أكد السفير علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، أن القضايا البيئية والمناخية أصبحت في صدارة أولويات العمل العربي المشترك، في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من تحديات متسارعة تتطلب تعزيز التنسيق العربي وتطوير آليات الاستجابة والتعامل معها.
ورحب المالكي، في كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة، بالوفود المشاركة، موجهاً خالص الشكر والتقدير إلى رئاسة الدورة السابقة على جهودها في متابعة وتنفيذ قرارات المجلس، كما هنأ الجمهورية اليمنية بمناسبة توليها رئاسة الدورة الـ37، متمنياً لها التوفيق والنجاح في قيادة أعمال المجلس.
وقال إن مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة استطاع، على مدى أكثر من ثلاثة عقود، أن يعزز مكانته باعتباره إحدى الآليات السياسية والفنية المهمة للعمل العربي المشترك في المجال البيئي، مشيراً إلى أن القضايا البيئية والمناخية باتت تحظى باهتمام متزايد على المستويين العربي والدولي.
وأوضح أن المشاركة العربية الفاعلة في مؤتمرات الأطراف للاتفاقيات البيئية الدولية تمثل فرصة مهمة لتحديد الأولويات العربية والدفاع عنها، لاسيما في قضايا الجفاف والتصحر والأراضي والجوانب المرتبطة بالتغير المناخي والتنوع البيولوجي، مؤكداً أهمية توحيد المواقف العربية وتعزيز الحضور العربي في المحافل والمفاوضات الدولية.
وأشار المالكي إلى مشاركة الأمانة العامة في متابعة أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP17»، مع التركيز على الأولويات العربية، إلى جانب المشاركة في أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية التنوع البيولوجي، بما يسهم في تعزيز الحضور العربي في المفاوضات الدولية ودعم صون التنوع البيولوجي والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية.
وأضاف أن الأمانة العامة تواصل جهودها في التحضير للمشاركة العربية في مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP31»، المقرر عقده خلال شهر نوفمبر، بما يعزز حضور الدول العربية في القضايا والمفاوضات ذات الأولوية، ويستند إلى مواقف عربية متوازنة تراعي التحديات والاحتياجات التنموية للدول العربية.
وشدد المالكي على أن تعزيز الأمن البيئي العربي لم يعد مرتبطاً فقط بوضع السياسات والاستراتيجيات، وإنما بمدى القدرة على ترجمتها إلى برامج ومشروعات وتوفير الموارد المالية والفنية اللازمة لتنفيذها.
وقال إن تحقيق ذلك يتطلب تفعيل آليات التمويل البيئي والمناخي، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص، إلى جانب بناء القدرات وتبادل الخبرات، بما يسهم في الانتقال من مرحلة مواجهة الأزمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشروعات والبرامج البيئية.
وفيما يتعلق بموضوع الدورة الحالية، أوضح المالكي أن المجلس اختار «استدامة المراعي وتعزيز القدرة على الصمود» محوراً لأعمال الدورة الـ37، بالتزامن مع السنة الدولية للمراعي والرعاة 2026، باعتبار المراعي عنصراً أساسياً من عناصر الأمن الغذائي وسبل العيش في المجتمعات الريفية والبدوية، ودورها في الحفاظ على التنوع البيولوجي والحد من تدهور الأراضي والتصحر وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ.
وأكد أن استدامة المراعي واستعادة النظم الرعوية المتدهورة تتطلبان نهجاً متكاملاً يجمع بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ويستند إلى العلم والخبرات المحلية، ويعزز مشاركة المجتمعات المحلية والرعاة والجهات المعنية.
وأشار إلى أن المنتدى العربي للمياه، في دورته الخامسة، وفر مساحة مهمة لتبادل الخبرات ومناقشة سبل استدامة الموارد الطبيعية وتعزيز القدرة على الصمود، من خلال مشاركة الدول والمنظمات والشركاء المعنيين، بما يسهم في بلورة توصيات ومبادرات عملية قابلة للتنفيذ.
وأعرب الأمين العام المساعد عن تقديره للجهود الفنية التي بذلتها الدول العربية والمنظمات العربية والإقليمية والدولية، ودعمها المتواصل لأعمال المجلس، مؤكداً أن التكامل بين العمل السياسي والفني، وتفعيل آليات المتابعة والتنفيذ، يمثلان ركيزة أساسية لتحويل القرارات والتوصيات إلى برامج ومشروعات وشراكات ذات أثر ملموس في المجتمعات العربية.
وقال إن مداولات الدورة الـ37 من شأنها أن تسهم في الخروج بمخرجات تستجيب للتحديات البيئية المتسارعة، وتدعم جهود الدول العربية في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأمن البيئي والمائي والغذائي، وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات.