لم تعد أزمة البرازيلي خوان بيزيرا مع نادي الزمالك مجرد خلاف عابر حول مستقبل لاعب يرغب فى الرحيل، بعدما امتدت تداعياتها إلى الجوانب الإدارية والقانونية والمالية، فى ظل استمرار غيابه عن تدريبات الفريق وعدم عودته إلى القاهرة.
وبينما يتمسك بيزيرا بموقفه ورغبته فى خوض تجربة احترافية جديدة، تتحرك إدارة الزمالك فى أكثر من اتجاه للحفاظ على حقوق النادي، سواء من خلال محاولة الوصول إلى تسوية ودية، أو تجهيز ملف قانوني تحسبًا لتطور الأزمة.
وبينما يتمسك بيزيرا بموقفه ورغبته فى خوض تجربة احترافية جديدة، تتحرك إدارة الزمالك فى أكثر من اتجاه للحفاظ على حقوق النادي، سواء من خلال محاولة الوصول إلى تسوية ودية، أو تجهيز ملف قانوني تحسبًا لتطور الأزمة.
مفتاح الأزمة
يبدو أن عودة خوان بيزيرا إلى القاهرة تمثل حاليًا نقطة البداية لأي تسوية محتملة بين الطرفين، بعدما أبلغ محامي اللاعب مسؤولي الزمالك بإمكانية عودته خلال الأيام المقبل لعقد جلسة مع إدارة النادي.
ويرفض الزمالك مناقشة مستقبل اللاعب أو أي عروض مقدمة للحصول على خدماته قبل حضوره إلى القاهرة، فى رسالة واضحة بأن الإدارة لا تريد أن تتحول رغبة اللاعب فى الرحيل إلى وسيلة لفرض شروط جديدة على النادي.
ولا يغلق الزمالك الباب تمامًا أمام رحيل بيزيرا، لكنه يربط الأمر بوصول عرض مناسب يحقق مصلحة النادي، إلى جانب عودة اللاعب والالتزام بالإجراءات التي تحددها الإدارة.
جلسة زووم
كشفت الأزمة عن فجوة واضحة بين الطرفين خلال جلسة عقدت عبر تطبيق «زووم»، إذ لم يحضر بيزيرا الاجتماع الذي جمع مسؤولي الزمالك بمحاميه ووكيله.
وبحسب المعلومات الواردة، طلب محامي اللاعب عقد جلسة فى الإمارات بدلًا من القاهرة، كما طالب بالحصول على وعد من الزمالك بالموافقة على رحيل اللاعب خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة.
هذا الطرح اصطدم بموقف إدارة الزمالك، التي ترفض تقديم أي تعهد مسبق بشأن مستقبل اللاعب، خصوصًا فى ظل عدم عودته إلى مصر وعدم انتظامه فى التدريبات.
17 شكوى
أحد أبرز الملفات التي ظهرت خلال الأزمة يتعلق بالشكوى التي يستند إليها محامي بيزيرا فى موقفه القانوني، إذ أشار إلى أن اللاعب سبق أن تقدم بـ17 شكوى ضد الزمالك.
فى المقابل، يؤكد النادي أن بيزيرا حصل على مستحقاته المالية كاملة، كما تحرك للاستفسار من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن الموقف القانوني المتعلق بمستحقات اللاعب فى ظل استمرار غيابه وتجاوز المدة المسموح بها للغياب.
وهنا تتحول الأزمة من مجرد خلاف إداري إلى ملف يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة، خاصة أن أي خطوة غير محسوبة قد تؤثر فى موقف الزمالك التعاقدي.
لماذا لم يشكُ الزمالك اللاعب؟
رغم إعداد النادي ملفًا كاملًا بشأن غياب بيزيرا، لم يتقدم الزمالك بشكوى رسمية إلى «فيفا» فى الوقت الحالي.
وتأتي هذه الخطوة، وفقًا للمادة، بناءً على رؤية قانونية قدمها المحامي الدولي نصر عزام، الذي يرى أن تأجيل الشكوى قد يكون الخيار الأفضل فى المرحلة الحالية، حتى لا يمنح اللاعب أو محاميه فرصة للاستناد إلى إجراءات جديدة فى محاولة لإيجاد مخرج قانوني لفسخ التعاقد من طرف واحد.
ويواصل الزمالك توثيق موقفه من خلال تجهيز المراسلات الرسمية ومحاولات التواصل مع اللاعب ووكيله، إلى جانب ما يثبت مطالبة بيزيرا بالعودة إلى القاهرة والانتظام فى التدريبات.
وبذلك، يبدو أن إدارة الزمالك تتعامل مع الملف بمنطق «الاحتياط القانوني»، إذ تريد أن تكون مستعدة لأي تصعيد دون التسرع فى اتخاذ خطوة قد لا تخدم موقفها.
العرض الإماراتي
الجانب المالي يمثل عنصرًا مهمًا فى الأزمة، خاصة مع الفارق الكبير بين راتب بيزيرا الحالي فى الزمالك والعائد المتوقع له حال انتقاله إلى شباب الأهلي الإماراتي.
ويبلغ راتب اللاعب مع الزمالك نحو 500 ألف دولار فى الموسم، بينما يصل الراتب المقترح فى العرض الإماراتي إلى نحو 1.6 مليون دولار سنويًا.
هذا الفارق الكبير يمنح اللاعب دافعًا اقتصاديًا واضحًا للبحث عن الانتقال، لكنه فى الوقت نفسه يضع الزمالك أمام ضرورة تحقيق استفادة مالية مناسبة حال الموافقة على رحيله.
ومن هنا، فإن المعركة لا تدور فقط حول رغبة لاعب فى تغيير ناديه، وإنما أيضًا حول قيمة الصفقة وشروطها والطريقة القانونية التي يمكن أن يتم بها الانتقال.
على المستوى الفني، ستكون خسارة بيزيرا مؤثرة على الزمالك إذا انتهت الأزمة برحيله، بعدما تحول اللاعب خلال موسمه الأول إلى أحد العناصر التي منحت الفريق حلولًا هجومية إضافية.
وشارك البرازيلي فى 23 مباراة بالدوري المصري خلال موسمه الأول، بدأ 20 منها، وسجل 3 أهداف وصنع 5، بإجمالي 1745 دقيقة.
وفى مختلف البطولات، وصل إجمالي مشاركاته مع الزمالك إلى 44 مباراة، سجل خلالها 8 أهداف وصنع 11 هدفًا، وفق الأرقام الواردة فى المادة.
الأهمية الفنية ل بيزيرا لم تكن مرتبطة بالأرقام وحدها، إذ منح الفريق سرعة أكبر فى التحول الهجومي، فضلًا عن قدرته على صناعة الفرص والتفوق فى المواجهات الفردية.
بصمة كبرى
ترك بيزيرا أيضًا بصمته فى بعض المواجهات المهمة، وكان من أبرزها تسجيل هدف الزمالك أمام شباب بلوزداد الجزائري فى نصف نهائي الكونفدرالية الأفريقية.
وهذه الجزئية تحديدًا تزيد من صعوبة قرار رحيله فنيًا، لأن تعويض لاعب يمتلك السرعة والقدرة على خلق الحلول الفردية ليس أمرًا مضمونًا، خصوصًا إذا جاء الرحيل فى توقيت يحتاج فيه الفريق إلى الاستقرار.
لكن فى المقابل، فإن القيمة الفنية للاعب لا تعني أن الزمالك مطالب بالتنازل عن حقوقه أو الموافقة على رحيله بشروط لا تحقق مصلحة النادي.
دخل محمد صلاح، نجم الزمالك السابق، على خط الأزمة برؤية تعتمد على الاستفادة الاقتصادية من رحيل اللاعب بدلًا من الدخول فى صراع طويل.
وأكد صلاح تأييده لفكرة بيع بيزيرا حال وصول عرض مالي يمكن أن يساعد النادي على التخلص من ديونه، مؤكدًا ضرورة الحصول على المقابل الذي يضمن مصلحة الزمالك.
وتعكس هذه الرؤية جانبًا آخر من القضية، يتمثل فى أن رحيل بيزيرا، إذا كان لا مفر منه، يمكن أن يتحول من أزمة إلى فرصة اقتصادية للنادي، بشرط أن تتم الصفقة بالشروط التي تضمن استفادة الزمالك.
سيناريوهات تنتظر بيزيرا
التسوية الودية: عودة اللاعب إلى القاهرة، وإنهاء الخلاف مع إدارة الزمالك، ثم تحديد مستقبله بناءً على الاتفاق الذي يتم التوصل إليه بين الطرفين.
الرحيل: وصول عرض مالي قوي، وفتح باب التفاوض رسميًا بما يضمن حصول الزمالك على مقابل يتناسب مع قيمة اللاعب ومصلحة النادي.
التصعيد القانوني: استمرار غياب اللاعب وعدم التوصل إلى اتفاق، وهو ما قد يدفع الزمالك إلى تفعيل الملف القانوني الذي أعده واتخاذ الإجراءات المناسبة أمام الجهات المختصة.
الكرة مع بيزيرا
أصبحت عودة خوان بيزيرا إلى القاهرة العامل الأكثر أهمية فى تحديد المسار المقبل للأزمة. ف الزمالك لا يريد الدخول فى مواجهة قانونية غير ضرورية، لكنه فى الوقت نفسه لا يبدو مستعدًا للتنازل عن حقوقه أو السماح بفرض شروط على النادي من خارج الإطار التعاقدي.