عززت البنوك العالمية من مخصصات رؤوس الأموال لقطاع الطاقة في العام الماضي 2025 بنسبة زادت على 15 % مقارنة بالعام الذي سبقه، حيث ساهمت بترتيب وضمان صفقات في القطاع بقيمة 2.3 تريليون دولار، وفق نتائج دراسة بحثية أجرتها بلومبرج إن إي إف (BloombergNEF – BNEF) المتخصصة في أبحاث وتحليلات أسواق الطاقة والسلع والتمويل المرتبط بالتحول العالمي في قطاع الطاقة.
وأوضحت الدراسة أن البنوك العالمية كثفت من عمليات التمويل منخفض الكربون بنسبة 16 % لتصل قيمة هذه الصفقات إلى أعلى مستوياتها منذ خمس سنوات، مدعومة بالطلب المتصاعد على الطاقة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات التبريد، وانتشار المركبات الكهربائية.
ولفتت إلى أن الصفقات الداعمة لمصادر الطاقة الأحفورية، من نفط وغاز وفحم، حققت في الوقت نفسه ارتفاعا بنسبة 13 % خلال العام الماضي.
واستعرضت الدراسة، التي استندت إلى بيانات عام 2025، الدور الذي يلعبه النظام المالي العالمي في تمكين التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وقدرت "بلومبيرج إن إي إف" أنه للوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات، يتعين على البنوك توجيه 4 دولارات للطاقة النظيفة مقابل كل دولار يتم تخصيصه للوقود الأحفوري.
وأكدت الدراسة أنه حتى الآن لا يزال القطاع متخلفا كثيرا عن هذا الهدف؛ إذ تم إنفاق 97 سنتا على الطاقة النظيفة مقابل كل دولار خصص للوقود الأحفوري.
ومع ذلك، فإن الأرقام الإجمالية تخفي تفاوتات إقليمية كبيرة، فعلى سبيل المثال، تتخلف بنوك "وول ستريت" عن نظيراتها في أوروبا بفارق كبير.
وذكرت المؤسسة أنه من بين البنوك الكبرى في أمريكا الشمالية، التي شملتها الدراسة، قامت جميعها، باستثناء "سيتي غروب"، بزيادة حجم مخصصات رأس المال لقطاع الطاقة، رغم أن حصة أكبر من التمويل اتجهت لإمدادات الطاقة القائمة على الوقود الأحفوري.
وفي أوروبا، برزت مجموعة "نات ويست"، كأكبر بنك صاحب أعلى مخصصات للصفقات الخضراء مقارنة بالمبالغ التي وجهها نحو الوقود الأحفوري؛ إذ أنفق البنك 6.42 دولار على الطاقة النظيفة مقابل كل دولار أنفقه على الوقود الأحفوري.
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حافظت مجموعة "ميتسوبيشي يو إف جي" المالية على مكانتها كأكبر بنك من حيث صفقات إمدادات الطاقة في العام الماضي، حسبما أفادت أرقام "بلومبيرج لتمويل الطاقة الجديدة" (بي إن إي إف)، لافتة إلى أن معظم عمليات تمويل الطاقة التي نفذها البنك العام الماضي كانت موجهة نحو الوقود الأحفوري.
وفي الوقت نفسه، تظهر آسيا "انقساما واضحا بين البنوك اليابانية والصينية"؛ حيث خصصت جميع البنوك الصينية العشرة التي شملتها الدراسة مبالغ للطاقة النظيفة تفوق تلك المخصصة للوقود الأحفوري في العام الماضي.
وقد حقق "البنك الزراعي الصيني" أكبر تحسن في نسبته، إذ أنفق 3.44 دولار على التقنيات النظيفة مقابل كل دولار أُنفقه على الوقود الأحفوري.
وعلى الصعيد العالمي، أفادت دراسة "بي إن إي إف" البحثية التابعة لـ"بلومبيرج" بأن بنك "جي بي مورجان تشيس"، خصص أموالا لقطاع الطاقة تفوق ما خصصه أي بنك آخر، حيث سهل صفقات وأنشطة في هذا المجال بقيمة 100 مليار دولار.
وذكرت "بي إن إي إف"، التي تأسست عام 2004، أنه "في الوقت الذي تراجع فيه التمويل منخفض الكربون قليلا، واصلت أحجام التمويل الموجه للوقود الأحفوري مسيرتها في النمو"، لدرجة أن بنك "جي بي مورجان تشيس" أنفق 63 سنتا فقط على الطاقة النظيفة مقابل كل دولار خصصه للوقود الأحفوري.