البطاطا الحلوة.. حلوى طبيعية بفوائد مدهشة

البطاطا الحلوة.. حلوى طبيعية بفوائد مدهشةالبطاطا الحلوة

منوعات14-9-2026 | 13:07

في الوقت الذي تشهد فيه محال الحلويات إقبالًا كبيرًا على الجاتوه والبسكويت والأرز باللبن وغيرها من الحلوى، هناك أطعمة طبيعية حلوة المذاق وغنية بالعناصر الغذائية، لكنها لا تحظى بالاهتمام نفسه، رغم إمكانية إدخالها في النظام الغذائي كبديل أفضل للحلويات التقليدية، ومن أبرزها البطاطا الحلوة.

يقول الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، إن كثيرًا من الناس يظلمون أنفسهم وصحتهم بسبب اعتقاد خاطئ بأن كل ما هو حلو لا بد أن يكون ضارًا، بينما توجد أطعمة طبيعية يمكن أن تمنحنا مذاقًا حلوًا إلى جانب مجموعة مهمة من العناصر الغذائية.

قيمة غذائية

يوضح الدكتور عماد سلامة أن البطاطا الحلوة من الأطعمة المغذية التي يمكن أن يستفيد منها أفراد الأسرة في مختلف الأعمار، فهي مصدر جيد للألياف والفيتامينات والمعادن، ولذلك يمكن أن تكون جزءًا من وجبة متوازنة أو تحلية طبيعية بدلًا من الاعتماد دائمًا على الحلويات المصنعة.

وتحتوي البطاطا الحلوة على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها فيتامين A، وفيتامين C، والماغنيسيوم، والنحاس، والبوتاسيوم، إلى جانب عدد من فيتامينات مجموعة B.

كما تحتوي على مركبات مضادة للأكسدة، من بينها مركبات مرتبطة باللون البرتقالي المميز للبطاطا الحلوة، وتساعد هذه المركبات الجسم في مواجهة الإجهاد التأكسدي الناتج عن الجذور الحرة.

ويشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن البطاطا الحلوة تحتوي أيضًا على مركبات بروتينية يطلق عليها «سبورامين»، وقد بحثت دراسات معملية في خصائصها المضادة للأكسدة، إلا أن ذلك لا يعني اعتبارها علاجًا مستقلًا للأمراض.

وتتميز كذلك بمحتواها من الألياف، التي تلعب دورًا مهمًا في صحة الجهاز الهضمي والشعور بالشبع.

صحة الهضم

ويؤكد الدكتور عماد سلامة أن البطاطا الحلوة يمكن أن تكون إضافة مفيدة للنظام الغذائي لمن يرغبون في زيادة تناول الألياف، إذ تحتوي على نوعين رئيسيين من الألياف، هما الألياف غير الذائبة والألياف الذائبة.

الألياف غير الذائبة لا يتم هضمها بالكامل، وتساعد على زيادة حجم محتويات الأمعاء ودعم انتظام حركة الجهاز الهضمي، كما يمكن أن تسهم في زيادة الشعور بالشبع.

أما الألياف الذائبة فتساعد على امتصاص الماء وتكوين قوام هلامي داخل الجهاز الهضمي، وهو ما يمكن أن يدعم انتظام التبرز. كما يمكن لبعض أنواع الألياف أن تتخمر بواسطة بكتيريا القولون، منتجة أحماضًا دهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات تستفيد منها خلايا بطانة القولون.

ولا تتوقف أهمية البطاطا الحلوة عند الألياف، إذ تحتوي أيضًا على مركبات مضادة للأكسدة، وقد أظهرت بعض الدراسات المعملية تأثير هذه المركبات في دعم نمو بعض أنواع البكتيريا النافعة في الأمعاء، مثل Bifidobacterium وLactobacillus.

لكن هذه النتائج لا تعني أن البطاطا الحلوة «تعالج» جميع مشكلات الجهاز الهضمي أو القولون، وإنما تشير إلى دورها المحتمل ضمن نظام غذائي متوازن غني بالألياف والأطعمة النباتية.

مضادات الأكسدة

وتابع الدكتور عماد سلامة أن البطاطا الحلوة تحتوي على مجموعة من مضادات الأكسدة، وهو ما جعلها محل اهتمام عدد من الدراسات المتعلقة بالصحة والوقاية من الأمراض المزمنة.

وتساعد مضادات الأكسدة على مواجهة الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تسهم عند زيادتها في حدوث الإجهاد التأكسدي وتلف الخلايا، وترتبط هذه العمليات بعدد من الأمراض المزمنة.

وقد تناولت بعض الدراسات المعملية والحيوانية تأثير مستخلصات البطاطا الحلوة، بما فيها القشور، على بعض المسارات المرتبطة بنمو الخلايا السرطانية، لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول البطاطا الحلوة يمنع السرطان أو يعالجه، ولا يمكن استخدامها بديلًا عن العلاج الطبي أو الفحوصات والوقاية المعتمدة.

تقوية النظر

ومن أبرز مميزات البطاطا الحلوة احتواؤها على نسبة مرتفعة من البيتا كاروتين، وهو أحد الكاروتينات التي يمنحها اللون البرتقالي المميز.

