قام قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بوضع حجر الأساس للكاتدرائية الجديدة بالحي الأول بمدينة الفشن الجديدة، يرافقه اللواء عبد الله عبد العزيز، محافظ بني سويف، وفي حضور السيد بلال حبش، نائب المحافظ، ونيافة الحبر الجليل الأنبا اسطفانوس، أسقف ببا و الفشن و سمسطا وعضو لجنة سكرتارية المجمع المقدس، والمهندس خالد سرور رئيس جهاز مدينة الفشن الجديدة، وعدد من القيادات التنفيذية والشعبية والكنسية، في أجواء سادتها البهجة والمشاعر الوطنية، احتفاءً بالزيارة التاريخية لقداسة البابا لإيبارشية ببا و الفشن و سمسطا .
وبدأت الفعاليات، تم تقديم عرض وشرح موجز للتصميم الهندسي للكاتدرائية الجديدة بالحي الأول بمدينة الفشن الجديدة ، حيث يشتمل التصميم على مبنى رئيسي مخصص لإقامة الصلوات والقداسات، بجانب مبنى خدمي يضم مكاتب إدارية وقاعة مناسبات وأنشطة رعوية.
ومن المقرر أن تقدم الكاتدرائية الجديدة العديد من الخدمات الطقسية والروحية، من القداسات الإلهية اليومية والأسبوعية، والصلوات الطقسية والروحية، والاحتفال بالأعياد والمناسبات الكنسية، والاجتماعات الرعوية المتخصصة، والأنشطة الثقافية، وغيرها.
وفي كلمته، رحب نيافة الأنبا اسطفانوس بقداسة البابا والمحافظ ونائبه وكل الضيوف والحضور، مشيرًا إلى أن زيارة قداسة البابا تمثل حدث استثنائي، يشهد من خلاله الجميع وضع حجر الأساس لمبنى الكاتدرائية الجديدة، موضحًا أنه تم تخصيص واستلام الأرض في يونيو 2020، وتم بناء السور في المرحلة الأولى، على أن تستكمل باقي مراحل الإنشاء لاحقًا.
وفي كلمته، رحب اللواء عبد الله عبد العزيز، محافظ بني سويف، بقداسة البابا تواضروس الثاني ، وبين أهله وأبنائه في إيبارشية ببا و الفشن و سمسطا ، مشيرًا إلى اعتزازه بهذه الزيارة الكريمة، والتي لا تعتبر مجرد زيارة رعوية، لكنها مناسبة عزيزة على كل أبناء المحافظة، معربًا عن سعادته بالتواجد والمشاركة في هذه اللحظة المهمة التي تشهد وضع حجر الأساس للكاتدرائية الجديدة بمدينة الفشن، في حضور قداسة البابا، وفي هذا المكان الذي سيظل شاهدًا على مرحلة جديدة من العمل والبناء.
وأضاف محافظ بني سويف قائلًا: "إن وضع حجر الأساس دائمًا ما يكون له خصوصية، إذ إنه يكون بداية لصرح سيخدم أبناءه، ويظل حاضرًا في حياة أجيال قادمة، وأن مصر، بحمد الله، لديها ميزة كبيرة جدًا.. وهي إننا مهما اختلفت أماكننا أو أدوارنا، في النهاية كلنا أهل بلد واحدة، لاسيما في عهد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أصبحت قيم المواطنة والتعايش والمحبة بين أبناء الوطن جزءًا أساسيًا من رؤية الدولة لبناء مصر الحديثة، جنبًا إلى جنب مع جهود التنمية والبناء في مختلف المحافظات".
ومن جانبه، أعرب قداسة البابا تواضروس الثاني عن تقديره لكافة الحاضرين، وفي مقدمتهم اللواء عبد الله عبد العزيز، محافظ بني سويف، والسيد بلال حبش، نائب المحافظ، والآباء الأساقفة والكهنة ومسؤولي هيئة المجتمعات العمرانية، ووجه التهنئة لأبناء الفشن بهذه المناسبة العزيزة التي يتم فيها تدشين ووضع حجر الأساس لمبنى الكاتدرائية الجديدة، والتي لا تعتبر مجرد مكان للعبادة فقط، بل موقعًا لإعداد مواطن صالح يفهم ويعي معنى كلمة الوطن وقيمة المواطنة.
وأشار قداسة البابا تواضروس الثاني إلى أن البناء له رمزية كبيرة، وأن بناء أي مدينة أو مجتمع لا يكتمل فقط بالمنشآت والطرق والمباني، وإنما يبدأ قبل كل شيء ببناء الإنسان.
وأوضح قداسته أن المواطن الصالح تتم تربيته وتنشئته بصورة متكاملة، تبدأ من الأسرة، ثم المدرسة، ثم دور العبادة، المسجد والكنيسة، إلى جانب المؤسسات الإعلامية والثقافية، باعتبار أن هذه المؤسسات جميعًا تسهم في تشكيل وعي الإنسان وشخصيته وقيمه، وهو ما أكده قداسته في حديثه عن دور الكنيسة في إعداد المواطن الصالح وخدمة المجتمع.
وأشار البابا تواضروس إلى أن بناء دور العبادة في المدن الجديدة يحمل معنى مهمًا، مستشهدًا بتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، عند إنشاء المدن الجديدة، بأن يكون المسجد والكنيسة ضمن مكونات المدينة منذ البداية، مؤكدًا أن البداية الروحية إلى جانب البناء العمراني تعكس اهتمام الدولة ببناء الإنسان واستقرار المجتمع.
كما تقدم قداسة البابا تواضروس الثاني بالشكر الجزيل لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، على النهضة والمشروعات القومية والعملاقة التي بدأها سيادته خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن تلك النهضة كانت لها بداية روحية في العاصمة الجديدة، والتي بدأت ببناء مسجد وكنيسة، لما لهما من قوة وتأثير وفعالية في بناء المواطن الصالح والواعي والمنتمي لبلده، وذلك بجانب مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأخرى.
وأضاف قداسة البابا، في حديثه عن معنى البناء، أن المدن الجديدة لا تُبنى من أجل مبانٍ فقط، وإنما من أجل الإنسان والحياة والعمل والمستقبل؛ فحين تنشأ مدينة جديدة ويصبح فيها آلاف السكان، وتتوافر آلاف فرص العمل وآلاف الفرص الاستثمارية، فإننا أمام مفهوم متكامل للبناء والتنمية.
وأكد قداسته أن الدولة عندما تبني اليوم فإنها لا تستهدف فقط توفير احتياجات الحاضر، وإنما تضع أساسًا لحياة أفضل ومستقبل أوسع للأجيال القادمة، لافتًا إلى أن قيمة أي مشروع لا تقاس فقط بحجم المباني، وإنما بما يضيفه إلى حياة الناس، وما يتيحه من استقرار وفرص وعمران.
وفي أجواء اتسمت بالفرحة والاعتزاز، شدد قداسة البابا على أن مصر تمضي في طريق البناء عندما تتكامل جهود مؤسساتها، ويؤدي كل طرف دوره في خدمة الإنسان والمجتمع، مؤكدًا أن المحبة والانتماء والعمل المشترك هي الأساس الذي تُبنى عليه الأوطان.
واختتمت مراسم وضع حجر الأساس وسط ترحيب كبير من أبناء الإيبارشية وأهالي الفشن بقداسة البابا تواضروس الثاني، الذي واصل برنامج زيارته الرعوية لإيبارشية ببا و الفشن وسمسطا، في زيارة تحمل أبعادًا روحية ووطنية، وتجسد ما تتميز به مصر من تلاحم ومحبة بين أبنائها.