البلح الأسمر والدايت والسكري.. هل حلاوة مذاقه تجعله ممنوعًا؟

البلح الأسمر والدايت والسكري.. هل حلاوة مذاقه تجعله ممنوعًا؟البلح الأسمر

منوعات10-9-2026 | 15:28

يعتقد البعض أن المذاق الحلو للبلح الأسمر يجعله من الأطعمة الممنوعة على من يتبعون أنظمة إنقاص الوزن أو يعانون من مرض السكري، لكن الحقيقة أن التعامل مع البلح لا يرتبط بحلاوة مذاقه وحدها، وإنما بكمية تناوله وطبيعة النظام الغذائي والحالة الصحية لكل شخص.

ويقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن البلح الأسمر يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، لكن من المهم الانتباه إلى الكمية، خاصة بالنسبة إلى مرضى السكري والأشخاص الذين يحاولون التحكم في وزنهم أو مستويات السكر في الدم.

أنواع وانتشار

تنتشر زراعة النخيل وإنتاج البلح في عدد من المحافظات المصرية، ومن بينها محافظات الوجه البحري، كما تشتهر مناطق مثل البحيرة ورشيد وإدكو ودمياط بإنتاج أنواع مختلفة من البلح.

ومن أشهر أصناف البلح الأسمر المتداولة الحياني، وهو من الأنواع المنتشرة في الأسواق الشعبية، إلى جانب أصناف أخرى مثل بنت عيشة، التي تتميز بصغر حجم ثمرتها، وكذلك صنف الأمهات الذي ينتشر بصورة أكبر في بعض مناطق الجيزة.

وتختلف خصائص البلح من صنف إلى آخر، كما تتغير درجة حلاوته وقوامه مع مراحل النضج وارتفاع أو انخفاض محتواه من الماء.

الماء والحلاوة

يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن البلح الأسمر الطازج يحتوي على نسبة من الماء تجعله مختلفًا من حيث تركيز السكريات عن التمر المجفف أو المنتجات الأكثر جفافًا.

فكلما انخفض محتوى الماء وازدادت درجة الجفاف، أصبحت السكريات أكثر تركيزًا في الوزن نفسه، وهو ما يفسر زيادة الإحساس بالحلاوة في الثمار الأكثر جفافًا.

ولهذا قد تختلف حلاوة البلح خلال الموسم، كما تختلف القيمة الغذائية والسعرات وفق الصنف ودرجة النضج والحجم.

مضادات الأكسدة

لا تقتصر القيمة الغذائية للبلح على السكريات، فهو يحتوي أيضًا على عدد من المركبات النباتية ومضادات الأكسدة، من بينها الكاروتينات والبوليفينولات والفلافونويدات.

وتساعد مضادات الأكسدة في مواجهة الإجهاد التأكسدي الناتج عن الجذور الحرة، كما ترتبط هذه المركبات بدعم صحة الجسم، لكن لا يصح اعتبار تناول البلح علاجًا للسرطان أو الالتهابات، وإنما يأتي ضمن نظام غذائي متنوع يحتوي على مصادر متعددة من المركبات النباتية.

كما يوفر البلح عددًا من العناصر الغذائية الأخرى، من بينها الألياف وبعض المعادن، وتختلف كمياتها باختلاف نوع الثمرة ودرجة نضجها.

الألياف والإمساك

ويحتوي البلح على الألياف الغذائية التي يمكن أن تساعد في دعم انتظام حركة الجهاز الهضمي، خاصة عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن مع الحصول على كمية كافية من السوائل.

كما يحتوي التمر على السوربيتول، وهو نوع من الكربوهيدرات التي تتميز بتأثير أسموزي، أي أنها قد تساعد على جذب الماء إلى الأمعاء، وهو ما قد يساهم في تليين البراز لدى بعض الأشخاص.

لكن لا ينبغي تعميم القول بأن تناول عدد محدد من حبات البلح يوميًا «يقضي» على الإمساك؛ فعلاج الإمساك يعتمد على السبب، كما يلعب تناول الألياف والسوائل والحركة والنظام الغذائي بشكل عام دورًا مهمًا.