ويحوّل الجسم البيتا كاروتين إلى فيتامين A وفق احتياجاته، وفيتامين A من العناصر الأساسية لصحة العين والرؤية، كما يؤدي دورًا مهمًا في وظائف المناعة.

لذلك يمكن أن تكون البطاطا الحلوة مصدرًا جيدًا للبيتا كاروتين، خاصة عند تناولها ضمن نظام غذائي متنوع يحتوي على الخضراوات والفواكه المختلفة.

دعم المخ

ويشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن احتواء البطاطا الحلوة على مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية المختلفة جعلها موضع اهتمام فيما يتعلق بصحة المخ، إلا أن القول بأنها "تمنع الزهايمر" بصورة مؤكدة يحتاج إلى دليل سريري أقوى.

والأفضل النظر إليها باعتبارها جزءًا من نمط غذائي صحي يعتمد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين الصحية، وهو النمط الذي يرتبط عمومًا بصحة الدماغ على المدى الطويل.

دعم المناعة

وتحتوي البطاطا الحلوة على فيتاميني A وC، وهما من العناصر المهمة لوظائف الجهاز المناعي.

كما يؤدي فيتامين A دورًا مهمًا في الحفاظ على سلامة الأغشية المخاطية، ومنها بطانة الجهاز الهضمي، التي تمثل أحد الحواجز المهمة أمام مسببات العدوى.

ويرتبط نقص فيتامين A باضطراب بعض وظائف المناعة وزيادة القابلية لبعض أنواع العدوى، ولذلك فإن الحصول على الاحتياجات اليومية من الفيتامينات والمعادن من الغذاء المتنوع يمثل جزءًا أساسيًا من الحفاظ على الصحة.

السكر والضغط

ويوضح الدكتور عماد سلامة أن البطاطا الحلوة ليست طعامًا «سحريًا» لعلاج مرض السكري، لكنها قد تكون خيارًا مناسبًا ضمن نظام غذائي محسوب، خاصة أنها تحتوي على الألياف والعناصر الغذائية.

لكن مريض السكري يجب أن ينتبه إلى أنها في النهاية مصدر للكربوهيدرات والنشويات، وبالتالي فإن الكمية وطريقة التحضير ومجموع الكربوهيدرات في الوجبة عوامل مهمة في التحكم في مستوى سكر الدم.

كما تحتوي البطاطا الحلوة على البوتاسيوم والماغنيسيوم، وهما عنصران يرتبطان بوظائف العضلات والأعصاب وتنظيم ضغط الدم، لكن تناولها وحده لا يُعد علاجًا لارتفاع ضغط الدم.

وتبقى القاعدة الأساسية: الاعتدال في الكمية جزء من النظام الغذائي الصحي.

لا تخشى الوزن

ومن أكثر الأفكار الشائعة التي يرفضها الدكتور عماد سلامة الاعتقاد بأن البطاطا الحلوة تؤدي تلقائيًا إلى زيادة الوزن.

ويؤكد أن زيادة الوزن لا ترتبط بطعام واحد بمفرده، وإنما بإجمالي السعرات التي يحصل عليها الشخص مقارنة باحتياجات جسمه، إلى جانب مستوى النشاط البدني ونمط الحياة.

لذلك يمكن إدخال البطاطا الحلوة في النظام الغذائي حتى مع الرغبة في التحكم في الوزن، بشرط مراعاة الكمية وطريقة إعدادها وباقي مكونات الوجبة.

طريقة التحضير

ومن مميزات البطاطا الحلوة سهولة إدخالها في النظام الغذائي، إذ يمكن تناولها مشوية أو مسلوقة، بالقشرة أو من دونها بعد غسلها جيدًا.

ويشير الدكتور عماد سلامة إلى أن إضافة كمية مناسبة من الدهون إلى الوجبة، مثل زيت الزيتون، يمكن أن تساعد على امتصاص بعض المركبات الذائبة في الدهون، ومنها الكاروتينات.

كما يمكن أن يؤدي تبريد البطاطا بعد طهيها إلى زيادة نسبة النشا المقاوم في بعض الحالات، نتيجة ما يعرف بعملية «ارتجاع النشا»، وقد يرتبط ذلك بزيادة الشعور بالشبع ودعم بعض أنواع البكتيريا النافعة في الأمعاء.

حالات خاصة

ورغم فوائد البطاطا الحلوة، فإنها ليست مناسبة بالكمية نفسها لكل الأشخاص.

فالأشخاص الذين لديهم تاريخ مع حصوات الكلى المرتبطة بالأوكسالات قد يحتاجون إلى الانتباه إلى كمية الأطعمة الغنية بالأوكسالات ضمن نظامهم الغذائي، وتحديد الكمية المناسبة يكون وفق نوع الحصوات وتوصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية، وليس بالضرورة منع البطاطا الحلوة تمامًا.

أما مريض السكري، فعليه أن يتعامل معها باعتبارها مصدرًا للكربوهيدرات، وبالتالي تكون الكمية وطريقة تناولها عاملين مهمين في الحفاظ على استقرار مستوى السكر.

أضف تعليق

قمة العلمين الثلاثية.. مصر تعيد رسم معادلات شرق المتوسط

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان