السكر البني.. هل هو صحي أكثر من الأبيض؟ فوائد وأضرار الإفراط في تناوله

السكر البني.. هل هو صحي أكثر من الأبيض؟ فوائد وأضرار الإفراط في تناولهالسكر البني

منوعات3-10-2026 | 15:04

يعتقد كثيرون أن السكر البني خيار صحي أفضل من السكر الأبيض، بسبب لونه الداكن واحتوائه على دبس السكر، بينما يرى آخرون أنه يمكن استخدامه بحرية خلال الحمية الغذائية باعتباره أقل ضررًا. لكن هل هذه الاعتقادات صحيحة؟ وما الفرق الحقيقي بين السكر البني والأبيض؟ وهل يحتوي السكر البني بالفعل على عناصر غذائية تجعله أكثر فائدة؟

يقول الدكتور محمد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، إن السكر البني يختلف عن الأبيض بصورة أساسية في وجود دبس السكر «المولاس»، وهو ما يمنحه اللون والنكهة والقوام المميزين، إلا أن ذلك لا يعني أنه يتحول إلى غذاء صحي أو يمكن تناوله دون حساب.

قيمة محدودة

يتميز السكر البني بنكهة أقرب إلى الكراميل، ولذلك يدخل في إعداد الكوكيز والكيك وبعض المشروبات والصلصات، كما أن وجود دبس السكر يجعله أكثر احتفاظًا بالرطوبة، وهو ما يمنح بعض المخبوزات قوامًا أكثر طراوة.

ويوضح الدكتور محمد سلامة أن هذه المميزات ترتبط بصورة أكبر باستخدام السكر البني في الطهي، وليس بفوائد غذائية كبيرة؛ فهو في النهاية من السكريات المضافة، وتظل قيمته الغذائية محدودة مقارنة بالأطعمة التي توفر الألياف والبروتين و الفيتامينات والمعادن.

كما يوفر السكر البني طاقة سريعة للجسم باعتباره من الكربوهيدرات البسيطة التي تتحول إلى جلوكوز بعد هضمها، لكن الحصول على الطاقة من السكر لا يعني أن الجسم يحتاج إلى إضافته بكميات كبيرة إلى النظام الغذائي، خاصة أن هناك مصادر غذائية أخرى للطاقة توفر في الوقت نفسه عناصر غذائية أكثر أهمية.

هل يحتوي على معادن؟

وجود دبس السكر يجعل السكر البني يحتوي على كميات ضئيلة من بعض المعادن، إلا أن هذه الكميات ليست كبيرة بما يكفي لاعتباره مصدرًا مهمًا للحديد أو الكالسيوم أو البوتاسيوم.

لذلك لا ينصح بزيادة تناول السكر البني بهدف الحصول على هذه العناصر، إذ يمكن الحصول عليها بكفاءة أكبر من الأطعمة الكاملة مثل الخضروات والبقول والمكسرات ومنتجات الألبان.

ومن هنا، فإن اللون البني لا يعني بالضرورة أن السكر أكثر فائدة، كما أن وجود كمية بسيطة من المعادن لا يجعله بديلًا صحيًا يمكن تناوله دون حساب.

أضرار الإفراط

ويشير الدكتور محمد سلامة إلى أن المشكلة الأساسية لا ترتبط بلون السكر، وإنما بإجمالي كمية السكريات المضافة التي يحصل عليها الشخص على مدار اليوم.

فالإفراط في السكر البني، كما هو الحال مع السكر الأبيض وغيره من مصادر السكريات المضافة، قد يؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية، ومع تكرار ذلك قد يساهم في زيادة الوزن.

كما أن السكر البني يحتوي بشكل أساسي على السكروز، ولذلك فهو ليس خيارًا خاليًا من التأثير على مستوى سكر الدم، ولا يمكن اعتباره بديلًا مناسبًا لمرضى السكري لمجرد أنه بني اللون.

ومن الآثار الأخرى للإفراط في السكريات المضافة زيادة خطر تسوس الأسنان، خاصة مع تكرار تناول الأطعمة والمشروبات المحلاة بين الوجبات، فضلًا عن أن الاعتياد على المذاق شديد الحلاوة قد يجعل الأطعمة الطبيعية الأقل حلاوة أقل قبولًا مع مرور الوقت.

الفاتح والغامق

يختلف السكر البني الفاتح عن الغامق بصورة أساسية في كمية دبس السكر الموجودة فيه.

ف السكر البني الفاتح يحتوي على كمية أقل من المولاس، ولذلك يكون لونه أفتح ونكهته أكثر اعتدالًا، بينما يحتوي النوع الغامق على كمية أكبر من دبس السكر، ما يمنحه لونًا أغمق ونكهة أكثر وضوحًا.

ويستخدم النوع الفاتح بصورة شائعة في الكيك والكوكيز والوصفات التي تحتاج إلى نكهة خفيفة، في حين يمكن استخدام النوع الغامق في وصفات تحتاج إلى مذاق أقوى، مثل بعض وصفات الزنجبيل والتوابل والصلصات.

وعلى الرغم من هذا الاختلاف، فإن الفروق الغذائية بينهما تظل محدودة، ولا يمكن اعتبار السكر البني الغامق أكثر صحة لمجرد احتوائه على نسبة أعلى من المولاس.

كما يمكن استبدال النوع الفاتح بالغامق في كثير من الوصفات، مع اختلاف بسيط في اللون والنكهة والقوام.

في الحمية

ويؤكد الدكتور محمد سلامة أن السكر البني يمكن أن يكون موجودًا ضمن نظام غذائي متوازن، حتى أثناء اتباع حمية لإنقاص الوزن، لكن بشرط حساب الكمية ضمن إجمالي السعرات والسكريات المضافة.

ف السكر البني لا يمتلك خصائص تساعد على حرق الدهون أو إنقاص الوزن، واستبدال السكر الأبيض ب السكر البني مع استخدام الكمية نفسها لا يعني بالضرورة تقليل السعرات أو الحصول على فائدة صحية كبيرة.

والأفضل هو تقليل كمية السكر تدريجيًا، خاصة في المشروبات الساخنة، بدلًا من الاعتماد على استبدال نوع السكر بآخر.

استخدام باعتدال

يمكن استخدام كمية صغيرة من السكر البني لإضافة نكهة إلى أطعمة تعتمد في الأساس على مكونات ذات قيمة غذائية، مثل الشوفان مع التفاح والقرفة، أو التفاح المخبوز مع المكسرات، أو الزبادي الطبيعي مع الفواكه.

كما يمكن تقليل كمية السكر في وصفات الكوكيز والمخبوزات تدريجيًا، والاستفادة من حلاوة بعض المكونات الطبيعية مثل الفواكه والبطاطا الحلوة.

وفي القهوة أو المشروبات الساخنة، يمكن خفض كمية السكر تدريجيًا من ملعقة إلى نصف ملعقة ثم تقليلها أكثر، حتى يعتاد الذوق على مستوى أقل من الحلاوة.

الكمية الأهم

وتكمن النقطة الأساسية في التعامل مع السكر البني في عدم الانشغال بلونه بقدر الاهتمام بكمية السكريات المضافة التي يتم تناولها يوميًا.

ووفق توصيات جمعية القلب الأمريكية، يُفضل ألا تتجاوز السكريات المضافة نحو 6 ملاعق صغيرة يوميًا للنساء و9 ملاعق للرجال، مع احتساب جميع مصادر السكر المضاف في الطعام والشراب، وليس السكر البني وحده.

لذلك، إذا كنت تفضلين السكر البني، فلا توجد ضرورة لمنعه تمامًا، لكن الأفضل استخدامه بكميات محدودة، وتقليل إجمالي السكريات المضافة، والاعتماد بصورة أكبر على الفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات وغيرها من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان