يعد قيام الليل كذلك من أبواب الخير التي يتقرب بها العبد إلى ربه، كما أنه من صور شكر الله سبحانه وتعالى على نعمه، وقد ورد في فضله أنه سبب لمغفرة الذنوب ودخول الجنة.
وتأتي صلاة الليل في منزلة عظيمة بين النوافل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام، بعد رمضان، شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة، بعد الفريضة، صلاة الليل».
وفى هذا السياق قال الدكتور رمضان عبد الرازق، عضو اللجنة العليا للدعوة بالأزهر الشريف، إن مفهوم قيام الليل لا يقتصر على أداء الصلاة فقط، مؤكدًا أن العبادة في ساعات الليل يمكن أن تأخذ صورًا متعددة، بحسب قدرة الإنسان وظروفه.
وأكد عبد الرازق، أن قيام الليل يعني أن يترك الإنسان نومه ويقوم لعبادة الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن ذلك لا يشترط أن يكون من خلال الصلاة وحدها.
وأضاف أن المسلم يمكنه إحياء الليل بالتسبيح وذكر الله سبحانه وتعالى، أو تلاوة القرآن الكريم، أو الدعاء، أو الصلاة، مؤكدًا أن هذه الأعمال كلها تدخل في أبواب العبادة التي يؤديها المسلم خلال الليل.
وأشار إلى أهمية أن يمكث الإنسان مع نفسه خلال هذه الأوقات ويتأمل ويتوجه إلى الله تعالى، موضحًا أن العبادة لا تتوقف على قدرة الشخص على الوقوف والصلاة، وإنما يستطيع المسلم أن يعبد ربه بالطريقة التي تناسب قدرته.
وضرب مثالًا بشخص يعاني من آلام في ظهره ويستيقظ من نومه، لكنه لا يستطيع الجلوس أو الوقوف على سجادة الصلاة، فيستلقي على سريره ويذكر الله ويدعوه أو يقرأ القرآن الكريم، موضحًا أن هذا الشخص يكون قد قام الليل بالعبادة، حتى وإن لم يؤد الصلاة.
ومن فضائل قيام الليل أنه من صفات عباد الرحمن وعلامات المتقين، فقد وصف الله سبحانه وتعالى عباده بقوله: «وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا * والذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا».
كما وعد الله سبحانه وتعالى من يحرص على قيام الليل بالمنزلة العالية والمقام المحمود، وهو ما يدل على عظم الأجر والثواب المرتبط بهذه العبادة.
ومن فضائل قيام الليل أيضًا ما ورد بشأن إجابة الدعاء في ساعات الليل، إذ توجد في الليل ساعة يستجيب الله فيها دعاء المسلم، ولا يسأل فيها الله شيئًا من أمور الدنيا أو الآخرة إلا أعطاه إياه.