منار البطران: مصر تعزز دورها الإقليمي عبر الدبلوماسية الوقائية واحتواء الأزمات

منار البطران: مصر تعزز دورها الإقليمي عبر الدبلوماسية الوقائية واحتواء الأزماتمنار البطران

مصر22-9-2026 | 18:50

أكدت منار البطران، مدير وحدة الإصدارات والنشر بالمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية، أن التحرك المصري على الساحة الإقليمية شهد خلال الفترة الأخيرة تطورًا ملحوظًا، يعكس ما تتمتع به القاهرة من ثقل سياسي ودبلوماسي وقدرة على الإسهام في احتواء الأزمات والتعامل مع تداعياتها.

وأوضحت أن السياسة المصرية تقوم على رؤية واسعة للأمن الإقليمي، تنظر إلى أزمات المنطقة باعتبارها ملفات مترابطة، وليس قضايا منفصلة، لافتة إلى أن تطورات القضية الفلسطينية وقطاع غزة، والأزمة السودانية، والأوضاع في ليبيا، وأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، تمثل دوائر متداخلة ينعكس استقرارها بصورة مباشرة على أمن المنطقة.

وأشارت البطران إلى أن التحركات المصرية خلال المرحلة الراهنة تعكس توجهًا يتجاوز التعامل مع الأزمات بعد اندلاعها، إلى العمل على احتواء التوترات والحد من اتساع نطاق الصراعات، إلى جانب تهيئة المناخ الملائم أمام المسارات السياسية والحلول التفاوضية.

وأضافت أن الجهود المصرية شملت التحرك من أجل دعم التهدئة في قطاع غزة، والمساهمة في الدفع نحو تسوية الأزمة السودانية، فضلًا عن الاهتمام بأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة، بالتوازي مع استمرار الاتصالات المصرية مع مختلف الأطراف العربية والإقليمية والدولية بهدف خفض التصعيد وفتح قنوات للحوار.

وأكدت أن امتلاك القاهرة قنوات اتصال مع أطراف متعددة داخل المنطقة وخارجها يمثل أحد عناصر ثقلها السياسي، موضحة أن التحرك المصري يستند إلى الحوار وبناء مساحات مشتركة، بما يساعد على تقريب وجهات النظر وطرح مسارات للتعامل مع الأزمات المعقدة.

ولفتت إلى أن استضافة القاهرة لقاءات ومشاورات تجمع أطرافًا عربية وإقليمية، بالتوازي مع التواصل مع الشركاء الدوليين، تعكس أهمية العمل الجماعي في معالجة أزمات المنطقة، مشددة على أن أي ترتيبات إقليمية مستقرة ينبغي أن تقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية، والالتزام بالقانون الدولي.
وقالت البطران إن القضية الفلسطينية تظل من أكثر الملفات ارتباطًا بأمن واستقرار المنطقة، معتبرة أن استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يمثل مصدرًا رئيسيًا للتوتر الإقليمي، وأن الوصول إلى سلام مستدام يتطلب معالجة جذور الأزمة من خلال تسوية سياسية تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وليس الاكتفاء بالحلول المؤقتة.

وفيما يتعلق بالسودان، أوضحت أن التحرك المصري تجاه الأزمة يعكس إدراكًا لخطورة استمرار الصراع وما قد يترتب عليه من تداعيات على الدولة ومؤسساتها، مؤكدة أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسيادته واستقراره، باعتبار أن أمن السودان يرتبط بصورة وثيقة بالأمن العربي والأفريقي، فضلًا عن أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وأشارت إلى أن البحر الأحمر يمثل أحد الملفات الرئيسية في منظومة الأمن الإقليمي، نظرًا لأهميته بالنسبة لحركة التجارة الدولية والطاقة وسلاسل الإمداد، مؤكدة أن تأمين الممرات البحرية والحفاظ على حرية الملاحة يتطلبان تنسيقًا إقليميًا ودوليًا مستمرًا.

وأضافت أن الموقع الجغرافي لمصر ودورها المرتبط بقناة السويس يمنحانها أهمية خاصة في ملف أمن الملاحة البحرية، ويضعان على عاتقها دورًا محوريًا في دعم استقرار أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وأكدت البطران أن مصادر القوة المصرية لا ترتبط بعامل منفرد، وإنما تستند إلى مجموعة من المقومات، من بينها الموقع الجغرافي، والثقل السياسي والدبلوماسي، والقدرات العسكرية، والمكانة الاقتصادية، والعلاقات التاريخية مع الدول العربية والأفريقية، فضلًا عن شبكة العلاقات الدولية التي تتيح للقاهرة التحرك عبر مسارات متعددة.

وأوضحت أن تنوع أدوات التحرك المصري يعزز قدرة القاهرة على ممارسة ما يمكن وصفه بـ«الدبلوماسية الوقائية»، التي تستهدف احتواء التوترات في مراحلها المبكرة، والحد من تحولها إلى مواجهات أوسع، مع الدفع نحو الحلول السياسية كلما أمكن ذلك.

وشددت البطران على أن التطورات التي تشهدها المنطقة تفرض الحاجة إلى بلورة تصور أكثر شمولًا للأمن الجماعي، يقوم على احترام سيادة الدول، وحماية الممرات البحرية، وتعزيز أمن الطاقة والمياه، ومواجهة مخاطر الجماعات والميليشيات المسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة، مع إعطاء الأولوية للحلول السياسية.

وأكدت أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للمشاركة بفاعلية في صياغة هذا المسار، انطلاقًا من رؤية تربط بين حماية الأمن القومي المصري والحفاظ على استقرار المحيط العربي والأفريقي، إلى جانب أمن البحر المتوسط والبحر الأحمر.

واعتبرت أن القاهرة تمثل طرفًا أساسيًا في أي نقاش يتعلق بمستقبل الاستقرار الإقليمي، في ضوء قدرتها على توظيف أدوات سياسية ودبلوماسية وأمنية متعددة، والاستفادة من شبكة علاقاتها العربية والأفريقية والدولية، بما يدعم جهود احتواء الأزمات والحد من اتساع رقعة الصراعات وتهيئة الظروف أمام تسويات سياسية أكثر استدامة.

أضف تعليق

مصر والسعودية وتحديات الإقليم

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان