حسام الدين علام: حماية المساحات الخضراء حق دستوري ومسار تنموي لتحسين جودة الحياة

حسام الدين علام: حماية المساحات الخضراء حق دستوري ومسار تنموي لتحسين جودة الحياةالمستشار حسام الدين علام

مصر10-9-2026 | 10:46

أكد المستشار حسام الدين علام، مؤسس مبادرة القانون وبناء السلام، أن حماية المساحات الخضراء داخل المدن لم تعد مجرد قضية تتعلق بالتجميل الحضري، وإنما أصبحت قضية قانونية وتنموية وصحية ترتبط بصورة مباشرة بحقوق الإنسان وجودة الحياة، مشيرًا إلى أن الشجرة تمثل مرفقًا بيئيًا واجتماعيًا وصحيًا يسهم في توفير هواء أنقى، وخفض درجات الحرارة، وتعزيز السلامة والراحة داخل المدن.

وأوضح علام أن المساحات الخضراء ترتبط بعدد من الحقوق والمصالح العامة، من بينها الحق في بيئة صحية، وحماية الصحة العامة، وتحقيق العدالة المكانية، ودعم الصحة النفسية، وحماية الأطفال وكبار السن، إلى جانب الحد من آثار ارتفاع درجات الحرارة وتحسين قدرة المدن على جذب الاستثمار والسياحة ودعم الحياة الثقافية.

وأشار إلى أن الدستور المصري وضع أساسًا واضحًا لحماية البيئة، حيث تنص المادة 46 على حق كل شخص في بيئة صحية سليمة، وتؤكد أن حماية البيئة واجب وطني، مع التزام الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها وعدم الإضرار بها، وترشيد استخدام الموارد الطبيعية بما يحقق التنمية المستدامة ويضمن حقوق الأجيال القادمة.

وأضاف أن حماية المساحات الخضراء تتصل كذلك بعدد من النصوص الدستورية المرتبطة بالحق في المسكن الملائم والآمن والصحي، وحقوق الطفل والمسن، وحماية الموارد الطبيعية، بما يجعل الرقعة الخضراء جزءًا من منظومة متكاملة تستهدف توفير مدينة صالحة للحياة وقابلة للاستخدام الآمن من مختلف الفئات.

ولفت مؤسس مبادرة القانون وبناء السلام إلى أن قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 يمثل الإطار التشريعي العام لحماية البيئة، فيما يسهم قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 في تحسين البيئة العمرانية من خلال الإدارة المتكاملة للمخلفات ودعم الممارسات المرتبطة بالاقتصاد الدائري.

وأكد أن المدينة الخضراء لا تحتاج إلى الأشجار والحدائق فقط، وإنما تحتاج أيضًا إلى منظومة متكاملة للنظافة وفرز المخلفات وإعادة تدويرها والتخلص الآمن منها، بما يضمن استدامة البيئة الصحية وتحويلها من هدف إلى واقع يومي يلمسه المواطن.

وأوضح علام أن التوسع في المساحات الخضراء يتوافق مع توجهات رؤية مصر 2030 التي تضع الإنسان في قلب عملية التنمية، وتربط جودة الحياة بالسكن اللائق والبيئة النظيفة والمدن المستدامة، مشيرًا إلى أن زيادة الرقعة الخضراء تمثل أحد مؤشرات التخطيط العمراني الرشيد، لما لها من ارتباط بالصحة والبيئة والعمران والعدالة الاجتماعية.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 تضع تحسين جودة حياة المواطن وتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية والنظم البيئية ضمن أولوياتها، إلى جانب توجه الدولة نحو العمران الأخضر والمستدام، بما يسهم في مواجهة آثار تغير المناخ وخفض الانبعاثات وتحسين جودة الحياة.

وتطرق إلى مبادرة "100 مليون شجرة"، باعتبارها أحد المشروعات البيئية والتنموية المهمة التي تستهدف التوسع في التشجير وزيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، وتحسين جودة الهواء والصحة العامة وخفض الانبعاثات، مع تطبيق أساليب أكثر استدامة في أعمال الري والتشجير وفقًا للظروف المحلية.

وقال علام إن المساحات الخضراء داخل المدن تمثل استثمارًا في الوقاية الصحية، وليست مجرد وسيلة لتحسين الشكل الجمالي، لافتًا إلى أن الحدائق والملاعب و المساحات الخضراء تسهم في تحسين الصحة النفسية والبدنية، وتشجيع النشاط البدني، وتعزيز الترابط الاجتماعي، وتقليل التعرض للحرارة والضوضاء وتلوث الهواء.

وأضاف أن وضع الأشجار بصورة استراتيجية داخل المدن يمكن أن يسهم في خفض درجات الحرارة وتحسين جودة الهواء والتخفيف من بعض آثار تغير المناخ، فضلًا عن المساهمة في ترشيد استهلاك الطاقة حول المباني، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في المدن ذات الكثافات السكانية المرتفعة والمناخ الحار.

