الجبن المطبوخ .. لماذا لا تفضله بعض خبيرات التغذية ؟

الجبن المطبوخ .. لماذا لا تفضله بعض خبيرات التغذية ؟الجبن المطبوخ

منوعات12-9-2026 | 13:31

قد تبدو الجبن المطبوخ والقابلة للدهن، مثل الجبن «النستو» والجبن في العبوات الكريمية، خيارًا سهلًا وسريعًا للإفطار أو تحضير سندوتشات الأطفال، خاصة مع قوامها الناعم وطعمها المحبب، لكن اختيارها بصورة متكررة قد لا يكون الأفضل من الناحية الغذائية، بحسب نوع المنتج وتركيبته الغذائية.

وتقول الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، إنها لا تفضل الاعتماد على الجبن المطبوخ والجبن الكريمي القابل للدهن كخيار أساسي ومتكرر في مطبخها، موضحة أن الأمر لا يعني أن تناول كمية صغيرة منها مرة واحدة سيؤدي إلى مشكلة صحية، وإنما يتعلق بجودة الاختيار الغذائي عند تناوله بصورة متكررة.

سعرات ودهون

وتوضح أن بعض أنواع الجبن الكريمي تتميز بارتفاع محتواها من الدهون، وهو ما يمنحها القوام الكريمي الذي يميزها، وبالتالي قد توفر كمية صغيرة منها قدرًا ملحوظًا من السعرات والدهون.

ولذلك، فإن تناولها بكميات كبيرة أو بصورة متكررة قد يزيد من إجمالي السعرات والدهون في النظام الغذائي، خاصة إذا كانت تُضاف إلى وجبات تحتوي بالفعل على مصادر أخرى للدهون.

الدهون المشبعة

وتشير أخصائية التغذية العلاجية إلى ضرورة الانتباه كذلك إلى محتوى بعض هذه المنتجات من الدهون المشبعة، إذ يرتبط الإفراط في تناول الدهون المشبعة بارتفاع مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL، وهو أحد عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

لذلك، من الأفضل تنويع مصادر الدهون وعدم الاعتماد بصورة متكررة على المنتجات الغنية بالدهون المشبعة، خاصة لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى خفض مستويات الكوليسترول.

بروتين محدود

ومن النقاط التي تلفت إليها الدكتورة أسماء صالح أن الجبن الكريمي والأنواع الطرية القابلة للدهن ليست عادةً من أفضل مصادر البروتين مقارنة بأنواع أخرى من منتجات الألبان.

وبالتالي، قد يحصل الشخص على الدهون والسعرات من المنتج، بينما تكون كمية البروتين التي يحصل عليها منه محدودة نسبيًا، وهو ما يجعل بعض البدائل الأعلى في البروتين أكثر فائدة لمن يرغب في زيادة الشبع أو دعم احتياجاته من البروتين ضمن نظام غذائي متوازن.

الصوديوم

وتضيف أن بعض أنواع الجبن المطبوخ والمنتجات المصنعة قد تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، نتيجة استخدام الملح في التصنيع وتحسين النكهة والمساعدة في حفظ المنتج.

ومن ثم، فإن الإفراط في تناول هذه المنتجات قد لا يكون مناسبًا لمن يحتاجون إلى الحد من الصوديوم، مثل بعض الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، مع ضرورة قراءة بطاقة القيم الغذائية ومقارنة المنتجات المختلفة قبل الشراء.

واللاكتوز؟

وتوضح أن بعض أنواع الجبن الطري والكريمي قد تحتوي على كمية من اللاكتوز، وقد يسبب ذلك أعراضًا لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، مثل الانتفاخ والغازات وآلام أو تقلصات البطن.

لكن من المهم التفرقة بين عدم تحمل اللاكتوز وحساسية الحليب؛ فحساسية الحليب ترتبط باستجابة مناعية تجاه بروتينات الحليب، مثل الكازين وبروتينات مصل اللبن، وقد تسبب أعراضًا تحسسية تختلف في شدتها من شخص إلى آخر، وقد تكون شديدة في بعض الحالات.

التخزين مهم

وتلفت أخصائية التغذية العلاجية إلى جانب آخر يتعلق بسلامة الغذاء، وهو أن الجبن الطري والكريمي مرتفع الرطوبة، ما يجعل الالتزام بالتبريد والتخزين السليم أمرًا مهمًا للحفاظ على سلامة المنتج.

ومع سوء التخزين أو ترك المنتج خارج التبريد لفترات غير مناسبة، يمكن أن تزداد فرص نمو الميكروبات، لذلك يجب الالتزام بتعليمات الحفظ المدونة على العبوة، وعدم ترك المنتجات القابلة للتلف في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة.

اختيارات أكثر فائدة

وتؤكد الدكتورة أسماء صالح أن الهدف ليس اعتبار الجبن المطبوخ أو الكريمي منتجًا «ممنوعًا» على الجميع، وإنما النظر إلى جودة الاختيار وتكراره وحجم الحصة ضمن النظام الغذائي ككل.

ويمكن اختيار بدائل أكثر ملاءمة بحسب احتياجات كل شخص، مثل أنواع الجبن الأعلى في البروتين، أو الزبادي اليوناني، أو الجبن القريش، مع مراعاة محتوى المنتج من الدهون المشبعة والصوديوم والسعرات.

وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بمنع طعام بعينه، بقدر ما يتعلق باختيار الأطعمة التي تمنح الجسم قيمة غذائية أفضل، وتنويع مصادر الغذاء، وعدم الاعتماد بصورة متكررة على المنتجات التي تكون مرتفعة في السعرات والدهون أو الصوديوم مقارنة بقيمتها الغذائية.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان