لم تستسلم الشابة السودانية منى حمزة سعد الدين عبد الله للظروف الصعبة التي فرضتها الحرب، بل اختارت أن تحول التحديات التي واجهتها إلى نقطة انطلاق جديدة لبناء مستقبلها، لتخوض تجربة عملية في مجال التجارة وتنجح في تأسيس نشاط خاص بها، أصبح مع مرور الوقت نموذجًا للطموح والمثابرة والاعتماد على الذات.
منى حمزة، البالغة من العمر 36 عامًا، حاصلة على بكالوريوس الشرف في الشريعة والقانون، كما حصلت على درجة الماجستير في القانون الدولي، إلا أن اندلاع الحرب في السودان وانتقالها إلى جمهورية مصر العربية دفعاها إلى خوض تجربة مهنية مختلفة عن تخصصها الأكاديمي، لتبدأ مشوارها في مجال تجارة المواد الغذائية برأس مال محدود.
ومن نقطة البداية، بدأت منى في التعرف على طبيعة السوق واحتياجاته، والعمل على تطوير خبراتها بشكل مستمر، مستفيدة من قدراتها في التواصل وإدارة الأعمال، لتنتقل تدريجيًا من تجربة محدودة إلى نشاط تجاري أكثر اتساعًا.
وبخطوات مدروسة، دخلت منى السوق من خلال شراكة في محافظة أسوان، قبل أن تؤسس وكالة لتجارة المواد الغذائية والمنظفات، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرتها المهنية، وتسعى إلى توسيع نطاق نشاطها وربط السوق المصرية بالسوق السودانية.
ولم تتوقف تجربتها عند التجارة داخل السوق المصري، إذ اتجهت إلى مجال التصدير إلى السودان، ونجحت في بناء قاعدة من العملاء، وتوسيع شبكة علاقاتها التجارية، مستفيدة من خبرتها المتراكمة وفهمها لاحتياجات السوقين المصري والسوداني.
ومع مرور الوقت، استطاعت منى أن تكسب ثقة عدد من الشركات المصرية العاملة في مجال المواد الغذائية والمنظفات، من خلال الالتزام في التعامل والحرص على الوفاء بالتزاماتها واحترام العملاء، وهي عوامل ساعدتها على توسيع نشاطها وترسيخ حضورها في السوق.
وتقول تجربتها إن النجاح لا يرتبط دائمًا بالبداية الكبيرة أو توافر الإمكانات الضخمة، وإنما يمكن أن يبدأ بإمكانات بسيطة وإرادة قوية، ثم يتطور مع التعلم والعمل والصبر والمثابرة.
وتقدم منى حمزة نموذجًا للمرأة السودانية الطموحة التي استطاعت، رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، أن تعيد بناء مسارها المهني في بلد جديد، وأن تنتقل من مجرد البحث عن فرصة للعمل إلى تأسيس نشاط تجاري والسعي إلى تطويره وتوسيعه.
وتعكس تجربتها كذلك أهمية منح المرأة فرصًا حقيقية للعمل والإنتاج والاستقلال الاقتصادي، خاصة في ظل الظروف التي تدفع الكثير من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها والبحث عن مصادر جديدة للدخل والاستقرار.
وتواصل منى العمل على تطوير تجربتها التجارية، واضعة نصب عينيها توسيع نشاطها وتعزيز حضورها في مجال التجارة بين مصر والسودان، مستندة إلى ما اكتسبته من خبرات خلال السنوات الماضية، وإلى إيمانها بأن الطموح والعمل الجاد يمكن أن يصنعا طريقًا جديدًا مهما كانت صعوبة نقطة البداية.
وتبقى قصة منى حمزة واحدة من التجارب التي تؤكد أن الظروف الصعبة لا تعني بالضرورة نهاية الطريق، وأن الإصرار على التعلم والعمل وتطوير الذات يمكن أن يحول المحنة إلى بداية لمسار جديد من النجاح والاعتماد على النفس.