تعد الجبنة الرومي من أشهر أنواع الجبن الموجودة على مائدة المصريين، وغالبًا ما تكون خيارًا سهلًا في سندوتشات الأطفال، لكن بمجرد ذكرها ينقسم البعض بين من يراها مصدرًا جيدًا للبروتين والكالسيوم، ومن يحذر من محتواها المرتفع من الدهون والملح. فأين الحقيقة؟ وهل يمكن أن تكون جزءًا من إفطار الطفل؟
يقول الدكتور محمد عبد الله، أخصائي التغذية العلاجية، إن الجبنة الرومي تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، لكن الاستفادة منها تعتمد على الكمية ونوع الجبن، خاصة أن محتواها من الدهون والصوديوم قد يكون مرتفعًا.
بروتين وكالسيوم
وأوضح أن نحو 30 جرامًا من الجبنة الرومي، وهي كمية تقارب شريحتين بحسب حجم الشريحة، يمكن أن توفر كمية جيدة من البروتين، وقد تكون في بعض الحالات قريبة من كمية البروتين الموجودة في بيضة، مع اختلاف القيمة الغذائية الدقيقة بين المنتجات.
كما تعد الجبنة الرومي مصدرًا جيدًا للكالسيوم، وقد توفر هذه الكمية عشرات المليجرامات منه، بينما تحتوي بعض أنواع الجبن الرومي على كميات أكبر بحسب طريقة التصنيع والتركيز.
وتحتوي الجبنة أيضًا على عدد من العناصر الغذائية الموجودة طبيعيًا في منتجات الألبان، ومنها فيتامين «أ» وبعض فيتامينات «د»، إلى جانب البروتين والدهون.
كيف تُصنع؟
ومن المعلومات التي توضح سبب تركيز العناصر الغذائية في الجبن المعتق أن إنتاج الجبن الرومي يتطلب كمية كبيرة من الحليب.
وقد تختلف النسب وفقًا لطريقة التصنيع ونوع الجبن، لكن بصورة عامة يحتاج إنتاج كميات من الجبن المعتق إلى عدة أضعاف وزنها من الحليب كامل الدسم، بسبب فقد جزء كبير من الماء أثناء صناعة الجبن وتعتيقه.
وخلال فترة التعتيق، التي قد تمتد لأسابيع أو أشهر بحسب النوع وطريقة التصنيع، ينخفض محتوى الماء، وبالتالي يصبح الجبن أكثر تركيزًا في العناصر الغذائية والدهون والملح.
ولهذا السبب تكون بعض أنواع الجبن الرومي القديمة أكثر صلابة وتركيزًا، وقد تكون أغلى سعرًا من الأنواع الحديثة.
هل تحتوي على فورمالين؟
وتنتشر أحيانًا شائعة حول إضافة مادة «الفورمالين» إلى الجبنة الرومي لحفظها، لكن الفورمالين ليس مادة حافظة غذائية مسموحًا بإضافتها إلى الطعام، واستخدامه في الأغذية يمثل خطرًا صحيًا.
أما حفظ الجبن المعتق فيعتمد على عوامل مثل التمليح والتخمير وخفض محتوى الماء والتعتيق، وليس على إضافة الفورمالين.
وبالتالي لا يصح اعتبار وجود الجبن الرومي أو تعتيقه دليلًا على احتوائه على الفورمالين.
ماذا عن الدهون والملح؟
ورغم فوائدها الغذائية، فإن الجبنة الرومي ليست من الأطعمة التي يفضل الإفراط في تناولها، لأنها قد تحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون، بما فيها الدهون المشبعة، بالإضافة إلى الصوديوم الناتج بدرجة كبيرة عن عملية التمليح.
لذلك فإن تناول كميات كبيرة منها بشكل متكرر قد لا يكون الخيار الأفضل، خصوصًا للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول، ويحتاجون إلى تقليل الصوديوم والدهون المشبعة في نظامهم الغذائي.
والقاعدة هنا بسيطة: الفائدة لا تعني الإفراط؛ فوجود البروتين والكالسيوم لا يجعل تناول كميات كبيرة من الجبن الرومي مناسبًا يوميًا.
أي نوع نختار؟
وعند اختيار الجبنة الرومي، يمكن مراعاة الأنواع الأقل ملوحة، خاصة للأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل الصوديوم.
وغالبًا ما تكون الأنواع الحديثة أكثر طراوة وأقل جفافًا من الأنواع شديدة التعتيق، لكن الاختلاف الحقيقي يعتمد على المنتج وطريقة التصنيع، لذلك من الأفضل قراءة بطاقة القيم الغذائية عند توافرها.
وماذا عن فيتامين K2؟
وتحتوي بعض منتجات الألبان المخمرة والمعتقة على فيتامين «K2»، الذي يرتبط بعملية استقلاب الكالسيوم وصحة العظام، لكن كمية هذا الفيتامين تختلف باختلاف نوع المنتج وطريقة التخمير والتعتيق.
لذلك لا يمكن اعتبار الجبنة الرومي مصدرًا ثابتًا أو مضمونًا لفيتامين K2 في كل الحالات.
دهون الألبان
وتحتوي دهون منتجات الألبان على أنواع مختلفة من الأحماض الدهنية، كما توجد مركبات مثل CLA أو حمض اللينوليك المترافق، وقد دُرست هذه المركبات لارتباطها المحتمل بعدد من التأثيرات الصحية.
لكن وجود هذه المركبات لا يعني أن الجبنة الرومي يمكن اعتبارها بديلًا صحيًا للسمن أو أن تناول كميات كبيرة منها يحقق فوائد إضافية.
لماذا تسبب الصداع لبعض الأشخاص؟
وهناك أشخاص يلاحظون إصابتهم بالصداع بعد تناول أنواع معينة من الجبن المعتق.
وقد يكون أحد التفسيرات المحتملة هو احتواء الأجبان المعتقة على التيرامين (Tyramine)، وهو مركب يتكون نتيجة تكسير البروتينات خلال عملية التعتيق، وقد يكون بعض الأشخاص أكثر حساسية له من غيرهم.
لذلك إذا لاحظ الشخص تكرار الصداع بعد تناول الجبن المعتق، فمن المفيد تقليل الكمية ومراقبة العلاقة بين الطعام والأعراض، واستشارة الطبيب إذا كانت المشكلة متكررة أو شديدة.
وفي النهاية، يمكن أن تكون الجبنة الرومي جزءًا من النظام الغذائي، بما في ذلك وجبات الأطفال، لكنها ليست طعامًا يُفضل الاعتماد عليه بكميات كبيرة يوميًا. الكمية والتنوع واختيار الأنواع الأقل ملحًا ودهونًا هي الأهم للحصول على فوائدها دون إفراط..