أكتوبر الوردي.. كيف بدأ شهر التوعية بسرطان الثدي ولماذا تجاوز مجرد ارتداء اللون الوردي ؟

أكتوبر الوردي.. كيف بدأ شهر التوعية بسرطان الثدي ولماذا تجاوز مجرد ارتداء اللون الوردي ؟التوعية بسرطان الثدي

آدم وحواء2-10-2026 | 21:05

مع حلول شهر أكتوبر من كل عام، يتحول اللون الوردي إلى رمز حاضر في العديد من دول العالم، فتضاء به بعض المعالم والمباني، وترتديه المؤسسات والأفراد، وتنطلق حملات التوعية والفعاليات الداعمة للمصابات والناجيات من سرطان الثدي.

لكن وراء هذا اللون قصة بدأت منذ عقود، وتطورت من حملات محدودة للتوعية إلى مناسبة عالمية تهدف إلى تعزيز المعرفة بالمرض، وتشجيع الوصول إلى التشخيص والرعاية في الوقت المناسب، ودعم المريضات والناجيات وتمويل الأبحاث والخدمات الصحية.

بداية الحكاية

تعود البداية الحديثة لشهر التوعية ب سرطان الثدي إلى عام 1985 في الولايات المتحدة، عندما أطلقت حملة توعية استمرت في بدايتها لمدة أسبوع، وركزت على أهمية الكشف المبكر وتصوير الثدي.

ومع مرور الوقت، توسعت الحملة تدريجيًا، وأصبح شهر أكتوبر مرتبطًا عالميًا بالتوعية بسرطان الثدي.

أما اللون الوردي، فلم يكن منذ البداية الرمز الأساسي للحملة، إذ بدأت قصة الشريط الوردي في عام 1991، عندما وُزعت شرائط وردية خلال أحد سباقات التوعية ب سرطان الثدي في مدينة نيويورك.

وفي عام 1992، اكتسب الشريط الوردي انتشارًا أكبر من خلال حملة واسعة هدفت إلى جعل الحديث عن سرطان الثدي أكثر حضورًا في المجتمع، ومنذ ذلك الوقت تحول اللون الوردي تدريجيًا إلى رمز عالمي للتوعية والدعم.

من الشريط إلى المعالم

لم يتوقف انتشار الرمز الوردي عند الشرائط التي يرتديها المشاركون في الحملات، بل اتسعت الفعاليات بصورة كبيرة.

وفي عام 2000، بدأت مبادرات لإضاءة عدد من المعالم الشهيرة حول العالم باللون الوردي، وشملت التجارب الأولى عشرات المعالم في أكثر من 20 دولة، لتتحول رسالة التوعية إلى مشهد مرئي في العديد من المدن.

ومع مرور السنوات، أصبحت فعاليات أكتوبر الوردي تشمل أنشطة متنوعة، من حملات التوعية والفحوص إلى سباقات المشي والجري، والندوات، وجمع التبرعات، إلى جانب إتاحة الفرصة للناجيات لمشاركة تجاربهن.

وبذلك لم يعد أكتوبر الوردي مجرد شهر يظهر فيه اللون الوردي في الشوارع وعلى الملابس، وإنما أصبح مناسبة للتذكير بأهمية الوصول إلى التشخيص والعلاج في الوقت المناسب.

فعاليات حول العالم

تختلف طريقة إحياء أكتوبر الوردي من دولة إلى أخرى، بحسب طبيعة النظام الصحي والثقافة المحلية واحتياجات المجتمع، إلا أن الهدف المشترك يتمثل في تحويل التوعية إلى خطوات عملية.

وتنظم بعض الدول فعاليات رياضية وحملات لجمع التبرعات، بينما تركز دول أخرى على الندوات والتثقيف الصحي أو تسهيل الوصول إلى خدمات الفحص والتشخيص، خاصة للفئات التي تواجه صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية.

كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي وسيلة مهمة خلال أكتوبر لنشر المعلومات، ومشاركة تجارب المصابات والناجيات، والتعريف بالخدمات الصحية المتاحة.

إضاءة المعالم

تعد إضاءة المباني والمعالم ب اللون الوردي واحدة من أشهر مظاهر أكتوبر الوردي.

وتشمل هذه المبادرات في بعض الدول الجسور والأبراج والمباني الحكومية والمراكز الثقافية والمعالم السياحية، بهدف جعل رسالة التوعية واضحة ومرئية أمام أكبر عدد ممكن من الأشخاص.

ولا تمثل هذه الإضاءة إجراءً طبيًا بالطبع، وإنما وسيلة رمزية لجذب الانتباه إلى سرطان الثدي وتشجيع المجتمع على الحصول على المعلومات الموثوقة، والحديث عن أهمية التشخيص المبكر ودعم المصابات.

المشي والجري

تعد سباقات المشي والجري من الفعاليات المرتبطة منذ سنوات بحملات التوعية بسرطان الثدي، إذ تجمع هذه الأنشطة بين التوعية والمشاركة المجتمعية وجمع التبرعات.

وتنظم خلال شهر أكتوبر سباقات جماعية وتحديات للمشي لمسافات محددة، وقد يخصص جزء من الأموال التي تجمعها بعض هذه الفعاليات لدعم الأبحاث أو الخدمات الصحية المقدمة للمريضات.

كما توفر هذه الأنشطة مساحة للناجيات للمشاركة والتحدث عن تجاربهن، وهو ما يساهم في تعزيز الدعم المجتمعي لهن.

الفحص والتوعية

تركز العديد من حملات أكتوبر الوردي على الجانب الصحي، من خلال الندوات والفعاليات التي تشرح أعراض سرطان الثدي وعوامل الخطورة، إلى جانب التوعية بخيارات الفحص والتشخيص.

ولا تعني التوعية بالكشف المبكر أن جميع النساء يجب أن يخضعن للفحص بالطريقة نفسها أو في العمر نفسه، إذ تختلف التوصيات بحسب العمر وعوامل الخطورة والإرشادات الصحية المعتمدة في كل دولة.

لكن الرسالة الأساسية تتمثل في زيادة وعي النساء بالتغيرات غير المعتادة في الثدي، وعدم تجاهل الأعراض الجديدة أو المستمرة، وطلب التقييم الطبي عند الحاجة، إلى جانب الالتزام ببرامج الفحص المناسبة للفئات المستهدفة.

قصص الناجيات

أصبحت قصص المصابات والناجيات جزءًا مهمًا من فعاليات أكتوبر الوردي، حيث تشارك بعض النساء تجاربهن مع التشخيص والعلاج والتعافي، سواء من خلال اللقاءات أو البرامج الإعلامية أو منصات التواصل الاجتماعي.

وتساعد مشاركة هذه التجارب على تقليل الشعور بالعزلة، وفتح مساحة أكبر للحديث عن المرض، وطرح الأسئلة المتعلقة بالعلاج والدعم النفسي والاجتماعي.

كما تتيح هذه القصص للمجتمع التعرف إلى التحديات التي قد تواجهها المرأة خلال رحلة المرض، بعيدًا عن الصورة الطبية المجردة.

في العمل والجامعة

لم تعد فعاليات أكتوبر الوردي مقتصرة على المستشفيات والجمعيات والمؤسسات الصحية، إذ تشارك الجامعات وأماكن العمل والمؤسسات المجتمعية في تنظيم أنشطة مختلفة.

وقد تشمل هذه الأنشطة ارتداء اللون الوردي، وتنظيم المحاضرات وورش التوعية، وحملات التطوع وجمع التبرعات.

وتصبح هذه المبادرات أكثر فائدة عندما تتجاوز مجرد ارتداء اللون الوردي إلى تقديم معلومات صحية موثوقة، والتعريف بالعلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب، وتوجيه النساء إلى مصادر الرعاية الصحية المناسبة.

لماذا نحتفل؟

يتجاوز الهدف من أكتوبر الوردي مجرد تغيير لون الملابس أو إضاءة المباني، إذ تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء عالميًا، وقد سُجل نحو 2.3 مليون حالة جديدة بين النساء في عام 2022، إلى جانب نحو 670 ألف وفاة، مع وجود تفاوتات كبيرة بين الدول والمناطق في فرص التشخيص والعلاج والبقاء على قيد الحياة.

ولهذا تركز حملات التوعية الحديثة على عدة رسائل أساسية، من بينها:

- زيادة الوعي بالأعراض: معرفة الشكل الطبيعي للثدي والانتباه إلى ظهور كتلة أو تغير جديد ومستمر، مع طلب التقييم الطبي عند ملاحظته.

- تعزيز الكشف المبكر: التعرف إلى برامج الفحص المناسبة وفق العمر وعوامل الخطورة والإرشادات الصحية المعتمدة.

- تقليل التأخر في التشخيص: تشجيع المرأة على عدم تأجيل طلب الرعاية عند ظهور تغيرات غير معتادة.

- دعم المصابات والناجيات: الاهتمام بالدعم النفسي والاجتماعي إلى جانب العلاج الطبي.

- دعم الأبحاث والخدمات: توجيه بعض التبرعات التي تجمعها الفعاليات إلى الأبحاث أو الخدمات المقدمة للمريضات.

- مواجهة المعلومات الخاطئة: الاعتماد على المعلومات الطبية الموثوقة بدلًا من الشائعات المتعلقة بأسباب المرض أو الوقاية منه أو طرق علاجه.

- الانتباه إلى تفاوت الرعاية: تسليط الضوء على الاختلافات في فرص الوصول إلى التشخيص والعلاج بين المجتمعات والدول.

- تحويل التوعية إلى خطوات عملية: فالهدف من ارتداء اللون الوردي لا يكتمل إلا بالمعرفة وطلب الرعاية عند الحاجة ودعم المصابات والناجيات.

ما وراء اللون الوردي

بدأت قصة أكتوبر الوردي بحملات توعية في ثمانينيات القرن الماضي، ثم اكتسب الشريط الوردي انتشارًا واسعًا في أوائل التسعينيات، قبل أن تتحول المناسبة إلى شهر كامل من الفعاليات في دول مختلفة حول العالم.

واليوم، قد يظهر اللون الوردي على المباني والملابس، وتنتشر سباقات المشي والجري وحملات التوعية والندوات وقصص الناجيات، لكن الرسالة الأهم تتجاوز الرمز نفسه.

فالقيمة الحقيقية ل أكتوبر الوردي تكمن في زيادة المعرفة بسرطان الثدي، وتشجيع الوصول إلى التشخيص والرعاية في الوقت المناسب، ودعم المصابات والناجيات، والمساهمة في توفير معلومات صحية دقيقة بدلًا من الخوف والشائعات.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان