عبّر مسؤولون وخبراء فلسطينيون عن استيائهم من استمرار النهج الأمريكي المتمثل في رفض واشنطن منح تأشيرات للوفد الفلسطيني لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرين إلى أنه ينافي القانون الدولي ويستهدف طمس الحقيقة.
وزعمت الإدارة الأمريكية أن قرارها يستند إلى عدم التزام السلطة الفلسطينية بتعهداتها بالسعي إلى السلام مع إسرائيل، واستمرارها في محاكمة إسرائيل أمام المحكمة الدولية والجنائية، متهمةً الجانب الفلسطيني بتقويض فرص السلام.
حول هذا الأمر، أكد الدكتور أيمن الرقب، الأستاذ في جامعة القدس، لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن النهج الأمريكي الممتد خلال السنوات الأخيرة، يتنافى بشكل صارخ مع قواعد القانون الدولي، التي تفرض على دولة المقر منح كل الوفود المشاركة حقها في التواجد والحضور.
ولم تكن تلك السياسة بجديدة على الإدارة الأمريكية، إذ أشار المحلل السياسي الفلسطينية إلى أن هناك مسارًا تاريخيًا مشابهًا يعود لعام 1974، حين أقدمت واشنطن على الخطوة ذاتها لمنع الرئيس الراحل ياسر عرفات من إلقاء كلمته، ما دفع الأمم المتحدة حينها لنقل أعمال جلساتها من نيويورك إلى جنيف لضمان مشاركة فلسطين.
ولكن اليوم، بحسب الرقب، يشهد الموقف الدولي تراجعًا ملحوظًا في مستوى الاكتراث بتلك الانتهاكات الأمريكية، التي شملت سابقًا إغلاق مقر منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ثم منع الوفد الفلسطيني من المشاركة في الاجتماعات، العام الماضي.
ولفت إلى أن تلك التصرفات الأمريكية، تأتي في إطار ممارسة الضغوط على الشعب الفلسطيني وقادته، والتضامن غير المبرر مع الاحتلال الإسرائيلي لمحاولة حجب الصورة الحقيقية لمعاناة الشعب الفلسطيني.
ولكن التطور التكنولوجي الرقمي والحلول البرمجية الحديثة، من المنتظر أن تتيح للرئيس الفلسطيني أبو مازن، فرصة المشاركة وإلقاء كلمته عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"، لكن وفقًا له، يُمثل الحضور المباشر ضرورة ملحة لا غنى عنها، لما يخلقه من تفاعل سياسي ودبلوماسي أعمق داخل أروقة الأمم المتحدة لا يمكن للتقنيات الافتراضية تعويضه بالكامل.
في السياق ذاته، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الدكتور واصل أبو يوسف، لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن الموقف الأمريكي يمثل غطاءً للاحتلال الإسرائيلي لمواصلة عدوانه، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وانتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية.
وشدد السياسي الفلسطيني، على أن الصمت الأمريكي أمام القتل والتدمير والحصار ومصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين، بما في ذلك مواقفه في مجلس الأمن والأمم المتحدة، يعكس استمرار انحياز واشنطن للاحتلال الإسرائيلي.
ويحاول الجانب الأمريكي، وفقًا لمسؤول منظمة التحرير، من خلال تلك القرارات غير المبررة، فرض أجندة على الشعب الفلسطيني تتوافق مع رؤية الاحتلال الإسرائيلي، مطالبًا بضرورة التحرك الدولي لحماية حقوق الشعب الفلسطيني، وصولًا إلى حل سياسي للقضية الفلسطينية.
وأكد أبو يوسف أن القيادة الفلسطينية ترفض القرار الأمريكي، مشيرًا إلى أن الرئيس محمود عباس سيلقي خطابًا أمام الجمعية العامة عبر تقنية الاتصال المرئي، يركز على وقف الحرب على غزة، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس.
من جانبها، رفضت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، الدكتورة فارسين شاهين، قرار الولايات المتحدة، واصفة إياه بأنه غير مبرر، ويمثل استهدافًا مباشرًا لحق دولة فلسطين في تمثيل شعبها والمشاركة في أعمال المؤتمر، وتزداد خطورته لكونه يأتي للعام الثاني.
وأشارت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، لـ"القاهرة الإخبارية"، أن الولايات المتحدة تجاهلت بشكل كامل الإجراءات التي تنفذها دولة فلسطين في إطار التطوير والإصلاح، كاشفة عن أن لجوء فلسطين إلى المؤسسات الدولية والاحتكام إلى القانون الدولي حق مشروع لكل الدول.
وأكدت شاهين أن لدى فلسطين مجموعة إصلاحات شفافة ومعروفة لمعظم الدول، ويمكن لأي طرف مراجعتها والاطلاع على مدى تحقيق ما طُلب من الجانب الفلسطيني، مشيرة إلى أن فلسطين تمكنت حتى الآن من تحقيق نحو 70 إلى 75% من هذه الإصلاحات.
وأكدت أن الموقف الرسمي الفلسطيني يتمثل في الحق في الوجود والمشاركة في أعمال الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن هذا الحق لا يجب أن يخضع للتحريض الإسرائيلي ضد القيادة والشعب الفلسطيني، لأن ذلك لا يسهم في دعم عملية السلام، ويرسل رسالة قوية للطرف الإسرائيلي بتقويض أكبر للسلطة والقيادة والشعب الفلسطيني.