تقول:
أخاف أحيانًا أن يكون شبح حماتي هو الذي يعيش معي في بيتي!
لم تكن حماتي امرأة ضعيفة في نظرنا، لكنها كانت مستسلمة. رأيناها سنوات طويلة تخضع لزوج عصبي، متسلط، كثير الغضب، وكان يهينها أمامنا، أمام أبنائه وزوجاتهم وأحفاده. وإذا اشتكت أو حاولت أن تحكي ما يؤلمها، ثار عليها أكثر، فاختارت الصمت.
كنا جميعًا نعرف أنها تتألم، لكننا اعتدنا أن نراها تكتم.
المشكلة أنني كلما رأيت ظلًا من شخصية حمايا في زوجي، أثور من داخلي وكأنني في معركة قديمة لم أعشها!
أجدني، دون وعي، أردد بيني وبين نفسي:
لن أكون نسخة من أمك… ولن أسمح لك أن تكون نسخة من أبيك.
أعرف أن زوجي كان يحب أمه جدًا، وكان يتألم لما يفعله أبوه بها، وربما كان أكثر ما يؤلمه أنه لم يستطع أن يحميها أو يدافع عنها. وأحيانًا أفكر: هل ترك هذا كله شيئًا داخله؟ هل يمكن أن يكون ما عاشه في طفولته قد انعكس، دون أن يشعر، على طريقته في الغضب والتعامل؟
وهنا أسأل نفسي: هل نحن نكرر بيوت آبائنا دون أن ندري؟ وهل تنتقل إلينا أنماط العلاقات عبر التربية والجينات؟
ردي علي مشكلتك ومشاعرك :
نعم، البيئة الأسرية تترك بصمتها العميقة في طريقة الإنسان في فهم الحب، والغضب، والسلطة، والحدود. فالطفل لا يتعلم من الكلام فقط، بل يراقب ما يحدث أمامه، ويكوّن داخله تصورًا عما تبدو عليه العلاقة الزوجية.
وقد تحمل التجارب المؤلمة آثارًا تستمر إلى الرشد والكبر ، خصوصًا إذا لم تُفهم أو تُعالج. لكن هذا لا يعني أن الإنسان محكوم بتكرار أسرته.
أما الجينات، فقد تمنح بعض الاستعدادات المرتبطة بالمزاج والانفعال، لكنها لا تكتب سيناريو الحياة الزوجية. التعلم، والوعي، والقدرة على مراجعة الذات، كلها قادرة على تغيير المسار.
وربما يحتاج زوجك إلى أن يفصل بين أبيه وبين نفسه، وأن يدرك أن عجزه القديم عن حماية أمه لم يعد قدرًا يلازمه.
وتحتاج الزوجة أيضًا إلى أن تفرّق بين زوجها الحقيقي وبين الصورة القديمة التي تخشاها؛ حتى لا تتحول مقاومتها لماضي حماتها إلى معركة مع حاضرها.
فالسؤال ليس: هل سنكرر أهلنا؟
بل: هل نملك الوعي الكافي كي نختار ألا نفعل؟
وأنت عزيزي القارئ: هل وجدت في علاقتك الزوجية صدى لعلاقة والديك؟ وهل استطعت أن تكسر نمطًا ورثته عن بيتك الأول؟
هل عاصرت نمطآ متكررآ عبر أجيال داخل نفس الأسرة؟