من الذاكرة إلى الأمل.. معرض في شيكاغو يتخيل حياة إيميت تيل

من الذاكرة إلى الأمل.. معرض في شيكاغو يتخيل حياة إيميت تيلمن الذاكرة إلى الأمل.. معرض في شيكاغو يتخيل حياة إيميت تيل

فنون15-9-2026 | 09:00

يفتح المعرض الفني «إف إيميت تيل ليفد: فريدوم أون أمريكان جراوند» في مدينة شيكاغو، مساحة للتأمل في حياة إيميت تيل، الصبي الأمريكي الذي رحل في سن الرابعة عشرة، من خلال رؤية فنية تتجاوز استعادة أحداث الماضي إلى تخيل السنوات التي كان يمكن أن يعيشها، وما كان يمكن أن تحمله من أحلام وتجارب وذكريات.

وكان إيميت تيل، المولود في شيكاغو عام 1941، قد سافر عام 1955 إلى ولاية ميسيسيبي لزيارة أقاربه، في رحلة انتهت بمقتله على يد رجلين أبيضين؛ لتصبح قصته لاحقا إحدى الوقائع البارزة في تاريخ حركة الحقوق المدنية الأمريكية.

وبعد 71 عاما، تستعيد مدينة شيكاغو قصة تيل من منظور مختلف، من خلال المعرض الذي ينظمه متحف التصوير الفوتوغرافي المعاصر، ويقدم أرشيفا بصريا متخيلا لحياة لم تتح لتيل فرصة عيشها.

ويستمر المعرض حتى 19 ديسمبر 2026، ويضم مجموعة من الصور والأعمال الفنية التي تستحضر مراحل مختلفة من الحياة، من الطفولة و الشباب إلى الأسرة واللحظات اليومية، بما يتيح للزائر أن يتأمل في السنوات التي كان يمكن أن تمتد أمام تيل لو أتيح له أن يكبر.

وتتناول صحيفة "الجارديان" البريطانية المعرض باعتباره تجربة فنية تسعى إلى توسيع مساحة الذاكرة المرتبطة بإيميت تيل، بحيث لا تظل قصته محصورة في الأحداث التي أنهت حياته، وإنما تمتد إلى الإنسان الذي كان يمكن أن يصبحه، والحياة التي كان يمكن أن يعيشها.

ويشارك في تنظيم المعرض سارة إليزابيث لويس، الأستاذة بجامعة هارفارد، والقس ويلر باركر جونيور، ابن عم تيل وأحد آخر الشهود على واقعة اختطافه، وينطلق المشروع من رؤية تؤكد أن الذاكرة يمكن أن تحتفظ بالإنسان من خلال استحضار حياته و إمكاناته، وليس فقط من خلال لحظة رحيله.

وتحضر الصورة الفوتوغرافية في قصة تيل باعتبارها وسيلة مهمة في تشكيل الذاكرة، فقد أدركت والدته، مامي تيل موبلي، قوة الصورة في التعبير عن الحقيقة، وأقامت بعد مقتله جنازة مفتوحة أمام الجمهور في شيكاغو، وسمحت بتصوير جثمانه ونشر الصور، في محاولة لإطلاع المجتمع الأمريكي على ما حدث لابنها.

ويقدم المعرض معالجة فنية جديدة لقوة الصورة، إذ ينتقل بها من استعادة ما حدث إلى تخيل ما كان يمكن أن يحدث، لتصبح الصورة مساحة لاستحضار الحياة والأمل والإمكان، فبدلا من الاكتفاء بالنظر إلى الماضي، تدعو الأعمال المعروضة الجمهور إلى تخيل تيل وقد واصل حياته، وعاش مراحل عمرية وتجارب إنسانية مختلفة.

وتضم الأعمال صورا لفنانين من أجيال وخلفيات متنوعة، من بينهم هنري كارتييه بريسون، وكاري ماي ويمز، وتيجو كول، وجوردون باركس، إلى جانب أعمال لأفراد من عائلة تيل، ولم يرتبط اختيار الصور بشهرة أصحابها بقدر ارتباطه بقدرتها على استحضار مشاهد يمكن أن تنتمي إلى الحياة المتخيلة لتيل.

ومن بين الأعمال التي اختارتها سارة إليزابيث لويس صورة بالأبيض والأسود لستيفن مارك، يظهر فيها رجل وهو يقذف صبيا في الهواء بالقرب من مساحة مائية. وترى لويس في الصورة تعبيرا عن الأمل والإمكان، ويمكن النظر إلى الطفل فيها بوصفه صورة للحياة التي كان من الممكن أن تنتظر تيل لو أتيح له أن يكبر.

كما دعا منظمو المعرض عددا من الشخصيات العامة إلى اختيار صور وكتابة تأملاتهم حول الحياة المحتملة لتيل، ومن بينهم المخرجة آفا دوفيرناي، والمؤرخ هنري لويس جيتس جونيور، وتشيلسي كلينتون، والنائبة أيانا بريسلي، والفنان هانك ويليس توماس.

ومن خلال هذه المجموعة المتنوعة من الصور، يقدم المعرض تصورا بصريا لحياة متخيلة لم تتح فرصة اكتمالها، فيظهر تيل ليس فقط باعتباره طفلا ارتبط اسمه بحدث تاريخي، وإنما بوصفه إنسانا كان يمكن أن يكبر ويعمل ويكوّن أسرة ويشارك في مجتمعه ويعيش مراحل مختلفة من حياته.

وتربط سارة إليزابيث لويس قصة تيل بضحايا آخرين للعنف العنصري في الولايات المتحدة، انطلاقا من أن تخيل الحياة التي حُرم منها يمكن أن يفتح آفاقا أوسع للتأمل في العدالة والذاكرة، ويعيد التركيز على قيمة الحياة الإنسانية التي تقف خلف كل قصة تاريخية.

ويقدم معرض «إف إيميت تيل ليفد» في جوهره تجربة فنية و إنسانية لا تبحث عن إجابة محددة عن سؤال: من كان يمكن أن يصبح إيميت تيل؟ وإنما تجعل من السؤال ذاته مدخلا للتأمل في الحياة و ما تحمله من إمكانات.

ومن خلال التصوير والفن، يمنح المعرض مساحة جديدة لاستحضار تيل، لا باعتباره فقط طفلا رحل مبكرا، وإنما باعتباره شابا كان يمكن أن يكبر، وأن يواصل رحلته في الحياة، لتصبح السنوات التي لم تتح له فرصة عيشها موضوعا فنيا يحتفي بقيمة الحياة و أهمية الذاكرة وقدرتها على إبقاء الإنسان حاضرا في الوجدان.

أضف تعليق

قمة العلمين الثلاثية.. مصر تعيد رسم معادلات شرق المتوسط

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان