أوضح المهندس أسامة كمال، رئيس جمعية المهندسين المصرية، أن ما أنجزه المصريون القدماء في مجالات الهندسة والعمارة يمثل نموذجًا لافتًا للقدرة على التصميم والتنفيذ في ظل إمكانات تقنية كانت محدودة مقارنة بما يتوافر للمهندس في العصر الحديث.
وقال كمال، في حوار لـ«مجلة أكتوبر» تنشره «بوابة دار المعارف»، إن الأهرامات، وعلى رأسها الهرم، لا يمكن النظر إليها باعتبارها إنجازًا معماريًا من حيث الشكل فقط، وإنما تمثل في جوهرها مشروعات هندسية وإنشائية ضخمة نُفذت قبل آلاف السنين في غياب أجهزة المساحة والليزر والمعدات الحديثة المستخدمة حاليًا في أعمال القياس وضبط المناسيب والاستقامة.
وأشار إلى أن مستويات الدقة التي تظهر في عدد من المنشآت القديمة تطرح تساؤلات هندسية مستمرة حول الوسائل والأدوات التي استخدمها المصري القديم في قياس ونقل ورفع الأحجار الضخمة، وتنفيذ المنشآت بهذه المستويات من الدقة.
وأكد رئيس جمعية المهندسين المصرية أن الآثار التي تركها المصريون القدماء تشير إلى امتلاكهم معارف متقدمة في مجالات متعددة، من بينها الهندسة والحساب والجغرافيا والفلك، موضحًا أن العديد من المنشآت لم تكن مجرد مبانٍ ضخمة، وإنما قامت على تصميمات مدروسة وحسابات دقيقة، مع وجود ارتباط بين البناء والظواهر الطبيعية والفلكية.
ولفت كمال إلى أن ظاهرة تعامد الشمس على بعض المنشآت والمعابد المصرية القديمة تمثل أحد الأمثلة على توظيف المعارف الهندسية والجغرافية والفلكية في التصميم والبناء، موضحًا أن توافق حركة الشمس مع نقاط محددة داخل بعض المنشآت في أوقات معينة يعكس مستوى متقدمًا من الحساب والتخطيط.
وأضاف أن اللافت في هذه الإنجازات هو تحقيق هذه المستويات من الدقة في عصر لم تكن فيه الإمكانات التقنية المتاحة حاليًا موجودة، وهو ما يفسر استمرار الاهتمام العلمي والهندسي بدراسة الأساليب التي اعتمد عليها المصري القديم في تصميم وتنفيذ هذه المنشآت.