تقدمت النائبة ولاء الصبان، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن الأعباء المالية والإدارية الناتجة عن تطبيق الكود الطبي الرياضي الموحد، موجه إلى كلا من رئيس مجلس الوزراء، ووزيري الرياضة والصحة.
ولفتت الصبان في سؤالها، إلى أهمية وجود منظومة طبية رياضية موحدة تستهدف حماية حياة اللاعبين، والكشف المبكر عن أمراض القلب والمشكلات الصحية التي قد تعرضهم للخطر أثناء ممارسة النشاط الرياضي، بل إن توفير الكشف الطبي المتخصص قبل ممارسة الرياضة يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من مسؤولية الدولة تجاه أبنائها الرياضيين.
وتابعت: لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في فكرة الكود الطبي الرياضي، وإنما في الطريقة التي يتم بها تطبيقه على أرض الواقع، والتي بدأت تثير شكاوى واسعة من اللاعبين والأندية، بعدما تحولت إجراءات يفترض أن تكون وسيلة لحماية حياة الرياضيين إلى عبء مالي وإداري قد يحرم بعضهم من ممارسة الرياضة من الأساس.
وأكدت أنه بحسب ما يتم تداوله من شكاوى، ارتفعت تكلفة الفحوص الطبية المطلوبة ضمن منظومة الكود الطبي الرياضي إلى ما يقارب 2000 جنيه للاعب الواحد، وهو رقم قد يبدو محدودًا بالنسبة لبعض الفئات، لكنه يمثل عبئًا حقيقيًا عندما نتحدث عن لاعب ناشئ أو أسرة محدودة الدخل، أو عن نادٍ شعبي يضم عشرات ومئات اللاعبين، ولا يمتلك الموارد المالية للأندية الكبرى.
وتابعت: فليس من المنطقي أن نقول للشاب مارس الرياضة حتى تحافظ على صحتك، ثم نضع أمامه تكلفة قد تمنعه من ممارسة الرياضة، وليس من المقبول أن يتحول الكشف الطبي الذي يستهدف حماية حياة اللاعب إلى شرط مالي يجعل استمرار اللاعب في ناديه مرتبطًا بقدرته على دفع تكلفة الفحوص.
وأكدت أنه الأكثر إثارة للقلق أن بعض الشكاوى تشير إلى إلزام اللاعبين أو الأندية بإجراء الفحوص في جهات أو مراكز بعينها، وبأسعار مرتفعة، بدلًا من فتح المجال أمام إجراء الفحوص ذاتها في المستشفيات الحكومية أو الجامعية أو أي مركز طبي معتمد تتوافر فيه الاشتراطات المطلوبة.
ولفتت انه إذا كان الهدف هو التأكد من سلامة اللاعب، فما المشكلة في أن يجري اللاعب الفحوص المطلوبة في مستشفى جامعي أو مستشفى تابع لوزارة الصحة أو مركز طبي معتمد ؟، طالما أن الفحوص مطابقة للمواصفات ويصدر عنها تقرير طبي معترف به ، لماذا يكون الاعتماد على جهة بعينها أهم من النتيجة الطبية ذاتها؟ إن المطلوب هو اعتماد الفحص وليس احتكار مكان الفحص.
وتابعت: كما أن تطبيق الكود الطبي يكشف عن مشكلة أكبر تتعلق بالبنية الأساسية للطب الرياضي في مصر، إذ لا يتوافر سوى نحو 18 وحدة للطب الرياضي موزعة على 16 محافظة، في الوقت الذي تتطلب فيه بعض الفحوص المتقدمة أجهزة وتجهيزات متخصصة، مثل رسم القلب بالمجهود، والإيكو، وبعض التحاليل والفحوص الدقيقة.
ووجهت النائبة عدد من الأسئلة على النحو الآتي:
كيف يمكن إلزام جميع الرياضيين بمنظومة فحوص متقدمة بينما لا توجد وحدات طب رياضي مجهزة بالقدر الكافي لتقديم هذه الخدمة في مختلف المحافظات؟
هل المطلوب من لاعب في محافظة لا تتوافر فيها الإمكانات الطبية أن يسافر إلى محافظة أخرى لإجراء فحص طبي حتى يحصل على تصريح لممارسة رياضته؟
وهل حسبت الوزارة تكلفة الانتقال والإقامة والفحوص بالنسبة للاعب وأسرته؟
وهل وضعت الحكومة في حساباتها أن اللاعب قد يضطر إلى السفر عشرات أو مئات الكيلومترات لإجراء فحص يستغرق ساعات قليلة، بينما يمكن للدولة أن توفره في نطاقه الجغرافي إذا قامت بتجهيز الوحدات الموجودة بالفعل؟
وطالبت بفصل واضح بين اعتماد الكود الطبي وبين أي جهة تقدم الخدمة، بحيث يكون المعيار هو توافر الاشتراطات الطبية والاعتماد الرسمي، وليس إلزام اللاعب بمكان محدد، مشيرة إلى إنه من الضروري وضع أسعار استرشادية أو مدعومة للفحوص المطلوبة، مع إتاحة إجرائها في المستشفيات الحكومية والجامعية، خاصة أن الدولة لديها بالفعل بنية صحية واسعة يمكن الاستفادة منها بدلًا من تحميل القطاع الرياضي كامل التكلفة.
كما طالبت عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، بإعادة النظر في توزيع وتجهيز وحدات الطب الرياضي، بحيث لا يكون وجود الوحدة مجرد عنوان إداري، وإنما مركزًا طبيًا قادرًا بالفعل على إجراء الفحوص المطلوبة وفق الكود الموحد.