وأكد أهمية أن تراعي خطط توزيع المساحات الخضراء سهولة وصول المواطنين إليها، وتوفير الأمان والإنارة والصيانة، مع مراعاة احتياجات النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، بما يضمن الاستفادة العادلة من الأماكن العامة.

وشدد المستشار حسام الدين علام على ضرورة التعامل مع زيادة الرقعة الخضراء باعتبارها سياسة عامة متكاملة تبدأ بالتخطيط وتمتد إلى التنفيذ والمتابعة والصيانة، مؤكدًا أن نجاح أي مشروع للتشجير لا يتوقف على زراعة الأشجار فقط، وإنما يرتبط باختيار المواقع والأنواع النباتية المناسبة وتوفير التمويل المستدام لأعمال الرعاية والصيانة.

وأوضح أن الواقع المصري يتطلب مراعاة الحفاظ على مصادر المياه، والتنوع المناخي بين المحافظات، والكثافات السكانية، واحتياجات المرور وحقوق المشاة، وطبيعة الأحياء القديمة والجديدة، مع التوسع في استخدام الأنواع النباتية قليلة الاستهلاك للمياه والملائمة للبيئة المحلية، والاستفادة من المياه المعالجة حيث تسمح الاشتراطات الفنية.

كما دعا إلى ربط التشجير بخطط النقل والمشي والدراجات، وإدماج المساحات الخضراء في تصميم المدارس والمستشفيات ومراكز الشباب والمناطق الصناعية، بما يجعل البيئة الخضراء جزءًا من التخطيط اليومي للمدينة.

وأكد أهمية الاعتماد على البيانات والرقمنة في إدارة الثروة النباتية داخل المدن، من خلال إعداد سجلات تتضمن بيانات الشوارع والحدائق والأشجار، ونوع كل شجرة وموقعها وحالتها واحتياجاتها للري والصيانة، بما يساعد الجهات المختصة على اتخاذ قرارات قائمة على معلومات دقيقة

وطرح مؤسس مبادرة القانون وبناء السلام عددًا من التوصيات العملية لتعزيز المساحات الخضراء، من بينها إدراج مؤشر واضح لنصيب الفرد من الرقعة الخضراء، ومؤشر لقرب المواطنين من الحدائق والمساحات العامة ضمن خطط التنمية المحلية.

كما أوصى بحماية الحدائق والأراضي المخصصة للمنفعة العامة الخضراء من خلال خرائط معتمدة وسجلات رقمية، ووضع ضوابط قانونية وإدارية دقيقة لأي تغيير في استخداماتها.

وشملت التوصيات إعداد دليل فني لاختيار الأشجار والنباتات وفقًا للمناخ المحلي واستهلاك المياه والسلامة المرورية وطبيعة الجذور وتكاليف الصيانة والقيمة البيئية والجمالية، إلى جانب ربط التشجير بمنظومة إدارة المياه والتوسع المدروس في استخدام المياه المعالجة وتطبيق حلول الري الذكي.

ودعا علام إلى تحويل المدارس ومراكز الشباب والوحدات الصحية والمستشفيات ومراكز الخدمات الحكومية إلى مراكز مصغرة للرقعة الخضراء، بما يسهم في نشر ثقافة التشجير بين المواطنين، فضلًا عن تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص في رعاية الحدائق والأشجار وفق ضوابط واضحة تضمن بقاء التخطيط والرقابة والمصلحة العامة في يد الجهات المختصة.

كما شدد على أهمية إطلاق برامج توعية قانونية وبيئية تحث المواطنين على حماية الأشجار وعدم إتلاف المزروعات والإبلاغ عن التعديات والمشاركة في مبادرات التشجير والنظافة، مع قياس أثر مشروعات التشجير بصورة دورية من خلال مؤشرات الحرارة وجودة الهواء واستخدام المواطنين للمساحات العامة وحالة الأشجار وتكاليف الصيانة ورضا السكان.

واخيرا اكد المستشار حسام الدين علام أن حماية المساحات الخضراء تعكس جوهر العلاقة بين القانون والإنسان والبيئة، موضحًا أن الشجرة داخل المدينة ليست عنصرًا هامشيًا، وإنما تمثل حماية للإنسان من الحرارة، ومساحة آمنة للأطفال، وراحة لكبار السن، وتحسينًا لجودة الهواء، وقيمة مضافة للحي والمدينة.

وشدد على أن زيادة الرقعة الخضراء داخل المدن المصرية تمثل حقًا دستوريًا ومسارًا تنمويًا ومصلحة وطنية، وتتسق مع رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ وجهود الدولة في التشجير والعمران الأخضر، مؤكدًا أن التخطيط الجيد والحماية والصيانة والمشاركة المجتمعية تمثل ركائز أساسية لبناء مدن أكثر صحة واستدامة للأجيال الحالية والمقبلة.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان