

ورغم اعتمادها في جانب كبير من مشوارها على الأدوار الثانوية والمساعدة، امتلكت إحسان شريف أسلوبًا خاصًا في الأداء جعلها تتجاوز مساحة الدور المكتوب لها، فكانت تمنح الشخصية ملامح وتفاصيل خاصة، وتستطيع من خلال النظرة والإيماءة ونبرة الصوت أن تترك أثرًا واضحًا لدى المشاهد.

وفي عام 1977 نالت إحسان شريف تكريمًا من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ومنحها معاشًا شهريًا قدره 100 جنيه تقديرًا لمسيرتها الفنية، كما حصدت جوائز عن عدد من أدوارها، من بينها مشاركتها في «الناصر صلاح الدين» و«مضى قطار العمر» و«الغريب».

ورحلت إحسان شريف في 8 سبتمبر 1985، بعد مسيرة فنية تركت خلالها رصيدًا من الشخصيات التي يصعب نسيانها، لتثبت أن قيمة الفنان لا تقاس بحجم الدور أو عدد المشاهد، وإنما بقدرته على تقديم شخصية مؤثرة تظل عالقة في وجدان الجمهور.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان