أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن دول مجموعة البريكس مطالبة بالوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، وأن تكون قوة طليعية للعصر، بما يقود النظام الدولي نحو مزيد من العدالة والإنصاف، ويدفع باتجاه بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
وقال شي جين بينغ، خلال الجلسة الأولى للاجتماع الـ18 لقادة دول البريكس، المنعقد في نيودلهي اليوم السبت، إن العام الجاري يشهد الذكرى الـ20 لتدشين التعاون بين دول المجموعة، مشيرا إلى أن آلية التعاون تطورت على مدار العقدين الماضيين وأصبحت من أكثر المنصات تأثيرا للتعاون بين الأسواق الناشئة والدول النامية.
وأوضح أن السنوات العشرين الماضية اتسمت بالاعتماد على الذات والتقوية الذاتية، والتضامن في مواجهة التحديات، إلى جانب تحقيق نتائج مثمرة، من بينها التوسع التاريخي في عضوية المجموعة، وإنشاء هيكل تعاون شامل ومتعدد المستويات، وتعميق التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والمالية والتكنولوجيا.
وأشار الرئيس الصيني إلى أن العالم يشهد حاليا تغيرات غير مسبوقة منذ قرن، مع تنامي دور الجنوب العالمي وتقدم التعددية القطبية، بالتزامن مع تصاعد الأحادية وسياسة القوة، وهو ما يفرض على دول البريكس الاضطلاع بدور أكبر في مواجهة تحديات السلام والتنمية والأمن والحوكمة.
وشدد شي على ضرورة أن تكون دول البريكس روادا في تعزيز التنمية القائمة على الابتكار، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي، داعيا إلى تعزيز التعاون والانفتاح وتقاسم التكنولوجيا والخبرات، ودفع التعاون العملي في هذا المجال إلى مستويات أكثر تقدما.
وأعلن طرح مبادرة دول البريكس لتمكين التصنيع حديث النوعية بالذكاء الاصطناعي، مؤكدا استعداد الصين للعمل مع مختلف الأطراف لتحقيق مزيد من الإنجازات في مجالات البحث والتطبيق، وتعميق التعاون في سلاسل الصناعة والإمداد.
وفيما يتعلق بالسلام والأمن، دعا الرئيس الصيني دول البريكس إلى التمسك بالحق، والعمل من أجل إنهاء الحروب وصيانة السلام، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ورفض عقلية الحرب الباردة والمواجهة بين المعسكرات، ومعارضة انتهاك سيادة الدول والتدخل في شؤونها الداخلية، والمساهمة بصورة بناءة في تسوية الأزمات والقضايا الساخنة.
وتناول شي جين بينغ الأوضاع في الشرق الأوسط والخليج، مؤكدا أن الحروب ألحقت أضرارا فادحة بشعوب المنطقة ولا تتفق مع المصالح المشتركة للمجتمع الدولي، داعيا الأطراف المعنية إلى التمسك بالحل السياسي والعمل من أجل التوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار.
وأكد ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمات، وإعادة بناء الثقة المتبادلة بين دول المنطقة، وإنشاء إطار أمني جديد، مشددا على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر قضايا الشرق الأوسط، وأن الحل الأساسي يكمن في تطبيق حل الدولتين وتحقيق التعايش السلمي بين فلسطين وإسرائيل.
وأعرب عن استعداد الصين للعمل مع أعضاء البريكس للاضطلاع بالدور المطلوب في تحقيق السلام والأمن في الشرق الأوسط والخليج.
كما دعا الرئيس الصيني دول البريكس إلى تعزيز الاستفادة المتبادلة بين الحضارات، وتوسيع التعاون في مجالات الثقافة والسياحة والتعليم، وتشجيع التبادل بين الشباب، بما يعزز التواصل والتعارف والتقارب بين شعوب الدول الأعضاء.
وشدد كذلك على أهمية إصلاح وتحسين منظومة الحوكمة العالمية، ودفع العلاقات الدولية نحو مزيد من الديمقراطية والعدالة والإنصاف، والحفاظ على مكانة الأمم المتحدة، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تتمحور حوله منظمة التجارة العالمية، ومعارضة فرض الرسوم الجمركية بصورة تعسفية والإجراءات الأحادية بمختلف أشكالها.
ودعا إلى تعزيز الحوكمة العالمية في المجالات الجديدة، ومن بينها الإنترنت والفضاء الخارجي والبحار العميقة، بما يعزز صوت دول الجنوب العالمي.
وأكد شي جين بينغ أن التضامن والتعاون سيظلان مصدر القوة لتطور البريكس، داعيا دول المجموعة إلى احترام الشواغل الجوهرية لبعضها البعض، وتعزيز التفاهم المتبادل، ومعالجة الخلافات عبر الحوار والتواصل، بما يضمن استمرار التعاون بصورة مستقرة ومتوازنة.
وأعلن أن الصين ستستضيف الاجتماع الـ19 لقادة دول البريكس بعد توليها رئاسة المجموعة العام المقبل، معربا عن تطلع بلاده إلى العمل مع جميع الأطراف لبدء «العقد الذهبي» الثالث لتعاون البريكس، وفتح آفاق جديدة للازدهار والتقدم.