أكد الدكتور أحمد الشربيني، رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية ، أن مكتبة الجمعية تضم العديد من الكتب والمصادر التي جرى الاعتماد عليها في الدراسات التاريخية، مشيرًا إلى أن الوثائق الخاصة بقضية طابا تم البحث عنها والحصول عليها من خلال جهات ومؤسسات أرشيفية متعددة، وفي مقدمتها دار الوثائق القومية المصرية، إلى جانب دور الوثائق والأرشيفات الموجودة خارج مصر.
وأوضح الشربيني أن جزءًا كبيرًا من تاريخ مصر ووثائقه يوجد خارج البلاد، نتيجة للظروف التاريخية التي مرت بها الدولة المصرية، لافتًا إلى أن فترة الحكم العثماني لمصر، الممتدة من عام 1517 وحتى عام 1914، شهدت تبادلًا واسعًا للمراسلات والوثائق بين الولاة في مصر والسلاطين العثمانيين، وهو ما أدى إلى وجود جانب من هذه الوثائق داخل مصر، بينما يوجد جانب آخر في الأرشيفات التركية.
وأشار إلى أن الأمر نفسه ينطبق على فترة الوجود البريطاني في مصر، حيث توجد وثائق مهمة تتعلق بتاريخ البلاد في الأرشيف البريطاني، إلى جانب وثائق أخرى موزعة بين الأرشيفين الفرنسي والأمريكي وغيرهما من الأرشيفات الأجنبية.
وثائق تاريخ مصر موزعة بين أرشيفات عدة دول
وشدد رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية على أن الباحث في التاريخ المصري لا يمكنه الاعتماد على المصادر الموجودة داخل البلاد فقط، وإنما يحتاج في كثير من الموضوعات إلى تتبع الوثائق في الأرشيفات الأجنبية، ثم مقارنتها بالمصادر المصرية للوصول إلى صورة أكثر اكتمالًا ودقة عن الأحداث التاريخية.
وأوضح أن الوثائق الموجودة في الخارج تمثل جانبًا مهمًا من المادة المصدرية التي يحتاج إليها المؤرخ، خاصة عند دراسة الفترات التي ارتبطت بعلاقات سياسية وإدارية وعسكرية مع قوى ودول أخرى.
السرية تفرض ضوابط على إتاحة الوثائق
وفيما يتعلق بإتاحة هذه الوثائق للباحثين، أشار الشربيني إلى أن بعض الدول تفرض قيودًا على الاطلاع على وثائق معينة، خصوصًا الوثائق المرتبطة بالأمن القومي أو القضايا الحساسة.
وأوضح أن الأرشيف البريطاني، على سبيل المثال، يضم وثائق تتعلق ب تاريخ مصر مصنفة تحت درجات مختلفة من السرية، ومن بينها وثائق تحمل تصنيف «Top Secret»، ولا يمكن الاطلاع عليها إلا وفق القواعد والتصاريح التي تحددها الجهات المعنية هناك.
وأضاف أنه مع مرور الوقت، ووفقًا للقوانين والضوابط المعمول بها، يتم رفع السرية عن بعض الوثائق وإتاحتها للباحثين، بينما تظل وثائق أخرى غير متاحة لفترات أطول بحسب طبيعتها ومضمونها.
وأكد أن هذه القواعد ليست قاصرة على الأرشيفات الأجنبية، موضحًا أن مصر أيضًا لديها ضوابط تحكم إتاحة الوثائق المرتبطة بالأمن القومي والمصالح العليا للدولة.
إتاحة الوثائق مع الحفاظ على المعلومات الحساسة
وشدد الشربيني على أن التعامل مع الوثائق التاريخية يخضع لمعادلة دقيقة تجمع بين إتاحتها للباحثين من ناحية، والحفاظ على المعلومات التي تقتضي طبيعتها عدم نشرها إلا في الوقت الذي تسمح به القوانين والضوابط من ناحية أخرى.
وأكد أن الوصول إلى الرواية التاريخية الأكثر دقة يتطلب قراءة الوثائق من مصادر متعددة وعدم الاكتفاء برواية واحدة، موضحًا أن مقارنة الوثائق المصرية بما هو محفوظ في الأرشيفات الأجنبية تساعد المؤرخ على فهم الأحداث في سياقاتها المختلفة، وتمنحه قدرة أكبر على تحليل الروايات وتقييمها.
واختتم رئيس الجمعية بالتأكيد على أن كتابة تاريخ مصر عملية بحثية واسعة تتجاوز حدود المكتبات والأرشيفات المحلية، وتتطلب في كثير من الأحيان الوصول إلى وثائق موزعة بين دول مختلفة، ثم إخضاعها للبحث والنقد والمقارنة، بما يسهم في بناء صورة أكثر شمولًا ودقة للتاريخ المصري.
يُذكر أن هذه التصريحات نُشرت في مجلة أكتوبر، وتعيد بوابة دار المعارف نشرها ضمن سلسلة «مصر تحمي ذاكرتها الوطنية».