قال وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي، إن مدينة العلمين الجديدة ستشهد حزمة من الفعاليات الاستراتيجية الإفريقية الكبرى، وفي مقدمتها " منتدى العلمين إفريقيا للأعمال"، الذي يُعقد يومي 2 و3 أكتوبر المقبل، بالتزامن مع قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية "النيباد"، وصولًا إلى القمة التنسيقية نصف السنوية للاتحاد الإفريقي، المقررة في 4 أكتوبر 2026.
وأكد عبدالعاطي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير جورج إيلومبي، اليوم الخميس، أن تزامن انعقاد هذه الفعاليات رفيعة المستوى معًا لا يأتي محض الصدفة، بل يجسد رؤية متكاملة حرص الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على توجيهها وبلورتها، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية تقوم على الربط الوثيق بين مسارات العمل الإفريقي المشترك في شقيه السياسي والاقتصادي، وخلق مساحة تلاقٍ حقيقية تجمع القيادات السياسية والمؤسسات القارية مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية والتنموية في إفريقيا.
وأضاف وزير الخارجية أن الهدف الأسمى من هذا التلاحم هو الانتقال الفعلي من مرحلة صياغة الأولويات النظرية إلى مرحلة حشد الموارد وبناء الشراكات، وتحويل هذه الأولويات إلى مشروعات تنموية ونتائج ملموسة على أرض الواقع للنهوض بشعوب القارة.
وأشار إلى أن اختيار مصر مدينة العلمين لاستضافة هذه الأحداث المهمة يحمل رمزية بالغة، إذ تحولت هذه المدينة، بفضل الإرادة المصرية، من أرض ارتبطت بأشهر معارك الحرب العالمية الثانية وكانت تعج بالألغام، إلى منصة إقليمية للبناء والازدهار، ومحرك رئيسي لصياغة مستقبل القارة في مجالات الاستثمار والتنمية.
وحول الشأن العالمي، قال وزير الخارجية المصري إن العالم يواجه تحديات متشابكة من التوترات الجيوسياسية، مشددًا على أن التوتر في مضيق هرمز يؤثر على القارة الإفريقية.
وأوضح عبدالعاطي أن " منتدى العلمين إفريقيا" ينعقد في دورته الأولى بموجب قرار رسمي صادر عن قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة في أديس أبابا، بناءً على مبادرة مصرية، ليكون بمثابة منصة إفريقية دورية ومستدامة تُعقد مرة كل عامين، وليس مجرد حدث عابر.
وشدد على حرص مصر، خلال مراحل الإعداد، على ضمان الطابع الإفريقي الأصيل لكل الفعاليات، لافتًا إلى أن الأغلبية العظمى من الحضور ستمثل ممثلي القطاع الخاص الإفريقي، والشركات العالمية المستثمرة في القارة، والمؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها الشريك الاستراتيجي "البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير" (أفريكسيم بنك)، بهدف تقليص فجوة المعرفة والتعريف بالإمكانات الواعدة للقارة.
وتابع: " إفريقيا لا تمتلك الموارد الطبيعية الفائقة فحسب، بل تمتلك ما هو أثمن وأهم، وهي الثروة البشرية الطموحة"، مؤكدًا أن الفعاليات ستركز على الاستثمار في العنصر البشري، وتوطين الصناعات الحديثة، وخلق فرص عمل عبر دعم الصناعات ذات القيمة المضافة.
وأكد وزير الخارجية المصري أن إفريقيا لم تعد مجرد قارة لتصدير المواد الخام، بل قارة تستحق أن تحتل مكانتها اللائقة في صدارة العالم المتقدم.
ولفت الوزير المصري إلى أن القاهرة لا تنظر إلى هذا المنتدى كمنبر إضافي للحديث عن الفرص، بل تريده مظلة إفريقية جامعة تُشرك القطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية جنبًا إلى جنب مع القادة الأفارقة، بما يعكس الإرادة السياسية الداعمة لتمكين القطاع الخاص كقاطرة أساسية للتنمية الشاملة، ووفقًا لمستهدفات أجندة إفريقيا 2063.
كما أشار إلى أن مصر تمتلك استثمارات في القارة الإفريقية بقيمة 14 مليار دولار، وأن تأسيس سد "جوليوس نيريري" في تنزانيا أفضل مثال على التعاون الإفريقي.