البلح في الحمل

وتشير بعض الدراسات إلى وجود نتائج مشجعة بشأن تناول التمر خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل وعلاقته ببعض مؤشرات المخاض، مثل نضج عنق الرحم أو الحاجة إلى بعض التدخلات المرتبطة بالولادة، إلا أن الأدلة ليست كافية لاعتباره وسيلة مؤكدة لتحفيز الولادة.

لذلك لا ينبغي التعامل مع التمر باعتباره طريقة مضمونة لبدء المخاض أو الاستغناء به عن المتابعة الطبية، خاصة لدى الحوامل اللاتي لديهن ظروف صحية أو حمل عالي الخطورة.

وتظل الآية الكريمة: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ حاضرة في وجدان المسلمين، بينما يظل التعامل الطبي مع تناول التمر أثناء الحمل قائمًا على الأدلة الطبية وحالة كل سيدة.

لصحة القلب

ويحتوي البلح والتمر على معادن من بينها البوتاسيوم والمغنيسيوم، وهما من العناصر الغذائية المهمة للعديد من وظائف الجسم، ومنها الوظائف العصبية والعضلية.

ويظل الحصول على هذه العناصر من خلال نظام غذائي متنوع أفضل من التركيز على نوع واحد من الطعام باعتباره علاجًا لمشكلة صحية بعينها، كما ينبغي لمرضى ارتفاع ضغط الدم الالتزام بالعلاج والتوصيات الطبية وعدم استبدالها بالطعام.

وماذا عن السكري؟

أما بالنسبة إلى مرضى السكري ومقاومة الإنسولين، فيشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن تناول التمر لا يعني بالضرورة أنه طعام ممنوع تمامًا، لكن الكمية وطريقة تناوله تظل عاملين أساسيين.

فالتمر يحتوي على سكريات طبيعية، ولذلك فإن تناول كميات كبيرة منه يمكن أن يزيد كمية الكربوهيدرات المتناولة ويرفع مستوى سكر الدم، حتى لو كان المؤشر الجلايسيمي لبعض أنواع التمر منخفضًا أو متوسطًا نسبيًا.

ويختلف تأثير التمر على سكر الدم بحسب نوعه ودرجة نضجه وكمية تناوله، إلى جانب استجابة الجسم الفردية.

ويمكن تبسيط الفكرة بمثال: إذا كانت هناك حنفية تنزل منها المياه وبالوعة تسحبها، فإن المشكلة تظهر عندما تصبح قدرة البالوعة على تصريف المياه أقل من كمية المياه الداخلة. وبالمثل، فإن مقاومة الإنسولين تؤثر في قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز، لكن هذا لا يعني أن مصدر السكر يمكن تناوله بلا حدود.

لذلك، لا يصح القول إن التمر «ممنوع» على جميع مرضى السكري، كما لا يصح القول إن تناوله آمن بأي كمية. والأفضل أن تكون الكمية محدودة ومحسوبة ضمن إجمالي الكربوهيدرات في الوجبة، مع متابعة استجابة سكر الدم وفق إرشادات الطبيب أو أخصائي التغذية.

الكمية هي المفتاح

ويؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن المشكلة ليست في اعتبار البلح الأسمر «عدوًا» لمن يتبع نظامًا غذائيًا، وإنما في الإفراط في تناوله.

فحتى الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن تضيف كميات ملحوظة من السكريات والسعرات الحرارية عند تناولها بكثرة. لذلك يمكن إدخال البلح ضمن نظام غذائي متوازن مع مراعاة الكمية والحالة الصحية.

وبالنسبة إلى الشخص السليم، يمكن أن تكون عدة حبات من البلح جزءًا من وجبة أو وجبة خفيفة متوازنة، بينما يحتاج مريض السكري أو الشخص الذي يتبع نظامًا محددًا لإنقاص الوزن إلى مراعاة إجمالي الكربوهيدرات والسعرات التي يحصل عليها على مدار اليوم.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان