أكدت الدكتورة غادة رياض، خبير أول اقتصاد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أهمية وضع أسس واضحة لإدارة الإنفاق داخل الأسرة، خاصة في المراحل الأولى من تكوين الحياة الزوجية، مشيرة إلى ضرورة ترتيب الأولويات والتركيز على الاحتياجات الأساسية قبل أي نفقات أخرى.
وأوضحت خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن البداية الصحيحة لأي زوجين تكون بتحديد ما يلزم للحياة المعيشية فقط، من مأكل وملبس واحتياجات يومية، دون الانسياق وراء شراء سلع غير ضرورية، مؤكدة أن الأساس هو تلبية الاحتياجات التي "تُعيّش وتُلبس وتُلبّي الضروريات" دون زيادة.
وأضافت أن من أهم القواعد التي يجب الالتزام بها هو إنشاء ما يسمى بـ"الصندوق الاجتماعي الخاص" أو صندوق الطوارئ، موضحة أنه لا بد من ادخار مبلغ شهري، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، لمواجهة الظروف الطارئة مثل المرض أو أي التزامات مفاجئة داخل المنزل.
وأشارت إلى أن هذا الادخار لا يشترط أن يكون من فائض الميزانية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار، بل يجب أن يكون نوعًا من "الادخار الإجباري"، حيث تُلزم الأسرة نفسها بتخصيص جزء من الدخل شهريًا مهما كانت الظروف، حتى لو اختلفت قيمة المبلغ من شهر لآخر.
ولفتت إلى أن هذا النظام يساعد في تكوين أمان مالي مع مرور الوقت، حيث تجد الأسرة في نهاية العام مبلغًا يمكن الاعتماد عليه لمواجهة الطوارئ أو حتى استخدامه في تلبية بعض الاحتياجات الثانوية.
وأكدت أن التعامل مع السلع الكمالية يجب أن يكون وفقًا للاحتياج الفعلي وليس بدافع التباهي أو المقارنة الاجتماعية، موضحة أن اختيار أي منتج يجب أن يرتبط بوظيفته وما يقدمه للفرد، وليس بسعره أو علامته التجارية.
وشددت على أن الوعي بالاستهلاك هو العامل الأساسي في تحقيق التوازن المالي، حيث يجب على الأفراد شراء ما يناسب احتياجاتهم وإمكاناتهم فقط، بعيدًا عن الضغوط الاجتماعية أو الرغبة في الظهور بمستوى أعلى، لأن ذلك هو ما يؤدي في النهاية إلى أعباء مالية غير ضرورية.