الأردن وفرنسا يشددان على إقامة الدولة الفلسطينية واستقرار المنطقة

الأردن وفرنسا يشددان على إقامة الدولة الفلسطينية واستقرار المنطقةالأردن وفرنسا يشددان على إقامة الدولة الفلسطينية واستقرار المنطقة

عرب وعالم17-9-2026 | 23:38

أصدر الأردن وفرنسا، الخميس، بيانًا مشتركًا في ختام مباحثات الملك عبدالله الثاني والرئيس إيمانويل ماكرون، التي عُقدت في باريس.

وأجرى الزعيمان خلال الزيارة محادثات موسعة حول سُبل تعزيز علاقات الصداقة التاريخية بين البلدين، وتبادلا وجهات النظر حول الأوضاع الإقليمية وقضايا دولية ذات اهتمام مشترك، مؤكدين عمق أواصر الصداقة المتينة والثقة والاحترام المتبادل بين فرنسا والأردن، وشددا على استمرار التنسيق والتشاور بينهما، وعلى تقارب وجهات النظر بشأن عدة ملفات إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.

المجال الدفاعي
كما شدد الزعيمان، بحسب وكالة الأنباء الأردنية، على أهمية الشراكة بين فرنسا و الأردن في مجالي الدفاع والأمن، وعلى أن التنسيق بين البلدين أساسي في دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد الإقليمي.

وأوضح الرئيس الفرنسي التزام فرنسا بدعم أمن الأردن واستقراره، باعتبارهما ركيزة أساسية لضمان أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط.

واعتبر الزعيمان، بحسب البيان، أن توقيع اتفاقية بشأن التعاون في مجال الدفاع خلال الزيارة يمثل محطة مهمة في توطيد الشراكة بين البلدين في هذا المجال، وأوضحا أن الاتفاقية تعكس التزام البلدين بمواصلة تعميق شراكتهما الدفاعية، وتوفر إطارًا شاملًا لتنظيم مختلف أوجه التعاون الدفاعي والأمني، بما يخدم مصالحهما المشتركة، ويعزز قدرتهما على التعامل مع التحديات والمخاطر المتغيرة والمتجددة، ويدعم جهود تطوير القدرات الدفاعية للأردن، ويعزز إسهام الأردن و فرنسا المشترك في ترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط.

المجال الاقتصادي
كما جدد الرئيس الفرنسي وملك الأردن التعبير عن رغبة البلدين في توسيع التعاون الاقتصادي وتطوير شراكات اقتصادية تعود بالنفع عليهما، مشيرين إلى أهمية التعاون في مشروع الناقل الوطني الذي تدعمه فرنسا، ويمثل مشروعًا إستراتيجيًا حيويًا للأردن لمعالجة تحدي الإجهاد المائي. كما أضافا أن رغبتهما في التعاون تستهدف تعزيز سلاسل الإمداد وتنويعها بين منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط من جهة، وأوروبا من جهة أخرى، سعيًا إلى تعزيز التجارة والترابط والازدهار والتكامل الإقليمي.

الوضعان الإقليمي والدولي
بحث الرئيس الفرنسي وملك الأردن الوضع في منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط، إذ أعربا عن قلقهما إزاء استمرار التوترات، وشددا على ضرورة تكاتف جهود جميع الجهات الفاعلة لإنهاء التصعيد واعتماد الدبلوماسية والحوار سبيلًا لتحقيق ذلك.

وأدانت فرنسا بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن، وأعربت عن تضامنها مع المملكة الأردنية الهاشمية، ومواصلة جهودها في سبيل ضمان أمن جميع شركائها في الشرق الأوسط، وأوضح البلدان دعمهما لكل الجهود الهادفة إلى التوصل إلى حل دبلوماسي ينهي الأزمة، ويعالج كل أسبابها، ويكرس الأمن والاستقرار المستدامين.

وجدد البلدان التشديد على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وفق القانون الدولي، خصوصًا اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، كما شددا على ضرورة إرساء الأمن البحري وحرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وترأس الزعيمان، بجانب رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، اجتماعًا عُقد ضمن إطار مبادرة اجتماعات العقبة لحشد الدعم للقوات المسلحة اللبنانية، وتحديد احتياجاتها، وتعزيز التنسيق بين جميع الأطراف الداعمة. وأوضح الزعيمان دعم فرنسا و الأردن لجهود الدولة اللبنانية لضمان أمن لبنان وتعزيز سيادته على كل أراضيه وضمان حصر السلاح بيد الدولة، وعلى ضرورة التزام جميع الأطراف بقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وجدد الزعيمان الدعوة إلى اتخاذ خطوات عملية، وفق جدول زمني واضح، لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام بجانب إسرائيل، على أساس حل الدولتين، الذي يشكل السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم، وضرورة التنفيذ الكامل لإعلان نيويورك الصادر بتاريخ 29 يوليو 2025.

وشدد الزعيمان على رفضهما لأي محاولة لضم الضفة الغربية ولأي محاولات إسرائيلية لتهجير الشعب الفلسطيني، وكررا إدانتهما للمشروع الاستيطاني غير الشرعي في منطقة E1، وكذلك ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، أوضح رئيس الجمهورية الفرنسية أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية على هذه المقدسات.

وشدد الزعيمان على ضرورة تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ لتحقيق الاستقرار في غزة وقرار مجلس الأمن رقم 2803 (2025)، وضمان حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ومن دون عوائق إلى القطاع.

وأعلن الزعيمان دعم البلدين لوحدة سوريا وأمنها واستقرارها وسيادتها، ودعم الحكومة السورية في إعادة البناء على الأسس التي تلبي طموحات الشعب السوري وتحفظ حقوق كل مكوناته. وشددا على ضرورة تنفيذ خريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء السورية واستقرار جنوب سوريا، التي تبناها الأردن وسوريا والولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 16 سبتمبر 2025.

كما شددا على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وحذرا من تبعات استمرارها على أمنها واستقرارها وعلى الأمن والاستقرار الإقليميين، في الوقت الذي تركز فيه الحكومة السورية على إعادة البناء وضمان أمن سوريا واستقرارها، وتنتهج المسار الدبلوماسي لمعالجة القضايا العالقة والتوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساسًا لاتفاق مستقبلي أكثر شمولًا. وطالبا إسرائيل بالانسحاب من الأراضي السورية المحتلة واحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

وجدد زعيما البلدين التزامهما المشترك بتعزيز احترام القانون الدولي الإنساني وضمان تطبيقه، وشددا على ضرورة إعادة احترام قواعد الحرب إلى صدارة الأولويات السياسية الدولية في ظل التحديات غير المسبوقة التي تواجه حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وفي السياق ذاته، نوه الزعيمان بالتقدم المحرز في إطار المبادرة العالمية لتعزيز الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني، التي أطلقها الأردن و فرنسا والبرازيل والصين وكازاخستان وجنوب إفريقيا، بالشراكة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في سبتمبر 2024، التي انضمت إليها حتى الآن 118 دولة.

ورحبا بعقد المؤتمر الدولي رفيع المستوى "صون الإنسانية في الحرب"، الذي تستضيفه المملكة الأردنية الهاشمية في 7 ديسمبر 2026، باعتباره محطة رئيسية لترجمة الزخم السياسي الذي حققته المبادرة إلى التزام متجدد وعمل ملموس؛ لتعزيز احترام القانون الدولي الإنساني، ودعا الزعيمان الدول إلى المشاركة في المؤتمر على أرفع مستوى ممكن والمساهمة الفاعلة في إنجاحه.

أضف تعليق