تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وإشراف الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة العامة ل دار الكتب والوثائق القومية، والأستاذ الدكتور مينا رمزي، رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب، نظمت الإدارة العامة لخدمات القراء (قاعة الموسيقى) احتفالية ثقافية وفنية بمناسبة "اليوم المصري للموسيقى"، والذى يواكب ذكرى ميلاد موسيقار الشعب سيد درويش، وذلك بقاعة علي مبارك بمقر دار الكتب.
افتُتحت فعاليات الندوة بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية، تلتها كلمة ألقاتها الأستاذة رشا أحمد، مدير قاعة الموسيقى ومديرة الندوة، رحبت فيها بالحضور وأكدت أن إحياء تاريخنا الفني وجماليات وجداننا الوطني يأتي لتأكيد أن الموسيقى لم تكن يوماً مجرد أصوات وعزف، بل هي النبض الحي الذي يصوغ هوية الوطن ويسجل تاريخه، موجّهة الشكر لكل من الأستاذ الدكتور أسامة طلعت والأستاذ الدكتور مينا رمزي على جهودهما ودعمهما المستمر.
شهدت الندوة جلسة حوارية ثرية حول واقع ومستقبل الموسيقى المصرية؛ حيث ألقى الموسيقار حسن دنيا كلمة سلّط فيها الضوء على قضية الذكاء الاصطناعي والموسيقى، مؤكداً أنه ليس ضد التحديث واستخدام التقنيات الحديثة، بل إنه يستخدمها بنفسه لتسهيل وصياغة أعماله الموسيقيه وتوفير الوقت، بشرط أن يظل الفنان هو الموجه والمسيطر على العملية الإبداعية وليس العكس. وأعرب عن تخوفه الشديد من زيف الفيديوهات والأخبار المصنوعة بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي وتأثيرها المخيف على الوجدان، خاصة خطورة استخدام هذه التقنية في تقليد أصوات كبار المقرئين مثل الشيخ محمد رفعت أو النقشبندي بما قد يمس التراث والدين. كما استعرض الفارق بين صناعة الأغنية قديماً واليوم، مشيراً إلى أن فقر الألحان والكلمات الحالية أدى إلى "عمر قصير" للأغنية الحديثة مقارنة بأغاني التسعينيات والخالدة، معرباً عن سعادته بإحياء "اليوم المصري للموسيقى" وتكريم ذكرى سيد درويش الذي أحدث ثورة نقلت الموسيقى للشارع.
تخللت الجلسة فواصل غنائية مميزة قدمها الموسيقار حسن دنيا، حيث أمتع الحضور بأداء موشح "يا بهجة الروح"، إلى جانب مقتطفات من أشهر ألحانه التي علقت بأذهان الجماهير مثل "ربك لما يريد" و"اتخدعنا"، والتي لاقت تفاعلاً كبيراً من الحضور.
ومن جانبه، قدم الشاعر والكاتب الصحفي فوزي إبراهيم (رئيس تحرير مجلة الكواكب الأسبق ونائب رئيس جمعية المؤلفين والتلحين) محوره بعنوان " سيد درويش أبو التعبير والتجديد في الموسيقى المصرية"، حيث أكد في كلمته أن التجديد الموسيقي لدى سيد درويش لم يكن مجرد خروج عن المألوف، بل كان وسيلة راقية للتأكيد على الهوية المصرية والارتقاء بها دون تفريط. وأوضح أن درويش انقاد لجماليات الإحساس ودلالات النص المعبرة متجاوزًا جمود القوالب الموسيقية وقوانينها التقليدية، وجاعلًا من المعنى هو الدستور والحاكم الأول للحن، وهو ما تجلى بوضوح في تجرؤه على كسر القواعد الأكاديمية كما في أغنية «الحلوة دي» التي استهلها بمقام الحجاز وأنهاها بمقام البياتي دون العودة للمقام الأول كما هو معتاد.
وأضاف فوزي إبراهيم أن لقب «إمام التعبير» كان مشروعًا تعبيريًا أصيلًا لازم درويش منذ بداياته الأولى، كما ظهر في أعماله الوجدانية مثل «زوروني كل سنة مرة» قبل دخوله عوالم المسرح الفني. وشدد على أن سيد درويش أدرك بعبقريته أن طرب المعنى قد يفوق أحيانًا طرب المغنى؛ ولهذا نجح في النزول بالموسيقى إلى نبض الشارع المصري، وقدم أعمالًا تعبر عن هوية الشعب بأسلوب محترم وراقي بعيدًا عن الابتذال أو التدنّي، مشيدًا بقرار تدشين "اليوم المصري للموسيقى" والإحفاء به في ذكرى ميلاد فنان الشعب لحماية التراث والموسيقى المصرية الأصيلة.
كما شارك الشاعر فوزي إبراهيم بفاصل فني ألقى خلاله نماذج من قصائده وأشعار الغنائية التي تعكس كيمياء التناغم بين الكلمة واللحن، واستحضر من خلالها روح الشعر الغنائي الأصيل وعلاقته بالهوية الوطنية.
وعقب انتهاء الكلمات والفواصل الغنائية، فُتح باب المداخلات والتعقيبات للجمهور والسادة الحضور، واختتمت الاحتفالية بتكريم الضيوف والمشاركين وتسليمهم شهادات التقدير، مع التقاط الصور الجماعية التذكارية، وافتتاح المعرض الفني والوثائقي المصاحب الذي ضم صوراً ومواد توثيقية نادرة تجسد مسيرة موسيقار الشعب سيد درويش.